"معركتنا فكرية - ثقافية - حضارية"
بعد دخول العولمة الغربية والأمريكية إلى بيوت المسلمين في بلاد الشام وعجزها عن تغيير الثقافة الإسلامية، أصرَّ الغرب على إبادة الثقافة العربية السورية بتشريد السوريين تشريداً ممنهجاً، وتغيير ديموغرافي للعرب السنّة الذين يشكلون 80% من عدد السكان، وتحويلهم إلى أقليّة مكافئة لبقية الأعراق.
فتحت أوروبا وأمريكا أبوابها إِثر تشريد العرب السنّة السوريون بعد تدمير بيوتهم واستباحة أعراضهم، ومنحوهم لجوء إنساني وإعادة توطين لتغيير عاداتهم وتقاليدهم وطبيعة عيشهم، كي لا يعودوا ويقلقوا أمن إسرائيل !
كل ذلك جرى بأيادي عملاء الغرب وخدَمَهُ على مرأى ومسمع الدول العربية والإسلامية.
لم تستطع أوروبا ولا أمريكا الوقوف بوجه الثقافة العربية الإسلامية طوال العقود الماضية، رغم كل الإمكانيّات المادية المتاحة لأنّ المسلمين أقوى فكرياً وثقافياً، ولذلك استعانوا بقوتهم العسكرية المتفوقة لتدمير البنية التحتية للتاريخ العربي والإسلامي في المدن، وتخريبها وسرق آثارها وتهجير الإنسان المسلم السنّي العربي تحديداً !!
لقد فعل الغرب ذلك من قبل، فبعد غزوه للعراق عام 2003م وتدمير آلاف المواقع الأثرية لحضارة وادي الرافدين، وسرقتها ونهب متحفها الوطني من خلال تجار الآثار، عادوا ثانية بعد أن صنعوا عدو وهمي تذرَّعوا به (داعش) ليستكملوا التدمير، فأبادوا الموصل (التاريخ) ونهبوها.
وبتذرّعهم للعدو الوهمي ذاته دمّروا حلب الشهباء والرقّة وحمص وغيرها من المدن، وخربوا مئآت المواقع الأثرية الإسلامية، وسرقوا آلاف المخطوطات من حلب القديمة ومسجدها الكبير التي تعود لزمن الصحابة الكرام.
ولم تنّجى عروس الصحراء ومحطة طريق الحرير "تدمر" من السرقة والنهب والتدمير، فكان استهدافها مبكراً لأهمية مكانتها الآثرية العالمية، فاجتاحوها وهدموا معابدها الجميلة الفريدة في التاريخ بعد سرقتها ونهب مقابرها، كل هذا فعلوه من أجل محو الهوية العربية السورية السنّية الأكثرية !!
لم يشفع للعراق والشام ما قدما للبشرية من صياغة قوانين واختراع أبجدية، فكان جزاؤهما تدمير الثقافة والتاريخ والإنسان !
ولكي لا ننسى حضارتنا، سأعرج كل فترة على حقبة زمنية معينة من تاريخ العراق والشام ننعش بها ذاكرتنا.
4 آب 2017 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق