الأحد، 21 فبراير 2021

مع من نتكلم ؟

لقد بلغت حالات الطلاق بسبب وسائل التواصل الإجتماعي أعلى مستواها، فلم يعد لكلا الزوجين مانع في "خلوة إلكترونية" مع الشيطان إن لم يحسبان للرحمن حساباً، فهناك عشرات الرجال أكثر وسامة وأفحل رجولة من الزوج، وهناك عشرات النساء أكثر جمالاً وأرق أنوثة من الزوجة، كل هذا موجود مجاناً وبكثرة في وسائل التواصل الإجتماعي لدى الطرفين.

طلّقني !
هكذا قالت لزوجها بكل بساطة بعد أن سمعت كلاماً معسولاً من الذي يحاورها على الماسنجر لم تسمعه من زوجها !!

إخوتنا وأخواتنا الأحبّاء:
هذا موضوع جداً خطير ولا أحد معصوم منه، وقد خلق العديد من حالات الفوضى الإجتماعية، كطلّاق الزوجة وانحراف الإبن وضياع البنت وجنون الأم وإنهيار الأب، وكل هذا حصل ومازال يحصل مع الأقرباء والأصدقاء والأهل، ومقالتنا هذه للإشاره والتنبيه على بعض النقاط عسى الله أن يُبعد عنّا كيد الشيطان.
 
لقد بدت مواقع التواصل الإجتماعي من أهم أسباب الطلاق منذ أن دخلت بيوتنا، فلقد أنتجت تفاعلات جديدة في علاقة الأسرة مع بعضها أدّت إلى تعمّيق الفجوة والعزلة والتنافر بين أفرادها، فكل فرد له عالمه الخاص يتكلّم ويتواصل بالصوت والصورة مع من يشاء دون رقيب ممّا أدّى إلى تفكّك الأسرة وفرط عقدها.. أو.. أوشكت على ذلك !!

ومن هذه الوسائل:
"الفيسبوك، والتويتر، والوتس آب، والڤايبر واخواتهم"

لا شك أنّ النّاس بحاجة للإتصال والتواصل فيما بينها لتبقى صلة الرحم قائمة، فقبل وجود هذه الظاهرة كانت زيارات الناس لبعضها  تُقام إسبوعياً بشكل فردي أو جماعي في سهرة الخميس من كل إسبوع تقريباً، فيوم الجمعة عطلة رسمية عند الكثير.

 ولكن مع تطّور التكنولوجيا وصرعة الإنترنت، تعددت وسائل التواصل فسهلّت العلاقات بين الناس وخاصة لهؤلاء الذين يقطنون في الأماكن البعيدة والمسافرين خارج البلاد، مما جعلت هذه الوسائل تنتشر وبسرعة لتحلّ تدريجياً مكان الزّيارات الإسبوعية.

أحبتنا الكرام:
إن وسيلة التواصل نعمة من الله أنعمها علينا للإستفادة منها بالشكل الصحيح، وأبواب الخير والشرّ مفتوحة على مصراعيها ندخل منها متى نشاء، كثير من النّاس أنعم الله عليهم قد طرقوا باب الخير.

* منهم من نشر الكتب المفيدة.

* ومنهم من جمع الأهل ليتابعوا أخبار بعضهم.

* ومنهم من جعلها دار معرفة فأطّلَعَ الناس على ثقافة الشّعوب.

* ومنهم من قدَّمَ للناس برامج وارشادات في تطّوير المجتمع.

* ومنهم من أقام علاقات جديدة مفيدة ووطّد علاقات سابقة.

* ومنهم من جعلها وسيلة تقريب وجهات نظر في الأمور الخلافية.

* ومنهم من جعلها بادرة في تذّكير المناسبات.

ومنهم من...ومنهم من...

فالخير كثير والحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها.

وهناك صنف آخر من النّاس استحوذَ الشيطان عليهم فطرقوا باب الشرّ وأساؤوا إستعمالها، فانعكست سلباً على حياتهم، ودمّرت بيوتهم كالتي قالت لزوجها بعد أن شغفها غيره حباً:
طلقني !

فلا يجعل أحداً للشيطان مكاناً في خلوته الإلكترونية، فيقول الرجل وتقول المرأة:

هو مثل أخي وهي مثل أختي !

لا.. فكلاهما يكذبان، فهو ليس أخوها وهي ليست أختهُ !

موضوع التواصل الإجتماعي موضوع كبير ويحتاج إلى حلقات، ولقد حاولت جاهداً أن أختصره إلى حدّه الأدنى كي لا يشعر القارئ بالمَلل، ونرجوا من كل عائلة أن تتوخّى الحذر مع أبناءها وبناتها في هذا الأمر.

فالأب هو المسؤول الأول في مشاهدة أولاده عندما يشاركون في هذه البرامج، والأم هي المسؤولة الثانية في هذه المهمة كي لا تنعكس مشاركتهم سلباً على الأسرة والمجتمع، وسنوجز بعض النصائح في هذا الأمر:

* الإنتباه من المواقع والبرامج المخصصة لتدليس الدين على المسلمين وتدمير عقيدتهم !

* عدم ترك الأولاد وحدهم، فحب الإندفاع والمغامرة تجعلهم يغوصون في مواقع وبرامج لا ترضّونها.

* الإنتباه من الشبكات العنكبوتية المتخصصة في اصطياد النّاس من الجنسين، فيوجد عندهم فريق شيطاني يقرأون الأفكار من خلال التصفّح، ويجّرفون الناس رويداً رويداً في طرُق شيطانية أنتم في غنى عنها.

* لا تصاحبوا من لا تعرفوا بإرسال وقبول صداقات، وخاصة الصغار.

* الإلتزام بالحلال والإبتعاد عن الحرام، فكلٌّ مسؤولٌ عمّا ينشر من طاعة أو معصية.

* قراءة الكتب المفيدة وما أكثرها، العلمية والفكرية والدينية والإجتماعية والفقهية.

* التثبت من الخبر قبل نشره وخاصة في حال الموت والحياة.

سؤال يجب طرحه دائماً:

مع من نتكلّم ؟!

 21 شباط 2021م


حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...