في مرحلة من مراحل شبابي شاهدني والدي يوماً في البيت حزيناً شارد الذهن، فساءه حالي وطلب مني إخباره بسبب حزني، فقلتُ:
ضاق سرّي فأبحته لإبن جارنا فلان، فخذلني وأفشاهُ بعد أن وعدني أن لا يكلّم أحداً به.
فقال والدي:
وماذا تنوي فعلهُ ؟
فقلتُ والله لا أكلمه ولا أتحدث معه بعد اليوم !
اعتدل والدي في جلسته ونظر إليّ وهو يبتسم ويقول:
لا يا إبني هشام لا تخاصمه ولا تقاطعه أبداً، وابتسم في وجهه وصافحه واشدد على يده بحرارة كلما لقيته، وإيّاكَ أن تجرحه بكلمة على فعلته، واشكره من أعماق قلبك لأنه كشَفَ لك معدنهُ وأخلاقهُ كي تحذرهُ في المستقبل.
كانت هذه أبدع نصائح والدي رحمه الله.
23 تموز 2020م