الاثنين، 29 يوليو 2019

حتى أنتَ

اغتيال الثقة

الثقة هي الطريقُ الآمنُ بين الناس التي تُبنى عليه الآمال والأحلام، فإذا انهار هذا الطريق أصبحت الحياة صعبة متوحشة غير مستقرّة !

لقد شَهِدَ التاريخ العديد من الإغتيالات، قرأنا بعضها، وشهِدنا بعضها ومازالت مستمرّة !

فطريقة اغتيال "يوليوس قيصر" كانت نموذجاً لإغتيال الثقة والإخلاص، وقد وصفها المؤرخون بأنها أقبح عملية اغتيال في التاريخ القديم.

فبعد أن اعلنت روما "يوليوس قيصر" امبراطوراً عليها، تآمر على قتله من كان يثقق بهم في مجلس الشيوخ الروماني، فعند دخوله قاعة الإجتماع وجلوسه بين الشيوخ، نهضوا جميعاً يطعنوهُ بالتناوبٍ في مشهدٍ إجراميٍ بَشع، جسَّدَهُ الكاتب الإنكليزي "وليَم شكسبير" في مسرحيته يوليوس قيصر.

لقد طعنهُ كل عضو في المجلس طعنةً واحدة كي لا تقع التهمة على واحدٍ فقط، وتتالت الطعناتُ في صدره وبطنهِ فبقيَّ واقفاً لم يسقط، وعندما رأى صديق عمره "بروتوس" واقفاً بعيداً ينظرُ إليه، ذهب الإمبراطور باتجاه بروتوس مترنِّحاً بجراحهِ لينقذهُ منهم، فلما وصل ووضع يده على كَتِفه، إذا ببروتوس يستلُّ خِنجَرَهُ ويطعنُ يوليوس الطعنة المميتة !

نظر "الإمبراطور" في عينيّ "بروتوس" وهو يقول:

حتى أنتَ يا بروتوس !

فانتَزَعَ بروتوس خنجره من أحشاءه فسقط ميّتاً (بعض الروايات تقول بروتوس كان ابنه).

لقد كانت طعنة بروتوس ليست في البطن فحسب، بل في عِمق الثقة والحبّ والإخلاص الذي وهبهُم له الإمبراطور !!

لقد تكرر هذا المشهد اليوم بطريقة أخرى مع الشعب السوري عندما قام المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ولجان حقوق الإنسان، والمبعوثيين الأمَميين الدوليين، والجامعة العربية، ولجنة التحقيق الدولية بخذلان السوريين والتآمر عليهم، فقاموا بدور "بروتوس" بالخيانةِ والغدرِ والطعنِ في جميع الجهات كي لا يستردّوا حرّيتهم وإرادتهم !

هناك العديد من المشاهد البشعة حصيلة خيانة وغدر المجتمع الدولي باكمله للسوريين.

"يا عمو لا تصورني ماني محجّبة" قالتها طفلة سورية عند استخراجها من تحت أنقاض منزلها والعالم كله يشاهِدُها.

"بدي أخبر الله بكل شيء" قالها طفل سوري لمسعفيه وهم ينقذوه بعد تدمير منزله، والعالم يسَمَعهُ.

ومازالت صرخات أخواتنا المعتقلات البريئات داخل السجون تجلّجل على الحيطان من العذاب، لأنهنّ طالبنَ بحريّتهنَّ أو ساعدنَ الجرحى، فتعرضنَ للتعذيب والتشويه والإغتصاب، لتصبِحَ الزنازين مقبرة لَهُنّ !

وعشرات الألوف من الصور لضحايا التعذيب من المدنيين السوريين سرّبها العسكري المنشق "قيصر" واعتمدت عليها لجنة التحقيق الدولية، فطَوَتها على الرفوف !

"يا الله مالنا غيرك" نسمعها من الأخوات الخارجات من السجون بعد أن تنكَّرَ لهنَّ القريب والغريب والأهل والجيران والمجتمع الدولي والإسلامي بأسرهِ، واصبحنَ مع أطفالِهنَّ بلا سندٍ ولا مأوى ولا مُعين ولا تعليم.

لقد تشرّدَت العائلات السورية في بقاع الأرض والعالم مازال يدعم المجرم، واصبحت تعيشُ في الشتات، كل فردٍ بدولة، والوحوش البشرية تساوم أخواتنا السوريات على شرفهنَّ ليبسطوا لهنّ يد العون، فتأبى الأميرات ويشرنَ بأصابِعهنَّ على الغدر ويقلنَ:

حتى أنتَ يا بروتوس الدولي !

حتى أنتَ يا بروتوس الديمقراطي..

حتى أنتَ يا بروتوس الإسلامي..

حتى انتَ يا بروتوس الوطني والحزبي..

حتى أنتَ يا بروتوسَ الرئيس والملك والأمير العربي !

آهٍ..آه

لقد كانت طعتنكم هي القاتلة !

ويبقى السؤال:
ماذا سيخبرُ الطفلُ ربَّه ؟

30 تموز 2019م

الاثنين، 1 يوليو 2019

أنا وأحفادي

دنيا الطفولة جميلة ذات قوانين فضفاضة تتبدّل كل يوم، والعيش فيها فرَحٌ ومَرَحٌ وسعادةٌ لا تعرف الحِقدَ والحسَدَ والكراهية.

طُرِقَ باب غرفتي وقت إحتساء قهوتي الصباحية مع زوجتي فإذا بحفيدتيَّ الصغيرتين تدخُلا كعادتهما لتُبهِجا يومي، الكُبرى في السادسة والصُغرى بالثالثة.

اسرَعَت حفيدتي الكُبرى تقول:
جدّو جدّو نحنُ ذاهبون لزيارة خالتي اليوم، هذا ما قالتهُ أمي بالأمس.

فقاطعتها الصُغرى قائلة: لا ليسَ اليوم وإنما بُكرَا (غداً) !

وبدأ الجدال بينهما على موعد الزيارة، الكبيرةُ تقولُ اليوم والصغيرةُ تهتفُ بُكرَا ونحنُ نضحكُ من عِنادِهما.

ابنتي الكبُرى في زيارة عندي مع زوجها وابنتيها، وتبعدُ ابنتي الصغرى 150 كم عن مدينتنا، وفي كل اجتماع لهما تغمرُ السعادة والفرح أولادهما.

احّتدَمَ الجدالُ بين الحفيدتين وكنتُ الحَكَمَ بينهما، أجلستهما على ركبتيَّ متقابلتين وقلتُ ما الحكاية ؟

أسرعتا تتكلما معاً كل واحدة تريدُ أن تسبقَ أختها، فطلبتُ منهما الهدوء.

سألتُ الكبرى: ماذا قالت أمُكِ ؟

أجابت: أخبَرَتنا أننا سنزورُ خالتي بُكرَا، وقد جاء بُكرَا يعني اليوم !

طبعتُ قبلةً على وجنتيها الممتلئتين وقلت:
أحسنتِ.. فبُكرَا أصبح اليوم، ولكن أختك لا تُدركَ هذا مثلكِ، لأنّ "بُكرَا" لديها تعني بُكرَا! وستبقى بُكرَا! ولا ترى تعاقب الأيّام، فهي صادقة حسبَ تفكيرها !

ثمّ التفتُ إلى الصُغرى وشَرَحتُ لها بشكلٍ سهلٍ ومبسَّط كيفَ تمرُّ الأيّام بتعاقب الليل والنهار فيتحوّلَ بُكرَا إلى اليوم، وأنها صادقة كأختِها بما تقول.

هَزَّت حفيدتي الصغيرة رأسها الصغير تؤكّدُ إستيعابها وفهمِها للحقيقة الفَلَكيّة !!

وبعدَ إنتهاء قهوَتي وتقريب وجهَات النظر بين الحفيدتين المتُشاكِستين، أردتُ رؤية إنجازي العظيم، فسألتهما:

متى تذهبا لزيارة خالتكُما ؟

قالت الكُبرى: اليوم.

وقالت الصُغرى: بُكرَا.

وآه يا جدّو هشام ..
عادَ الجدَل .. !!

1 تموز 2019م

الاثنين، 24 يونيو 2019

أقولُ خالدٌ

من معالم حمص العدية..

إنّ مدينة حمص من المدن القديمة كالتاريخ، وذات أهمية جغرافية وعسكرية وتجارية منذ القِدَم، تقع في وسط بلاد الشام على الضفة الشرقية لنهر العاصي تصلُ شمال البلاد بجنوبها، وتربطُ شرقها بغربها.

والحماصنة (أهلها) كمدينتهم طيبين ووسطيين ومعتدلين في كل شيء، يُحِبُّون الضحكة والإبتسامة وقليلاً ما يتذمَّرون، لا ينامون حتى يتصالحون مع بعضهم إذا وقعَ خصامٌ بينهم، أمّا نساؤهم فهنَّ أجمل نساء بلاد الشام.

تنتشر الكثير من المعالم التاريخية في حمص كالأوابد التدمرية والمباني والقلاع والكنائس، وأهم معلم تاريخي بالمدينة مسجد الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه.

بنى الملك الظاهر "بيبرس" المسجد على قبر خالد بن الوليد في القرن الثالث عشر الميلادي، وكلما مرَّ بطلٌ بالمدينة جدّد فيه، منهم من أضاف نافذة ومنهم كتبَ لوحة تُخلّد اسمه.

وفي العهد العثماني، أمر السلطان "عبد الحميد الثاني" وَاليه على الشام "ناظم باشا" بهَدمِ المسجدِ القديم وإنّشاء مسجداً جديداً على نسقِ مساجد "اسطنبول" فجاءت تحفة العمارة العثمانية بمآذنها المسنَّنَة الرشيقة، وقِبَبُها البيضاء العالية التي ضمُّت تحتها ضريح سيف الله "خالد بن الوليد" وابنه "عبد الرحمن".

وهناك الآلاف من الصحابة الكرام غير خالد، يرقدون تحت تراب الشام.

وحبُّكِ يا بلادي يعيشُ معي..

25 حزيران 2019م

السبت، 15 يونيو 2019

عنين الناعورة

استوطنَ الإنسانُ القديم على ضفافِ الأنهار حيث تواجد المياه، وازدادت حاجته للماءِ أكثر عند اكتشافه الزراعة فكان السوريون "الآراميون" أول من صنعَ النواعير لإيصال مياه النهر إلى الزرع.

طوّرَ السوريون نواعيرهم خلال الحقب اليونانية والرومانية والإسلامية على ضفاف أنهار العاصي وبردى وغيرها، ومن المدن الخالدة بصناعة النواعير مدينة أبي الفداء "حماة".

تدورُ الناعورةُ من دفع تيّار مجرى النهر، حيثُ تحملُ الماءَ ضمن صناديق خشبية ملصوقة ببعضها، فترفعَهُ إلى الأعلى وتصبُّهُ بقنوات عالية تسير به إلى البساتين الواقعة على الضفاف التي لا يصل إليها الماء.

تُصدِرُ الناعورةُ عنيناً عند دورانها لا ينساهُ سامعهُ، أنشدهُ الشعراء ورافقته الألحان وتَغَنَّى به الموسيقار "معن دندشي" رحمه الله.

ويبقى عنينها لحن يعيشُ معي..

15 حزيرن 2019م

الأربعاء، 24 أبريل 2019

في المَهجَر

انعكست هجرة السوريين انعكاساً إيجابيّاً على العالم وخاصة القارة الأوروبية التي تعاني من الشيخوخة ونُدرَة اليد الشابة العاملة التي تهدّد الإقتصاد، وتسرّع بالإنقراض البشري !

فتهجير السوريون من بلادهم كان فأل خير على القارة الأوروبية العقيمة المتَدَلَّية بالمواليد، وخاصة أن غالبية السوريين المهاجرين وصلوا لمرحلة جيدة من التعليم، ولديهم طاقة كبيرة للعمل، هذه الطاقة التي ستضخُّ على أوروبا فوائد ومنفعة كثيرة إن كانت تملك شواغر وأسواق قوية مثل (المانيا و السويد).

السوريون شعب اجتماعي معطاء، فمهما أنفقت الدول المستضيفة على تعليمهم ورعايتهم الاجتماعية، فإنها ستعود بالخير على الإقتصاد الأوروبي الذي سينمو بشكل متزايد خلال فترة وجيزة، وبالتالي سيساعد الحكومات على دفع تكاليف مواطنيها المتقاعدين، والعاجزين المسنّين.

لقد رأينا نماذج عديدة من السوريين استطاعوا الإندماج بالمجتمع والتفوّق على نظائرهم الأوروبيين بالتعليم، وآخرين اشتغلوا بالأعمال الحرة وافتتحوا مصانع ومعامل ومطاعم أَحيَت الاقتصاد وأنعشته، ولهذا فإنّ استقبال أوروبا للسوريين ليست حالة إنسانية كما تزعم، بل حالة إضطرارية لحاجتها إليهم !!

نعم يوجد هناك بعض العائلات السورية تواجه صعوبة بالاندماج في المجتمع الجديد لاعتبارات كثيرة قد تستغرق مدة أطول للتغلب عليها، لكنها بالنهاية ستندمج مع أطفالها وتصبح فاعلة ومنتجة، ويبقى السؤال:

هل سيعود اللاجئون السوريون لأوطانهم عند استقرار بلادهم، أم سيعيشون فقط على أطلالها ؟

24 نيسان 2019م

الأحد، 14 أبريل 2019

تحيا البطون

يتميّز المطبخ السوري بتعدّد أنواعه وألوانه وكل مدينة لها طريقتها وطابعها الخاص بصناعة المأكولات، وبالتالي صنف الطعام الواحد يتم تحضيرة بطرق متعددة تختلف بين دمشق وحمص وحماة وحلب والساحل والجزيرة والمناطق الجبلية.

لقد هُجِّرَ السوريون من بلادهم وانتشروا في بقاع الأرض يحملُ كل واحد منهم طريقته ونكهته بالطعام.

ومصر إحدى الدول التي وصلَ إليها السوريون وتقاسموا مع أهلها الخبز والملح، فهي لم تُلزمهم البقاء في معسكرات اللاجئين، بل سمحت لهم بالتعليم في المدارس والجامعات والعيش المنسجم بشكل طبيعي دون قيود، وبالتالي استطاع السوري أن يصبح عاملاً مهنيّاً واقتصاديّاً مميّزاً حسب ما أشارت إليه الكثير من الحالات والتقارير !

تمتدُّ وجبات الطعام السورية الشهية (الفلافل والحمّص والفتّة والمشاوي والشاورما والحلويات) على طول  شاطئ مدينة الإسكندرية ذات الأهمية الكبرى بعد القاهرة.

استضاف البرنامج اليومي "لَمّ الشَمِل" الذي يُعَرض على احدى الفضائيات، أحد أصحاب المطاعم السورية على الكورنيش، وسأله عن سبب مدح المصريين للسوريين والثناء على مطاعمهم، فأجاب:

لأن السوريين بشوشين ولقمتهم طيبة ومتوحدين فيما بينهم، ويوجد تنسيق كبير وهام كي تكون نكهة الطعام واحدة عند الجميع حتى لا يشعر الزبون بالفرق بين المطاعم !!

حقيقة..
أذهلني جوابه وتعجبّتُ من قدرة السوريين البسطاء على تحديد خطة وهدف لإشباع البطون وإرضاءها بطريقة تحقّق الفائدة للجميع، بينما أخفق مجلسهم الوطني وائتلافهم وسياسيّهم وفصائلهم من تحقيق غاية واحدة تجمع بينهم !!

14 نيسان 2019م

الأحد، 7 أبريل 2019

العقوبة بالمثل

تعاطفت الشعوب مع ضحايا جريمة "نيوزيلاندا" فاعتنق البعض الإسلام، وافتخرت قائدة الشرطة النيوزيلندية المسلمة بدينها أمام الملأ، وأدانة رئيسة الوزراء الجريمة بوصفها "إرهابية"... الخ

وهذا كله لا يشفي غيظ أولياء الضحايا ولا يواسي آلامهم، فهم ينتظرون عقاب المجرم بمثل فعله (الإعدام) !

إن لم تحصل المساواة بين الجريمة والعقاب فلن تهدأ النفوس، فالله خلق الحياة وجعل لها نهجاً لتستقيم فقال:

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

فالقصاص يجعل المجرم يتردّد ويخاف قبل الإقدام على فعلته، ولكن إذا أمِنَ العقاب كجزّار "نيوزيلاندا" الذي اعترف بجريمته ووثّقها بتصوير مباشر وتفاخر بها، فسَتفتَحُ الأبواب لأمثاله لإرتكاب أشنع منها.

فمِنَ تناقضات الدول الغربية، يستنفرون لإنقاذ حيوان علقت رجله تحت حجر، فتسرع سيارات الإنقاذ والشرطة والإطفاء لنجدته.

وبمشهد آخر يحصل إزدحام بتوقّف رتل سيارت عامة في شارع عريض من أجل عبور قطة أو دجاجة بسلام، بينما تتقاعس الشرطة لنجدة أناس عزّل مسالمين يواجهون الموت على يد مجرم مسلّح ببنادق أوتماتيكية يقتل يمنة ويسرة كأنه في رحلة صيد !

فإعدام هذا المجرم بعد إرتكاب فعلته الشنيعة وقتله عشرات المصلّين الآمنين في بيوت الله هو العدل والإنصاف، أمّا بقائه حيّاً يُرزَق في سجن (خمس نجوم) يأكل ويشرب أطيب المأكولات، ويمارس أجمل الهوايات، ويشاهد برامجه التلفزيونية المعتادة، فهذا هو الجور والظلم والإستبداد !!

يجب على الشعوب العربية والإسلامية المطالبة باعدام هذا المجرم فوراً وبشدّة، دون إنتظار الخير من رؤساء الدول المكلّفين بأدوار وظيفية حسب الإختصاص !

20 آذار 2019م

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...