الخميس، 11 سبتمبر 2025

لماذا يُعارض بعض المثقفين السوريين الحكومة الجديدة؟

من المفارقات المؤسفة أن نرى عدداً من المعارضين السياسيين السوريين، من مثقفين وكتّاب وأصحاب أحزاب سياسية، الذين قضوا أكثر من أربعة عشر عاماً في مواجهة نظام بشار الأسد، قد وجّهوا سهام نقدهم اليوم إلى الحكومة السورية الجديدة، وبالطريقة ذاتها التي اعتادوا استخدامها ضد النظام السابق.

لقد كانت هذه النخبة، طوال سنوات، ترفع شعارات الديمقراطية، وتنادي بالحرية، وتُدافع عن حلم التغيير، ولكن حين وُلدت فرصة حقيقية لذلك التغيير، بظهور حكومة من رحم الشعب أنهت أربعة وخمسين عاماً من حكم عائلة الأسد وإيران وميليشياتها الطائفية، لم نرى منهم موقفًا مسانداً أو حتى متفهماً لظروف المرحلة، بل على العكس، عادوا يمارسون الدور ذاته: التنظير، والتشكيك، والنقد غير البنّاء.

وعندما ندعوهم إلى منح هذه الحكومة فرصة، باعتبارها حكومة ناشئة تحاول أن تبني من تحت الركام، ونذكّرهم بأن وجودها بحد ذاته كسر لاحتكار السلطة الذي دام لعقود، لا نجد منهم سوى التهكم والتقليل، بل إن بعضهم لم يتردد في وصفنا بأننا "محبكجية جدد"، في إشارة إلى تكرار نمط التطبيل للسلطة.

المفارقة الأكبر أن هؤلاء الذين يفاخرون بانفتاحهم وديمقراطيتهم لم يتقبلوا حتى اختلافنا في الرأي، وطلبوا منا الخروج من مجموعاتهم الحوارية، لأننا ببساطة لا نشاركهم النظرة السلبية نفسها!

والسؤال الجوهري يبقى:
لماذا يُصرّ البعض على الوقوف في وجه أي تجربة تغيير، حتى ولو جاءت من غير مدرستهم الفكرية، وهل باتت المعارضة عندهم غاية بحد ذاتها، بغضّ النظر عمّن يحكم؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...