سلامٌ على صلاح الدين الأيوبي محرر القدس، سلامٌ على سيف الدين قطز قاهر المغول والتتر، سلامٌ على محمد الفاتح بن مراد فاتح القسطنطينية، وسلامٌ على أحمد حسين علي الشرع فاتح دمشق، محرر سورية من عدو أشد وأخطر من التتر والصليبيين والمغول، لا يقل فعلُه عن أفعال صلاح الدين ومحمد الفاتح وقطز.
فالقيادة ليست امتيازاً يناله المرء بانتسابهِ إلى حزبٍ أو حركة أو جماعة، بل هي هبة ربانية يمنحها الله لمن يشاء، إذا تحلّى صاحبها بصفات القائد الحقيقي.
القائد الفذ هو من يتحلّى بالصبر، والأناة، والصدق، وحُسن الخلق، ويمتلك القدرة على التواصل مع من يعملون معه، رغم اختلافاتهم، وكان واسع الصدر للاستماع إلى الآراء الأخرى، وتقبّل تعدد وجهات النظر.
القائد هو من امتلكَ الوعي الذاتي، والفكر الاستراتيجي، وحدّد الأولويات، وتكيّف مع المتغيرات والمتقلبات.
وهذا هو ما تجلّى في الرئيس أحمد الشرع، ولم نجده في أي رئيس حزب أو حركة أو جماعة. ولهذا السبب، كثيرٌ من المثقفين المستقلين والمتحزبين المعارضين لنظام الأسد البائد، يكشرون عن أنيابهم، ويجعلون أقلامهم تصدح نقداً وقدحاً وحقداً ضد هذا القائد الذي اختاره الله ليخلّص السوريين من ألم القتل، والاعتقال، والاغتصاب، والتشريد، والتهجير، والذبح، وتدمير البنى التحتية. هؤلاء لا يتوقفون عن التشكيك في إنجازات هذا النصر، ولا يريدون أن يكونوا شركاء في بناء الدولة السورية الجديدة في هذه المرحلة الحرجة. بل إن أقلامهم لا تختلف كثيراً عن الأصوات المضادة لهذه الدولة.
الغريب أن أكثر هؤلاء يُحسبون على النخبة الوطنية التي لا ينقصها الوعي، ولكن ينقصها التجرد من الكبر والأنانية.
هم يشاهدون الاعتداءات الإسرائيلية الشبه يومية على القرى السورية، ويرون كيف أن إسرائيل غير راضية عن هذه السلطة التي لم تحقق أهدافها كما فعل نظام بشار الأسد.
هم يدركون أيضاً أن أعداء سوريا اجتمعوا على تقويض نصر الشعب السوري الذي تحقق بفضل هذا القائد الفذ، محرر سورية من مجوس إيران وميليشياتها، وكابح مشروع الطائفية لتغيير التركيبة الديمغرافية في البلاد.
إسرائيل غاضبة من الشرع لأنه يسعى إلى بناء دولة سورية قوية تعيد رسم خريطة المنطقة. لذا، نناشد النخبة المثقفة أن تعيد حساباتها، وتتخلّى عن أنانيتها، وتقف مع المخلصين في بناء الوطن. ونرجو أن تستيقظ قبل أن تسقط سقوطاً مدوياً، فالمواقف الشريفة في المحن تظهر المعادن الحقيقية.