في بداية السيتينات من القرن الماضي كانت زيارتي الأولى للسيدة زينب في ضاحية دمشق، ذهبت بصحبة أمي وبعض نساء وأطفال الحيّ لزيارة المقام !
كنتُ تحت سن العاشرة من العمر عندما ركضت في صحن الحرم، دخلت المقام الشريف وتمسحت به حباً وتبركاً !!
قمنا بالجولة كعادة الزائرين معتقدين أنّه مقام "زينب" بنت رسول الله ﷺ، فلم يكن آباءنا يقرأون التاريخ ليتأكدوا من حقيقة الأضرحة.
نظرت إلى الهدايا الملقاة داخل الحجرة وفوق القبر، وانشغلتُ بكيفية جمعها؟
ظنّنتُّ أنّ السيدة زينب عليها السلام تنهض ليلاً من مرقدها، وتجمع المال والذهب والصور وقصائص الورق التي كتبَ أصحابها حاجتهم فيها، ثمّ تعود إلى قبرها !
هكذا كانوا يقولون لنا.. وكنّا نصّدقهم ! فحال أهل الشام العاديين البسطاء أمثالنا، دمجوا الدين والعاطفة والجهل والخرافة معاً !
مرّت سنين لنسمع أنّ المدفونة في المقام ليست زينب بنت رسول الله ﷺ، وإنّما زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذه المعلومة لم تُغيّر من الواقع شيئاً، فالمقام بقي مقصد زيارات دون برهان أو دليل، فهل حقاً دُفِنَت زينب في القبر ؟!
هناك عدة أضرحة نُسِبَت إلى زينب بنت علي، واحد في القاهرة وأُطلِقَ عليه حيّ السيدة زينب، وآخر في دمشق وسُميّ منطقة السيدة زينب، ولا دليل عند القائلين بدفنها في تلك الأماكن، فمن يوجد إذاً في الضريح ؟
كانت المنطقة تُعرَف بقرية "الراوية" منذ القِدَم، وبعد تلفيق القبر فيها وتسميته قبر "زينب"، درج عليها اسم منطقة "السيدة زينب"، والحقيقة أنّها لا زينب مدفونة فيها، ولا أحد يملك دليل على وجود جسد في القبر ! فما قصة زينب بنت علي عليها السلام ؟!
زينب بنت علي بن أبي طالب، أمها فاطمة الزهراء، وأخويها الحسن والحسين، ولدت في المدينة المنورة وسُميّت باسم خالتها "زينب" بنت رسول الله ﷺ المتوفاة سنة "8" هجري، وتزوجت من إبن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً.
ذهبت زينب مع أخيها الحسين إلى كربلاء في العراق، ثمّ أعادها يزيد بن معاوية عزيزة كريمة إلى المدينة بعد مقتل أخيها، وماتت بعد إنقضاء أجلها في المدينة المنورة ودُفنت فيها.
أكد هذا كثير من الباحثين ومدونين التاريخ الإسلامي، كما صرّح بذلك العلامة الشيعي السيد "محسن الأمين العاملي" أنّ الثابت هو عودة زينب إلى المدينة بعد معركة كربلاء، ولا يوجد دليل أنّها خرجت من المدينة بعدها، بل ماتت في المدينة ودُفنت فيها، والمرقد الموجود في قرية الراوية (منطقة السيدة الزينب) قبر امرأة مجهولة النسب.
وجزم كلٌ من إبن الأثير في تاريخه، والطبري بأنّ السيدة زينب بنت علي رضي الله عنهما عادت مع نساء وأخوات الحسين إلى المدينة بعد استشهاده.
وذكر ذلك أيضاً إبن كثير وإبن عساكر وغيرهم، ولا عبرة بمن شذّ عنهم !
إنّ فكرة إنشاء ضريح للسيدة زينب بدمشق، جاءت من أجل صفقات تجارية وجمع المال وإقامة مشروع تجاري كما هو حاصل الآن، وكي يكون لهم موضع قدم في الشام كمسمار جُحا !!!
هناك كثير من الأضرحة والقبور الفارغة تزورها الناس دون أن يكون أصحابها مدفونين فيها، كرأس الحسين عليه السلام في مسجد الأموي بدمشق وغيرهم !!
المراجع:
* تاريخ الطبري.
* تاريخ بن عساكر.
* تاريخ الإسلام للذهبي.
* السيرة النبوية لإبن كثير.
* البداية والنهاية لإبن كثير.
* موسوعة أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين.
18 حزيران 2016 م