لم يكن يدري أنّ قدرهُ ينتظره هناك، في الجزء الشمالي الغربي من الكرة الأرضية، لقد فاجأته بسرعة وهي تعلو بشدة، وتنخفض بقوة، تدفعها الرياح لتحملهُ مع أصدقاءه الأربعة وتقذفهم بعيداً عن مكانهم، ثمّ تسير بدونهم متلاشية نحو رمال الشاطئ !
تفقد الأصدقاء بعضهم ولم يجدوا محمد فصرخوا:
محمد أين أنت ؟
لم يسمعوا إجابة..
لقد اختفى محمد.
هكذا كانت نهاية حياة الشاب السوري "محمد المصطفى" ذو السبعة عشر ربيعاً، والذي هربَ من الموت من مدينة حلب إلى تركيا، ليجد الموت ينتطره هنا بولاية كاليفورنيا الأمريكية، على شاطئ المحيط الهادي بمدينة سان دياكو !!
لقد قضت العائلة 18 شهراً بتركيا، تقيم بمخيم اللاجئين قبل قدومها إلى أمريكا منذ شهر، تتألف العائلة من سبعة أشخاص، محمد وأبويه وأربع بنات.
طلب محمد من والده الأحد الماضي وترجّاه أن يذهب مع أصدقاءه إلى الشاطئ، تردد الأب قبل أن يسمح لإبنه، فهو يعلم أنّ محمد لم يرى البحر من قبل ولا يعرف السباحة فيه، ولكن رحمة الأبّوة وشفقتها من الإلحاح، سمحت له بالذهاب لتكون رحلته الأخيرة.
لم تتح الفرصة لمحمد ليحقق حلمه لبناء مستقبله في أمريكا، ولم ترتاح الأسرة بعد من الهم والحزن والرعب والخوف التي فرّت منه، لتواجههُ مرة ثانية بوحيدها.
مازال فريق الإنقاذ يبحث عنه منذ الأحد الماضي، دون العثور على جثته التي جرفتها تيارات الأمواج المتلاحقة إلى مكان أعمق.
يبقى السؤال:
لو غرقت قطة في المحيط، لهرعت إليها فرق الإنقاذ والإسعاف والإطفاء بحثاً عنها حتى تجدها، ولكن..
لماذا لم يجدوا جثة محمد؟
رحمك الله يا محمد، وصبّر أبويك.
15 نيسان 2017م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق