باختصار..
لقد خدعونا طوال قرن كامل، لم يخبرونا بالحقيقة كاملة، لم يجرؤ أحد أن يروي لنا كيف أُعدم هؤلاء الناس، بل أخفوا عنا جانباً مؤلماً جداُ: عمالتهم وتعاونهم مع الأعداء الذين أرادوا هدم وطنهم وسحق أحلامنا.
هؤلاء الأشخاص لم يكونوا فقط معارضين، بل كان أغلبهم على اتصال مباشر بالفرنسيين والإنجليز، وربما عن وعي أو جهل سعوا لهدم دولتهم التي كانت آخر ملاذ يجمع المسلمين تحت راية الخلافة.
ما يُسمى اليوم بـ"الثورة العربية الكبرى" لم يكن سوى خدعة مؤلمة، خطة غربية محكمة لتفكيك أحلامنا وتمهيداً لاحتلال بلادنا وتقسيمها، وبالثورة العربية المزعومة انهارت الدولة العثمانية، واحتلت القوات البريطانية والفرنسية بلاد الشام، وفرضت اتفاقية سايكس بيكو حدوداً مصطنعة مزّقت وطننا ومزّقت قلوبنا، ومن رحم تلك الجراح نشأت أنظمة جديدة، أنظمة ولاؤها للأعداء، لا لشعوبها، تركتنا وحيدين، محاصرين بين خيانات التاريخ وقسوة الحاضر.
حين نفذ والي دمشق جمال باشا حكم الإعدام بحقهم عام 1916م في ساحتي المرجة بدمشق والبرج ببيروت، كان ذلك عدلاً لمن اختاروا خيانة وطنهم والتآمر مع أعدائه في أحلك لحظات الحرب العالمية الأولى، ولا تزال خيانتهم جرحاً مفتوحاً، نراه في جنوب سورية وغربها وشمال شرقها، تحكي قصة وجع لم ينتهِ.
كان قرار الغاء عيد شهداء 6 أيار من الأعياد الرسمية في سورية قراراً صائباً، لإننا اليوم أمام تاريخ يجب أن نقرأه بعيون مفتوحة، لنفرق بين من ضحى بحياته من أجل وطنه، وبين من سلّم وطنه في لحظة خيانة وضعف، ونستعيد بذلك كرامتنا المفقودة، ونبني مستقبلًا نعتز به.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق