الثلاثاء، 31 مايو 2022

حافزية الإسلام

امتاز المسلمون الأوائل بفهم القرآن الكريم والسنة النبوية وأخذوا بكل أسباب التمكين وعمارة الأرض، وقدّموا للبشرية كل ما تحتاجه من خير.

كان مضمون كلمة إقرأ حافزاً تسابقوا بموجبه إلى العلم والمعارف، وأقاموا حضارة ممزوجة بالروح والعقل، وفّقوا فيها بين مصالح الدنيا والآخرة فجعلوها تختلف عن الحضارات التي سبقتها.

ازدهر عصرهم بالدراسات الدينية والمدنية، فأنشأوا حياة مزدهرة متطورة أطلقت الحرّيات الفكرية، قدّم علماؤها البحوث والإختراعات والإنجازات أمثال:

الخوارزمي "عِلم الجبر".
وإبن الهيثم "عِلم المناظر".
وإبن سينا "القانون في الطب".
وعباس بن فرناس "عِلم الطيران".
وإبن خلدون "عِلم العمران والإجتماع".
والإدريسي "عِلم الجغرافيا ورسم الخرائط".
وقَدَّمَ غيرهم عِلم البلاغة والشعر والفلسفة والتاريخ والفلك.

كانت حافزية الإسلام سبباً رئيسيّاً في كل ما نراه من حضارة ورقيّ وتقدّم، لقد نقلت الحضارة الإسلامية عُلومَها إلى أوروبا عن طريق صقلية والأندلس، وتُرجِمَت مؤلفاتها إلى اللاتينية ولغات أخرى، استغلها الصليبيون في حملاتهم أخرجوا بها أوروبا من سرداب الظلام إلى النور والمعرفة !

ثمّ انكفأ المسلمون وتقاعصوا واختلفوا ففقدوا حافزية التقدم، وبالتالي عادو إلى مؤخرة الدول !

سألَ مقدم برنامج بمحطة فضائية أحد العلماء :

لماذا المسلمين اليوم متخلّفين، ضعفاء، منهزمين ؟

فأجاب العالِم بكل ثقة:
لإبتعادهم عن الكتاب والسنة والإسلام الصحيح !!

كان بودي أن أقول لهذا العالِم الجليل:

إنّ أمريكا النصرانية، والصين الوثنية، واليابان البوذية، وكوريا الجنوبية، ليسوا على الكتاب والسنة ويتصّدرون العالَم قوة وعلماً !

وتركيا وماليزيا دولتان علمانيتان ليستا على الكتاب والسنة والإسلام الصحيح، وكلتاهما في مقدمة الدول الإقتصادية والصناعية !!

أمّا الدولة الوحيدة التي تعنيها ياشيخنا الكريم، والتي تحتضن الإسلام الصحيح وفق الكتاب والسنة، فهي متخلّفة على كل الأصعدة، وتستورد جميع حاجاتها من الكفار، حتى السبحة والمسواك ؟!

وإذا أردنا الإجابة على تخلّف المسلمين وضعفهم وإنهزامهم فنوجزه على النحو التالي:

* الفهم الخاطئ للإسلام وتضّييق فضاءه الواسع وتحجيره.

* مراقبة الحكّام للشعوب وكتم الأفواه ومصادرة الحريّات، قضى على الإبداع والإبتكار والمهارات، فهاجرت العقول إلى بلدان أخرى !

* اختصار "إقرأ" على العلوم الشرعية، والتغافل عن شموليّتها للعلوم الأخرى التي تفيد البشرية، ورُبّ علمٍ تحتاجه الأمّة خيرٌ من علمٍ شرعي !

* تحجّر العقول وتعصّبها، وجعل رأيها صواب لا يحتمل الخطأ، والرأي الآخر خطأ لا يحتمل الصواب.

* الإفتاء بحكم ظنّي حمّال الأوجه، وفرضه كحكم قطعيّ ثابت الدلالة، دون احترام تعدّد الآراء الأخرى.

* الاستئثار بالدين، واحتكار فهم الكتاب والسنة دون الآخرين.

* اعتقاد عهد السلف هو فقط الصحيح، واسقاط الحاضر عليه، دون أن يوجد فيه أمثال أبي بكر وعمر وخالد.

كل هذه النقاط وغيرها، فرّقت الأمّة الإسلامية وأعاقت تقدّمها، وعطّلت الإجتهاد، وأنشأت الشحناء والبغضاء والعداوة بين المسلمين، جعلتهم يتراجعوا عن مواكبة الحضارة، ويتقزّموا ليصبحوا مستهلكين، يستوردوا الحاسبات والهواتف وأجهزة الكمبيوتر والطائرات والسيارات والأدوات المنزلية البسيطة !!

الخلاصة:
ليس الإبتعاد عن الكتاب والسنة سبب تخلّف الأمّة كما يتوهّم البعض، بل الحاجة لقراءة جديدة للإسلام، واطلاق العقل للتفكير والتعبير، ووضع برامج وخطط مستقبلية، وفتح باب الاجتهاد، واستنباط أحكام تحفّز الأمة وتدفعها إلى الأمام لإعادة مكانتها بكل العلوم والمجالات، ومشاركة الأمم الأخرى في الإبداع والإنتاج والتطوير، لتعود خير أمة أخرجت للناس.

إنّ جميع العلوم التي فيها خير مباحة، والحثّ عليها واجب، وأجرها كأجر العلوم الشرعية، وليس النقاء من الذنوب والمعاصي شرطاً في تقدّم الأمة، فالنصر والتمكين يأتي بسننه حتى لو ارتُكِبَت بعض المخالفات الشرعية، مادام القلب مطمئنّ بالإيمان، وفي التاريخ الإسلامي شواهد كثيرة.

19 آب 2017 م



الأربعاء، 11 مايو 2022

صراع حضاري فكري

      "معركتنا فكرية - ثقافية - حضارية"

بعد دخول العولمة الغربية والأمريكية إلى بيوت المسلمين في بلاد الشام وعجزها عن تغيير الثقافة الإسلامية، أصرَّ الغرب على إبادة الثقافة العربية السورية بتشريد السوريين تشريداً ممنهجاً، وتغيير ديموغرافي للعرب السنّة الذين يشكلون 80% من عدد السكان، وتحويلهم إلى أقليّة مكافئة لبقية الأعراق.

فتحت أوروبا وأمريكا أبوابها إِثر تشريد العرب السنّة السوريون بعد تدمير بيوتهم واستباحة أعراضهم، ومنحوهم لجوء إنساني وإعادة توطين لتغيير عاداتهم وتقاليدهم وطبيعة عيشهم، كي لا يعودوا ويقلقوا أمن إسرائيل !

كل ذلك جرى بأيادي عملاء الغرب وخدَمَهُ على مرأى ومسمع الدول العربية والإسلامية.

لم تستطع أوروبا ولا أمريكا الوقوف بوجه الثقافة العربية الإسلامية طوال العقود الماضية، رغم كل الإمكانيّات المادية المتاحة لأنّ المسلمين أقوى فكرياً وثقافياً، ولذلك استعانوا بقوتهم العسكرية المتفوقة لتدمير البنية التحتية للتاريخ العربي والإسلامي في المدن، وتخريبها وسرق آثارها وتهجير الإنسان المسلم السنّي العربي تحديداً !!

 لقد فعل الغرب ذلك من قبل، فبعد غزوه للعراق عام 2003م وتدمير آلاف المواقع الأثرية لحضارة وادي الرافدين، وسرقتها ونهب متحفها الوطني من خلال تجار الآثار، عادوا ثانية بعد أن صنعوا عدو وهمي تذرَّعوا به (داعش)  ليستكملوا التدمير، فأبادوا الموصل (التاريخ) ونهبوها.

وبتذرّعهم للعدو الوهمي ذاته دمّروا حلب الشهباء والرقّة وحمص وغيرها من المدن، وخربوا مئآت المواقع الأثرية الإسلامية، وسرقوا آلاف المخطوطات من حلب القديمة ومسجدها الكبير التي تعود لزمن الصحابة الكرام.

ولم تنّجى عروس الصحراء ومحطة طريق الحرير "تدمر" من السرقة والنهب والتدمير، فكان استهدافها مبكراً لأهمية مكانتها الآثرية العالمية، فاجتاحوها وهدموا معابدها الجميلة الفريدة في التاريخ بعد سرقتها ونهب مقابرها، كل هذا فعلوه من أجل محو الهوية العربية السورية السنّية الأكثرية !!

لم يشفع للعراق والشام ما قدما للبشرية من صياغة قوانين واختراع أبجدية، فكان جزاؤهما تدمير الثقافة والتاريخ والإنسان !

ولكي لا ننسى حضارتنا، سأعرج كل فترة على حقبة زمنية معينة من تاريخ العراق والشام ننعش بها ذاكرتنا.

4 آب 2017 م

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...