الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

عامٌ مضىَ على صديقٍ قد رحل

"أعتذرُ من عائلة صديقي فلست من الذين يجدِّدون الأحزان وقد  نُهينا عنها، ولكن حضور "غسّان" بالبال عاد بقوةٍ يوم العيد"

رثاء صديق..

عاد العيدُ وأنت لم تعد..
ورحيلكَ يدوي في داخلي..
كم أنكرتُ ذاك الخبر ؟
وتوهمّتُ حالي في صالونك الصغير..
داخل الحارات..
يحكي ميراث دمشق وتراثها ؟!

كرسيٌّ نموذجيٌّ..
ومرآةٌ متواضعة..
ورفٌّ بسيطٌ..
وموسٌ وشفرةٌ..
وماكينةٌ تحلقُ بأطوال مختلفة..
وفوطةٌ بيضاء تُعَانِقُ الرقبة..
ومشطٌ ومقصٌّ يصارعا الشعر ويأخذا شواذّهُ..

وحين تدّوي الماكينة..
تلوحُ الذكرى على إيقاعها..
ونعود للماضي رغم معاناته..
نتذكرُ شبابنا المنصَرِم..
نستخلصُ مواقفه المرحة..
نتبادل الهموم في ظلّ الأحداث..
نفضفض عن المسؤوليات..
وواجبات البيت والزوجة والأولاد والبنات..

كلما أتذكرُ هذا يا غسّان..
أظنُّ موتكَ وهمٌ..
فأبتسم !

وانتبه للحقيقة..
فأبكي وأبكي !!
لأنك لن تعود !؟
وكيف أعود إلى دمشق ؟
وأنت مفقود ؟!

ها قد مِتَّ يا غسّان مثل اللذين ماتوا..
وسَوف يموتُ غَيرك..
وأموت أنا..
فكل آت قريب مهما طال..

يوم ينتظرُ عبادُ الرحمنِ المنادي..
ادخُلُوا الجنَّة بِسَلَامٍ آمِنِينَ..

ويكون اللقاء..
لقاء الأهل والأحبّة والإخوة والأصدقاء..
لقاء لا فِراقَ بعده..

رحمكَ الله يا غسّان وغفرَ لكَ..
فلا أملك لكَ سوى الدعاء..
وإنّا لله وإنّا اليه راجعون..
ولاحول ولاقوة إلا بالله.

1شوال 1439هـ
15 حزيران 2018م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...