السبت، 21 أغسطس 2021

الله غالب على أمره

على مدى عشرين عاماً لم نقرأ أو نسمع من النخبة الإسلامية المتصدّرة للوعظ والتنظير والدروس الدينية أي شرح وتفصيل عن حركة طالبان الإسلامية وعقيدتها.

طوال العشرين عاماً الماضية ونحن نعتقد أن طالبان حركة سلفية جهادية وهابية قاعدية، غايتها إقصاء الغير والإستحواذ بالحكم، لم يخبرنا أحد أن حركة طالبان حركة وطنية صوفية ماتريدية حنفية، غايتها تحرير بلادها من المستعمر الأجنبي وأذنابه في البلاد.

كان جهد النخب الإسلامية مدّخراً للصراع بينها وتعميق الخلاف بين المسلمين، نخبة متخصصة بالخلاف السياسي، وأخرى متخصصة بالخلاف الفقهي، وأخرى بالخلاف العقدي، وأشدها.. النخبة المتخصصة بالخلاف الفكري (السلفي الصوفي) والتي تصل بينهما إلى التكفير، وأغرب تلك النخب، النخبة المتخصّصة لهدم التاريخ الإسلامي، ابتداءاً من الدولة الأموية ومؤسسها !

كنا ننظر إلى طالبان نظرة ريبة عقدية فقهية، لم ندري أن طالبان تعرضت للتشوية والشيطنة من المجتمع الدولي على رأسهم أمريكا، والتي أرعبت كل من يثني او يؤيّد طالبان، وبالتالي توهمت الأمة الإسلامية ان طالبان حركة تكفيرية إقصائية طوال عقدين من الزمن، حتى كشف الله الغمة عنها ونصرها على عدوها، واستطاعت تبرأة نفسها من جميع التهم التي حاكت ضدها.

كان ذنبُ طالبان أنها رفضت تسليم "أسامة بن لادن" لأمريكا رغم اختلافها معه، ولأن دينها وفقهها لا يسمح لها بتسليم مسلم لعدو، وبالتالي ضحت بخيرة شبابها وقيادتها وعاشت في الجبال مطاردة، وقد شنّت امريكا مآت الآف من الغارات جربت غالبية اسلحتها عليها ولم تهزمها، وكل هذا سببه المحافظة على الوعد بعدم تسليم إبن لادن.

كنا نشاهد فيديوهات الجنود الأمريكيين وهم يقنّصون أنصار طالبان في الجبال وكأنهم يلعبون لعبة بالفيديو.. ويضكحون !

وبعد أن حقق الله النصر لطالبان وعادت إلى افغانستان فاتحة منتصرة، بدات أقلام النخب تنفث وتطرح عن طالبان كل المعلومات الخاطئة الموروثة عن إعلام الغرب وصحافته، لقد عادت النخب تعترف بأحقّية طالبان بإدارة بلادها.

ياليت النخب الإسلامية تكرس جهدها في لمّ شمل الأمة، والإبتعاد عن خلافاتها الثانوية والتي زادتها شرذمة وكرهاً، وتدع تاريخها الإسلامي المشرّف، وتتوقف من الهجوم عليه وشيطنته.

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ.


نتمنى من الله أن يعمّ الأمن والأمان والإستقرار لأفغانستان، ويعيد وحدة الشعب ضد اعدائه.

21 آب 2021م



حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...