الأربعاء، 8 أكتوبر 2025

صوت الشعب في مجلس يمثل إرادة كل مواطن سوري

يُعد يوم الأحد، الموافق 5 تشرين الأول، محطة تاريخية في مسيرة التحول الديمقراطي في سوريا، حيث تُجرى أول انتخابات لمجلس الشعب في ظل نظام يَعِد بتمكين المواطنين من ممارسة دورهم الحقيقي في الحياة السياسية.

يُفترض أن يشكل هذا المجلس صلة الوصل الأساسية بين الشعب والسلطة، بحيث يُتاح للمواطنين من خلاله ممارسة الرقابة على الأداء الحكومي، عبر استجواب الوزراء، ومحاسبتهم، بل وسحب الثقة من الحكومة إذا أخلّت بواجباتها تجاه الوطن والمواطن.

يُناط بالمجلس دور محوري في التشريع، من خلال اقتراح وسنّ القوانين التي تنظم شؤون الحياة العامة في مختلف القطاعات، كما يمثل إرادة الشعب، فينقل مطالبه وقضاياه وهمومه إلى السلطة التنفيذية، ويعمل على ترجمتها ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية.

ولعل من أبرز صلاحيات مجلس الشعب أيضاً، النظر في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تُبرمها الدولة مع الأطراف الأخرى، سواء بالموافقة عليها أو رفضها، وفق ما يحقق المصلحة الوطنية العليا.

إن تأسيس مجلس شعب حقيقي وفعّال، هو تجسيد عملي لإرادة شعب يعلو فيها صوت المواطن فوق كل اعتبار.

عاشت سورية حرّة أبيّة.

من التصفيق إلى التشريع

لا يزال كثيرون يجهلون ماهية دور مجلس الشعب الحقيقية وفائدته، لكن اللوم لا يقع عليهم، بل على الواقع السياسي المتخلف الذي شوه هذه المؤسسة وجعلها مجرد واجهة بلا مضمون، فمتى كان الاستبداد يسمح للمؤسسات بأن تقوم بدورها الحقيقي؟

ففي عهد حافظ ووريثه بشار الأسد، كان مجلس الشعب في نظر السوريين مجرد هيئة شكلية، خالية من أي صلاحيات فعلية، حتى صار يُعرف شعبياً بـإسم "مجلس المصفقين". 

هل تذكرون كيف قال أحد أعضاء المجلس في عهد الهارب بشار:
"أنت قليل عليك حكم سورية يا سيادة الرئيس، بل يجب أن تحكم العالم!"

سورية اليوم ليست كما كانت بالأمس، ومجلس الشعب هو الآن أعلى سلطة تشريعية في البلاد، يُشرّع القوانين ويُعدّلها، ويحاسب الحكومة ويُراقب أدائها، تماماً كما يفعل الكونغرس في الولايات المتحدة، وهذا بالضبط ما نأمل أن نشهده في مجلس الشعب السوري الجديد.

شهداء أم عملاء؟

باختصار..
لقد خدعونا طوال قرن كامل، لم يخبرونا بالحقيقة كاملة، لم يجرؤ أحد أن يروي لنا كيف أُعدم هؤلاء الناس، بل أخفوا عنا جانباً مؤلماً جداُ: عمالتهم وتعاونهم مع الأعداء الذين أرادوا هدم وطنهم وسحق أحلامنا.

هؤلاء الأشخاص لم يكونوا فقط معارضين، بل كان أغلبهم على اتصال مباشر بالفرنسيين والإنجليز، وربما عن وعي أو جهل سعوا لهدم دولتهم التي كانت آخر ملاذ يجمع المسلمين تحت راية الخلافة.

ما يُسمى اليوم بـ"الثورة العربية الكبرى" لم يكن سوى خدعة مؤلمة، خطة غربية محكمة لتفكيك أحلامنا وتمهيداً لاحتلال بلادنا وتقسيمها، وبالثورة العربية المزعومة انهارت الدولة العثمانية، واحتلت القوات البريطانية والفرنسية بلاد الشام، وفرضت اتفاقية سايكس بيكو حدوداً مصطنعة مزّقت وطننا ومزّقت قلوبنا، ومن رحم تلك الجراح نشأت أنظمة جديدة، أنظمة ولاؤها للأعداء، لا لشعوبها، تركتنا وحيدين، محاصرين بين خيانات التاريخ وقسوة الحاضر.

حين نفذ والي دمشق جمال باشا حكم الإعدام بحقهم عام 1916م في ساحتي المرجة بدمشق والبرج ببيروت، كان ذلك عدلاً لمن اختاروا خيانة وطنهم والتآمر مع أعدائه في أحلك لحظات الحرب العالمية الأولى، ولا تزال خيانتهم جرحاً مفتوحاً، نراه في جنوب سورية وغربها وشمال شرقها، تحكي قصة وجع لم ينتهِ.

كان قرار الغاء عيد شهداء 6 أيار من الأعياد الرسمية في سورية قراراً صائباً، لإننا اليوم أمام تاريخ يجب أن نقرأه بعيون مفتوحة، لنفرق بين من ضحى بحياته من أجل وطنه، وبين من سلّم وطنه في لحظة خيانة وضعف، ونستعيد بذلك كرامتنا المفقودة، ونبني مستقبلًا نعتز به.

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...