الخميس، 11 سبتمبر 2025

الرجال معادن

سلامٌ على صلاح الدين الأيوبي محرر القدس، سلامٌ على سيف الدين قطز قاهر المغول والتتر، سلامٌ على محمد الفاتح بن مراد فاتح القسطنطينية، وسلامٌ على أحمد حسين علي الشرع فاتح دمشق، محرر سورية من عدو أشد وأخطر من التتر والصليبيين والمغول، لا يقل فعلُه عن أفعال صلاح الدين ومحمد الفاتح وقطز.

فالقيادة ليست امتيازاً يناله المرء بانتسابهِ إلى حزبٍ أو حركة أو جماعة، بل هي هبة ربانية يمنحها الله لمن يشاء، إذا تحلّى صاحبها بصفات القائد الحقيقي.

القائد الفذ هو من يتحلّى بالصبر، والأناة، والصدق، وحُسن الخلق، ويمتلك القدرة على التواصل مع من يعملون معه، رغم اختلافاتهم، وكان واسع الصدر للاستماع إلى الآراء الأخرى، وتقبّل تعدد وجهات النظر.

القائد هو من امتلكَ الوعي الذاتي، والفكر الاستراتيجي، وحدّد الأولويات، وتكيّف مع المتغيرات والمتقلبات.

وهذا هو ما تجلّى في الرئيس أحمد الشرع، ولم نجده في أي رئيس حزب أو حركة أو جماعة. ولهذا السبب، كثيرٌ من المثقفين المستقلين والمتحزبين المعارضين لنظام الأسد البائد، يكشرون عن أنيابهم، ويجعلون أقلامهم تصدح نقداً وقدحاً وحقداً ضد هذا القائد الذي اختاره الله ليخلّص السوريين من ألم القتل، والاعتقال، والاغتصاب، والتشريد، والتهجير، والذبح، وتدمير البنى التحتية. هؤلاء لا يتوقفون عن التشكيك في إنجازات هذا النصر، ولا يريدون أن يكونوا شركاء في بناء الدولة السورية الجديدة في هذه المرحلة الحرجة. بل إن أقلامهم لا تختلف كثيراً عن الأصوات المضادة لهذه الدولة.

الغريب أن أكثر هؤلاء يُحسبون على النخبة الوطنية التي لا ينقصها الوعي، ولكن ينقصها التجرد من الكبر والأنانية.

هم يشاهدون الاعتداءات الإسرائيلية الشبه يومية على القرى السورية، ويرون كيف أن إسرائيل غير راضية عن هذه السلطة التي لم تحقق أهدافها كما فعل نظام بشار الأسد.

هم يدركون أيضاً أن أعداء سوريا اجتمعوا على تقويض نصر الشعب السوري الذي تحقق بفضل هذا القائد الفذ، محرر سورية من مجوس إيران وميليشياتها، وكابح مشروع الطائفية لتغيير التركيبة الديمغرافية في البلاد.

إسرائيل غاضبة من الشرع لأنه يسعى إلى بناء دولة سورية قوية تعيد رسم خريطة المنطقة. لذا، نناشد النخبة المثقفة أن تعيد حساباتها، وتتخلّى عن أنانيتها، وتقف مع المخلصين في بناء الوطن. ونرجو أن تستيقظ قبل أن تسقط سقوطاً مدوياً، فالمواقف الشريفة في المحن تظهر المعادن الحقيقية.


لماذا يُعارض بعض المثقفين السوريين الحكومة الجديدة؟

من المفارقات المؤسفة أن نرى عدداً من المعارضين السياسيين السوريين، من مثقفين وكتّاب وأصحاب أحزاب سياسية، الذين قضوا أكثر من أربعة عشر عاماً في مواجهة نظام بشار الأسد، قد وجّهوا سهام نقدهم اليوم إلى الحكومة السورية الجديدة، وبالطريقة ذاتها التي اعتادوا استخدامها ضد النظام السابق.

لقد كانت هذه النخبة، طوال سنوات، ترفع شعارات الديمقراطية، وتنادي بالحرية، وتُدافع عن حلم التغيير، ولكن حين وُلدت فرصة حقيقية لذلك التغيير، بظهور حكومة من رحم الشعب أنهت أربعة وخمسين عاماً من حكم عائلة الأسد وإيران وميليشياتها الطائفية، لم نرى منهم موقفًا مسانداً أو حتى متفهماً لظروف المرحلة، بل على العكس، عادوا يمارسون الدور ذاته: التنظير، والتشكيك، والنقد غير البنّاء.

وعندما ندعوهم إلى منح هذه الحكومة فرصة، باعتبارها حكومة ناشئة تحاول أن تبني من تحت الركام، ونذكّرهم بأن وجودها بحد ذاته كسر لاحتكار السلطة الذي دام لعقود، لا نجد منهم سوى التهكم والتقليل، بل إن بعضهم لم يتردد في وصفنا بأننا "محبكجية جدد"، في إشارة إلى تكرار نمط التطبيل للسلطة.

المفارقة الأكبر أن هؤلاء الذين يفاخرون بانفتاحهم وديمقراطيتهم لم يتقبلوا حتى اختلافنا في الرأي، وطلبوا منا الخروج من مجموعاتهم الحوارية، لأننا ببساطة لا نشاركهم النظرة السلبية نفسها!

والسؤال الجوهري يبقى:
لماذا يُصرّ البعض على الوقوف في وجه أي تجربة تغيير، حتى ولو جاءت من غير مدرستهم الفكرية، وهل باتت المعارضة عندهم غاية بحد ذاتها، بغضّ النظر عمّن يحكم؟

الوعي المؤلم والجهل المريح

لي صديق، ربّ أسرة، يعيش بسعادة وهناء، وجميع أفراد أسرته سعداء مُرِحون يحبّون الحياة.

شعر ذات يوم بوعكة صحية، فذهب إلى الطبيب، الذي طلب منه إجراء بعض الفحوصات، ليكتشف بعدها أنه مصاب بسرطان في المعدة، ومنذ ذلك الحين، انقلبت حياته إلى غمّ وهمّ، وانعكست حالته سلباً على أسرته بأكملها.

لقد حماه جهله بمرضه من القلق والخوف والحزن لسنين طويلة، فكان الجهل بالنسبة له راحة وحماية، في حين بدّد وعيه بمرضه سعادته، وأحزن قلبه، وعاش منذ معرفته بالحقيقة في غمّ وهمّ دائمَين.

فهذا الصديق عندما كان يجهل مرضه، عاش أيامه بهدوء، أما بعد أن عرف، فقد أصبحت حياته حزناً مستمراً يترقّب النهاية.

فالجهل، أحياناً، يحمي الإنسان من القلق والخوف، لأنه لا يعرف المخاطر ولا عواقبها.

وبعد انتصار الثورة السورية وسقوط نظام الأسد، أصبح الوعي عبئاً مؤلماً على المواطن السوري، لأن للنصر استحقاقات لا تقل صعوبة عن معركة إسقاط النظام، فالمواطن الحقيقي بعد الثورة لا يكون متفرّجاً مرتاحاً، بل شريكاً في المسؤولية والبناء، فالمحافظة على مكتسبات الثورة تتطلب وعياً سياسياً واجتماعياً، واستعداداً للتضحية والعمل دعماً للدولة والحكومة، بدل الاتكال عليها وانتظار المعجزات.

فلكي لا يتحوّل النصر إلى لحظة عابرة، يجب على كل فرد أن يساهم في إعادة الإعمار، واحترام القانون، ومحاربة الفساد والانتهازية، والعمل على ترسيخ قيم العدالة، والمحافظة على نظافة الوطن برمي القمامة في الحاويات المخصصة لها، لا على أطراف الطرق أو تحت الأشجار !

فالنصر لا يُصان بالجهل والأنانية وغياب الشعور بالمسؤولية، بل بالانخراط الحقيقي في مشروع بناء وطن يليق بتضحيات الشهداء والمفقودين، ويضمن لأجياله القادمة كرامة وحرية لم يعرفوها من قبل.

لقد أصاب الجهل، وعدم الوعي، كثيراً من السوريين بعد أن وجدوا أنفسهم بلا نظام الأسد، الذي سرق أرزاقهم، وأذلّهم، وأهان كرامتهم، وهرب دون أن يبذلوا جهداً في الإطاحة به.

هذا الجهل منحهم شعوراً زائفاً بالسعادة والارتياح، فكان في هذا السياق نعمة بالنسبة لهم، لأنهم اعتقدوا أن المسؤولية تقع على عاتق الدولة الجديدة وحدها لتؤمّن لهم كل شيء فقدوه لعقود، دون أن يقدّموا جهداً أو تضحية أو حتى تعاوناً معها، بل اقتصر دورهم على النقد واللوم بعيداً عن المعرفة والوعي كي لا تتقوّض سعادتهم.

وبعض المعارضين السوريين السابقين، الانتهازيين، الذين نجدهم بيننا في كل مكان، الذين يزيّنون أنفسهم بالكلمات والشعارات، يجدون السكينة في الجهل، ويجهلون النعمة التي وصلنا إليها.

فقد شاركوا في البداية لتغيير حكم بشار الأسد، لكن بعد تحرير سوريا على يد أبنائها الذين لا ينتمون لفكرهم، وجدوا أنفسهم مهمّشين خارج دائرة السلطة، فأصبحوا ينتقدون كل شاردة وواردة، حقداً وحسداً وغيرة، بحجة "الإصلاح"، ونكايةً بطهارة السلطة الجديدة الوليدة واستقامتها.

ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل الجهل نعمة؟

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...