الأحد، 1 فبراير 2026

حين تصبح فاتورة الكهرباء عبئاً، تخرج أصوات معادية

لقد فوجئ المواطن السوري بارتفاع فواتير الكهرباء دون أي مبرر، في حين أن التيار الكهربائي مازال لا يصل على مدار الساعة وينقطع لفترات.

الفاتورة تضاعفت عشرات المرّات مقارنةً بما كانت عليه سابقاً، على الرغم من أن الإنتاج والنقل والتوزيع جميعها تحت إشراف الدولة، وتحديداً وزارة الكهرباء والمؤسسات التابعة لها.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل أصبحت الكهرباء خدمةً أساسية للمواطن، أم تحوّلت إلى عقوبة له؟


الكهرباء ليست منّة أو تفضّلاً من الدولة كما كان في عهد الأسد، بل هي حق أساسي من حقوق المواطن، وخدمة يجب أن تضمنها الحكومة بجودة عالية وبأسعار معقولة تتناسب مع متوسط الدخل الفردي للمواطن السوري.

لا يمكن إنكار أن ساعات وصل التيار الكهربائي تحسّنت مقارنةً بالسابق، لكن بدل أن تصبح خدمة متطورة تُحسّن حياة المواطن، تحوّلت بعد ارتفاع الفاتورة إلى عبء ثقيل وضريبة قاسية لا يطيقها أحد.

وفي خضمّ هذا الواقع، خرجت علينا كثيرٌ من الأصوات النشاز المؤيّدة للنظام البائد، مستغلّةً الحريةَ اللامحدودة في الحكم الجديد وديمقراطيته. وهي أصواتٌ مدفوعةٌ من جهاتٍ حاقدةٍ على انتصار الثورة ووحدة البلاد أرضاً وشعباً، استغلّت مظاهرةً احتجاجيةً على ارتفاع كلفة الفاتورة لتنتقد الحكومة وتتطاول عليها بألفاظٍ نابية، وكأنّهم عاشوا حياةً هادئةً ومرفّهةً في أيام النظام المخلوع، متناسين سنوات الخوف والتهديد المستمر التي عايشها السوريون.

لقد نسيَ هؤلاء تقبيل البوط العسكري، واختباء الشباب داخل منازلهم خوفاً من الحواجز الأمنية والعسكرية، وعيشهم تحت تهديد دائم وخوف يومي بلا رحمة.

لقد نسيَ هؤلاء حقبة الرعب اليومي، حيث كان الخوف يحكم الشوارع، والإذلال الممنهج يفرض نفسه على كل حركة، والعيش تحت تهديد مستمر لمجرد التنفس خارج إرادة الأجهزة الأمنية.

لقد نسيَ هؤلاء الخوف الذي كان يطارد كل خطوة، والاعتقال الذي كان يهدد كل نفس، والمهانة المفروضة يومياً بلا رحمة.

لقد نسيَ هؤلاء... فهل اشتاقوا إلى حكم البسطار ؟

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...