الثلاثاء، 5 فبراير 2019

أَحَطّ من أبي جهل

كثيراً ما نسمع عن كلمة مفكّر ومفكّرين، فإذا كان الفِكر هو المخزون الراسب في الذهن من ثقافة وعلم وتربية، فالمفكّر هو الشخص الذي يستقرئ مخزونه الفكري بنجاح وإيجابية، ويُخرِجُ مافيه من خير ليعرضه على الناس.

والإنسانُ بفطرتهِ وطبيعتهِ مفكِّر، وبحسب مخزونه يهتدي إلى الحلول والبراهين فيكتشف الخطأ من الصواب والنافع من الضّار ويفرّق الحقّ من الباطل، وقد خاطب القرآن الكريم الفكر والمفكِّرين:

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}، {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}، {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا}، {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} والأيات في هذا السياق كثيرة..

هناكَ بعض المفكّرين والحداثيين والتنويريين يحملونَ فِكراً مُعتلاًّ يلعبُ بعواطف الناس، فمنهم من يتجرأُ على الذاتِ الإلهية، ومنهم من يتهجَّمُ على الأنبياء والرسل والدين، ومنهم من يستهزئ بالمرأةِ المسلمةِ ويصفُ لباسها بالتخلُّف الحضاري !!

أكثر هؤلاءِ المُعتلُّون تأثروا بالفكرِ الغربي وانبهروا بتقدمه المادّي والصناعيّ والتكنولوجيّ والعسكريّ، معتقدين أن المجتمعَ الغربي هو الكمالُ والكفاءةُ والبديل عن المجتمعاتِ العربية، متناسينَ رضوخُ الأمةِ العربيةِ والإسلاميةِ تحتَ الظلمِ والإستبدادِ الذي أعاقَ تقدمها.

فإن أردنا مقارنةَ المفكّرينَ الحداثيين المعاصرين بنظراءهم الجاهليين (عصرُ الجاهليةِ) لوجدنا مفكّريّ الجاهلية أكثرُ حضارةً وتقدماً من المفكّرين المعاصرين !

كان "عمرو بن هشام" سيداً من أسيادِ قريش وأحد مفكريها العظماء (حسب مُصطَلَحِنَا اليوم) وذو ثقافة وعلم، وكان حكيماً ذا رأيٍّ ورجاحةَ عقلٍ حتى لقّبوهُ "أبو الحَكَم" ودعى رسول الله ﷺ أن يُعِزَّ الله الإسلام بأحد العُمَرين "عمر بن الخطاب" أو "عمرو بن هشام" !!

ولكِنَّ ظُلمَهُ وقَهرَهُ ومُحاربتهُ للحرياتِ وجحوده لدعوة الحقّ ومنعه الناس من دخول الإسلام جعلتهُ فظّاً وطاغٍ مُستَبِدّ، فكَبَتَ حريةَ الدين، وبالغَ بتطرّفهِ في البغيِّ والجورِ والجبَروتِ، فقتلَ إمرأةً جهرَت بِمُعتَقَدِهَا "سمية بنت الخياط" فكنَّاهُ رسولُ اللهِ ﷺ بأبي جهل !

ونحنُ نعجَبُ اليومَ من العلمانيةِ العربية ومراوغتها بأفكارها وازدواج معاييرها، فإن كانَ مَفهُومُهَا فصل الدينِ عنِ الدولةِ مع حرية الأديان، فَلِما المُفَكِّرِينَ أَشَدُّ غِلظة وعداوة وكَبتاً للدينِ من عمرو بن هشام ؟!!

نأمَلُ منهم ومن وأمثالِهم الحِياد الإيجابيّ حسبَ ما تَقتَضِيه مفهومُ العلمانية التي يَتَبَنَّوهَا، فيحترموا حجاب المرأة كما يحترموا تنورَتها القصيرة، ويَدَعوا الناسَ تعبدُ ما تشاء وتلبسُ ما تشاء.

فهل سيحترموا الحجاب ويرتقوا، أم يحتقروه ليبقوا أحطّ من أبي جهل ؟!

1 شباط 2019م

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...