اللّغة هي الوعاء الأساسي الذي يحتوي الدينَ والتاريخَ والثقافة والحضارة، ومن فقدَ لغتهُ فقد هويتهُ !
واللغة العربيّة هي أم اللغات العالمية، وأكثرها نطقاً وانتشاراً بين اللغات السامية، وتسمّى "لغة الضّاد" لأنّها تحوي حرفاً اختصَّ به العرب عن سائر الأمم لا يوجد مثله في كلّ المعاجم الأخرى، ويتحدّثُ بها نصف مليار نسمة حول العالم تقريباً.
ومن المُحزن اليوم أن نجدَ اللغة العربية تندثرُ أمام أعيُّنِنا لعدم إهتمام الحكومات العربية بها، وباستعمال لغات أخرى بجانبها، مما جعلها تنحطُّ تدريجيّاً بين الشعوب المتكلمة بها !
ومن أسباب إندثارها قلة استخدامها، ونقصان عدد متحدثيها بتحوّلهم للتحدّث بلغات أخرى، فعندما تكبرُ الأجيال الصغيرة (الأبناء والأحفاد) على اللغات الجديدة، يبقى عدد قليل من أفراد الأجيال الكبيرة (الآباء والأجداد) يتحدّث بلغتهم العربية التي تنقرض عند وفاتهم.
وهذا ما يحدث اليوم للجاليات العربية المهاجرة والهاملة للغة القرآن، وأيضاً للمراكز الإسلامية التي تعتمد بأنشطتها ومحاضراتها وخطب الجمعة على لغة البلد المقيمين فيها، دون أخذ الإعتبار للّغة العربية رغم وجود عدد كبير من الجاليات التي تتكلّمها، وأيضاً وجود آلاف المواطنين الأوربيين والأمريكيين الراغبين بتعلّمها.
فمُتقِنُ اللغة العربية تجعلهُ يقرأ ويفهم الآيات القرآنية والحديث الشريف وكتب الفقه والتفسير، وتعزّز نشر الإسلام وثقافته في أنحاء العالم، وبالتالي تجعل اللغة العربية باقية مستمرة وهي الأهم !!
فماذا يضرُّ الداعية أو خطيب الجمعة التكلُّمَ باللغة العربية موازية للغة البلد المقيم فيها كي يحفظها من الإندثار، ويجعل الجاليات العربية أكثر إستيعاباً وفهماً لما يقول ؟
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} يوسف 2
{قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
الزمر 28
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} الشعراء 195
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} فصلت 3
{وَهَٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} الأحقاف 12
{وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ } الرعد 37
فالعربية لغة القرآن ولغة رسول الله ﷺ ولا حجة لمن يتقاعس عنها، فمن جافاها وأهملها فهو عدوٌّ لكتاب الله !
والعجيب أننا نشاهد بعض الجاليات العربية يخاطبون أولادهم بلغة البلد التي يقيمون فيه، ضاربين بلغة القرآن عرض الحائط خجلاً واستكباراً وتعالياً ومنهم شيوخ ودعاة !!
23 كانون الأول 2018م