كان اليهود والنصارى يحتفلون بعيد الفصح في اليوم الرابع عشر من نيسان، ثمّ انفصل النصارى عن اليهود في القرن الرابع الميلادي بعهد الإمبراطور "قسطنطين" فأصبح الفصح فصحان، فصح يحتفل فيه اليهود، وفصح يحتفل فيه النصارى.
* فصح اليهود:
يقع الفصح عند اليهود في شهر نيسان أو شهر آذار، حسب تلاؤم السنة الشمسية والقمرية في الإعتدال الربيعي، فاليهود يعتمدون على دورتي الشمس والقمر معاً.
والفصح عندهم عيداً دينيّاً ووطنيّاً عظيماً في ذكرى خروجهم من مصر، هروباً من فرعون وتحرّرهم من عبوديّتة.
لقد كان خروجهم مفاجئاً فلم يتأهبوا لإعداد مؤونتهم، ولم يتمكنوا من تخمير العجين وإنتظار الخبز حتى ينضج، فأكلوه عجيناً بدون تخمير، فأصبح الفطير من دون تخمير عبادة ومنسَكاً في يوم فطرهم يتقرّبون بها إلى الله.
ومن طقوس العيد أيضاً، التخلّص من كل المأكولات المصنوعة من العجين المختمر عشية حلول عيد الفصح واستعداداً له.
قال تعالى:
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا} يونس: 90
* فصح النصارى:
هو أعظم الأعياد عند المسيحية وأكبرها، يقع في الأحد الأول بعد بدر القمر الذي يلي بداية الربيع، أي بعد 21 آذار.
ويرتبط عيد الفصح بصلب المسيح عيسى عليه السلام وموته عصر يوم الجمعة التي يسمونها "الجمعة الحزينة"، ثمّ قيامه يوم الأحد من قبره بعد ثلاثة أيام من دفنه، ويطلقون عليه "أحد القيامة".
تصوم النصارى أربعين يوماً قبل الفصح عن أكل اللحم ومشتقاته ذات اللون الأبيض، ويسمونه "البياض" ويتضمّن:
"البيض والحليب واللبن والسمنة والزبدة"
ثمّ يجتمع الأهل والأقارب في وقفة حزن جماعية يفطرون فيها عصر يوم الجمعة التي تسبق "أحد القيامة".
قال الله تعالى:
﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا* بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
النساء: 157-158
ملاحظة:
لا يزال يوجد خلاف في تحديد يوم الفصح عند النصارى بين الكنيسة الشرقية والغربية.
17 نيسان 2022م