الأربعاء، 24 أبريل 2019

في المَهجَر

انعكست هجرة السوريين انعكاساً إيجابيّاً على العالم وخاصة القارة الأوروبية التي تعاني من الشيخوخة ونُدرَة اليد الشابة العاملة التي تهدّد الإقتصاد، وتسرّع بالإنقراض البشري !

فتهجير السوريون من بلادهم كان فأل خير على القارة الأوروبية العقيمة المتَدَلَّية بالمواليد، وخاصة أن غالبية السوريين المهاجرين وصلوا لمرحلة جيدة من التعليم، ولديهم طاقة كبيرة للعمل، هذه الطاقة التي ستضخُّ على أوروبا فوائد ومنفعة كثيرة إن كانت تملك شواغر وأسواق قوية مثل (المانيا و السويد).

السوريون شعب اجتماعي معطاء، فمهما أنفقت الدول المستضيفة على تعليمهم ورعايتهم الاجتماعية، فإنها ستعود بالخير على الإقتصاد الأوروبي الذي سينمو بشكل متزايد خلال فترة وجيزة، وبالتالي سيساعد الحكومات على دفع تكاليف مواطنيها المتقاعدين، والعاجزين المسنّين.

لقد رأينا نماذج عديدة من السوريين استطاعوا الإندماج بالمجتمع والتفوّق على نظائرهم الأوروبيين بالتعليم، وآخرين اشتغلوا بالأعمال الحرة وافتتحوا مصانع ومعامل ومطاعم أَحيَت الاقتصاد وأنعشته، ولهذا فإنّ استقبال أوروبا للسوريين ليست حالة إنسانية كما تزعم، بل حالة إضطرارية لحاجتها إليهم !!

نعم يوجد هناك بعض العائلات السورية تواجه صعوبة بالاندماج في المجتمع الجديد لاعتبارات كثيرة قد تستغرق مدة أطول للتغلب عليها، لكنها بالنهاية ستندمج مع أطفالها وتصبح فاعلة ومنتجة، ويبقى السؤال:

هل سيعود اللاجئون السوريون لأوطانهم عند استقرار بلادهم، أم سيعيشون فقط على أطلالها ؟

24 نيسان 2019م

الأحد، 14 أبريل 2019

تحيا البطون

يتميّز المطبخ السوري بتعدّد أنواعه وألوانه وكل مدينة لها طريقتها وطابعها الخاص بصناعة المأكولات، وبالتالي صنف الطعام الواحد يتم تحضيرة بطرق متعددة تختلف بين دمشق وحمص وحماة وحلب والساحل والجزيرة والمناطق الجبلية.

لقد هُجِّرَ السوريون من بلادهم وانتشروا في بقاع الأرض يحملُ كل واحد منهم طريقته ونكهته بالطعام.

ومصر إحدى الدول التي وصلَ إليها السوريون وتقاسموا مع أهلها الخبز والملح، فهي لم تُلزمهم البقاء في معسكرات اللاجئين، بل سمحت لهم بالتعليم في المدارس والجامعات والعيش المنسجم بشكل طبيعي دون قيود، وبالتالي استطاع السوري أن يصبح عاملاً مهنيّاً واقتصاديّاً مميّزاً حسب ما أشارت إليه الكثير من الحالات والتقارير !

تمتدُّ وجبات الطعام السورية الشهية (الفلافل والحمّص والفتّة والمشاوي والشاورما والحلويات) على طول  شاطئ مدينة الإسكندرية ذات الأهمية الكبرى بعد القاهرة.

استضاف البرنامج اليومي "لَمّ الشَمِل" الذي يُعَرض على احدى الفضائيات، أحد أصحاب المطاعم السورية على الكورنيش، وسأله عن سبب مدح المصريين للسوريين والثناء على مطاعمهم، فأجاب:

لأن السوريين بشوشين ولقمتهم طيبة ومتوحدين فيما بينهم، ويوجد تنسيق كبير وهام كي تكون نكهة الطعام واحدة عند الجميع حتى لا يشعر الزبون بالفرق بين المطاعم !!

حقيقة..
أذهلني جوابه وتعجبّتُ من قدرة السوريين البسطاء على تحديد خطة وهدف لإشباع البطون وإرضاءها بطريقة تحقّق الفائدة للجميع، بينما أخفق مجلسهم الوطني وائتلافهم وسياسيّهم وفصائلهم من تحقيق غاية واحدة تجمع بينهم !!

14 نيسان 2019م

الأحد، 7 أبريل 2019

العقوبة بالمثل

تعاطفت الشعوب مع ضحايا جريمة "نيوزيلاندا" فاعتنق البعض الإسلام، وافتخرت قائدة الشرطة النيوزيلندية المسلمة بدينها أمام الملأ، وأدانة رئيسة الوزراء الجريمة بوصفها "إرهابية"... الخ

وهذا كله لا يشفي غيظ أولياء الضحايا ولا يواسي آلامهم، فهم ينتظرون عقاب المجرم بمثل فعله (الإعدام) !

إن لم تحصل المساواة بين الجريمة والعقاب فلن تهدأ النفوس، فالله خلق الحياة وجعل لها نهجاً لتستقيم فقال:

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

فالقصاص يجعل المجرم يتردّد ويخاف قبل الإقدام على فعلته، ولكن إذا أمِنَ العقاب كجزّار "نيوزيلاندا" الذي اعترف بجريمته ووثّقها بتصوير مباشر وتفاخر بها، فسَتفتَحُ الأبواب لأمثاله لإرتكاب أشنع منها.

فمِنَ تناقضات الدول الغربية، يستنفرون لإنقاذ حيوان علقت رجله تحت حجر، فتسرع سيارات الإنقاذ والشرطة والإطفاء لنجدته.

وبمشهد آخر يحصل إزدحام بتوقّف رتل سيارت عامة في شارع عريض من أجل عبور قطة أو دجاجة بسلام، بينما تتقاعس الشرطة لنجدة أناس عزّل مسالمين يواجهون الموت على يد مجرم مسلّح ببنادق أوتماتيكية يقتل يمنة ويسرة كأنه في رحلة صيد !

فإعدام هذا المجرم بعد إرتكاب فعلته الشنيعة وقتله عشرات المصلّين الآمنين في بيوت الله هو العدل والإنصاف، أمّا بقائه حيّاً يُرزَق في سجن (خمس نجوم) يأكل ويشرب أطيب المأكولات، ويمارس أجمل الهوايات، ويشاهد برامجه التلفزيونية المعتادة، فهذا هو الجور والظلم والإستبداد !!

يجب على الشعوب العربية والإسلامية المطالبة باعدام هذا المجرم فوراً وبشدّة، دون إنتظار الخير من رؤساء الدول المكلّفين بأدوار وظيفية حسب الإختصاص !

20 آذار 2019م

مِسبَحتي

إنّ ذِكر الله سبباً رئيسيّاً بالتقرّب إليه، وأهم أنواع الذِكر التفكّر والتأمّل، كالتفكّر في خلق السموات والأرض والجبال والبحار ونظام الطبيعة الخلاّب، فكل شيء يسير بحسبان وفق نظام دقيق لا يتبدّل ولا يتخلّف، فسبحان الله العظيم.

تأطّرَت عقولنا في مرحلة الشباب بأفكار علماء وشيوخ احتكروا السنة مدّعين أنهم الفرقة الناجية، وكل من يخالفهم الرأي يكون من الإثنى وسبعين فرقة الضّالة التي ذكرها رسول الله ﷺ بالحديث !

مرّ علينا زمن طويل وعقولنا متجمّدة بهذه الدعوة الجافّة المنَفِّرَة التي لا تقبل غير راي مشايخها، فلقد هجرتُ التسّبيح إلاّ في دُبرِ كل صلاة بعد أن علّمونا ذكر الله في المِسْبَحة بدعة لم يفعلها رسول الله ﷺ وإنما كان يعدّ تسبيحَهُ بالأصابع.

أهدتني إبنتي مِسْبَحة بسيطة صَنَعَتها بنفسها من ثلاثة وثلاثين حبة، ومنذُ أن اقتنيّتها أصبح لساني لا يفترُ عن ذكر الله تسّبيحاً وتحّميداً وصلاة على النبي، وكلما ألمسها ينطلق لساني عفَوياً بذكر الله فطلبتُ منها مِسبَحة ثانية لعلِّ أعوّض بعض السنين التي ضاعت دون تسّبيح خشية الوقوع في البدعة !!

7 نيسان 2019م

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...