دنيا الطفولة جميلة ذات قوانين فضفاضة تتبدّل كل يوم، والعيش فيها فرَحٌ ومَرَحٌ وسعادةٌ لا تعرف الحِقدَ والحسَدَ والكراهية.
طُرِقَ باب غرفتي وقت إحتساء قهوتي الصباحية مع زوجتي فإذا بحفيدتيَّ الصغيرتين تدخُلا كعادتهما لتُبهِجا يومي، الكُبرى في السادسة والصُغرى بالثالثة.
اسرَعَت حفيدتي الكُبرى تقول:
جدّو جدّو نحنُ ذاهبون لزيارة خالتي اليوم، هذا ما قالتهُ أمي بالأمس.
فقاطعتها الصُغرى قائلة: لا ليسَ اليوم وإنما بُكرَا (غداً) !
وبدأ الجدال بينهما على موعد الزيارة، الكبيرةُ تقولُ اليوم والصغيرةُ تهتفُ بُكرَا ونحنُ نضحكُ من عِنادِهما.
ابنتي الكبُرى في زيارة عندي مع زوجها وابنتيها، وتبعدُ ابنتي الصغرى 150 كم عن مدينتنا، وفي كل اجتماع لهما تغمرُ السعادة والفرح أولادهما.
احّتدَمَ الجدالُ بين الحفيدتين وكنتُ الحَكَمَ بينهما، أجلستهما على ركبتيَّ متقابلتين وقلتُ ما الحكاية ؟
أسرعتا تتكلما معاً كل واحدة تريدُ أن تسبقَ أختها، فطلبتُ منهما الهدوء.
سألتُ الكبرى: ماذا قالت أمُكِ ؟
أجابت: أخبَرَتنا أننا سنزورُ خالتي بُكرَا، وقد جاء بُكرَا يعني اليوم !
طبعتُ قبلةً على وجنتيها الممتلئتين وقلت:
أحسنتِ.. فبُكرَا أصبح اليوم، ولكن أختك لا تُدركَ هذا مثلكِ، لأنّ "بُكرَا" لديها تعني بُكرَا! وستبقى بُكرَا! ولا ترى تعاقب الأيّام، فهي صادقة حسبَ تفكيرها !
ثمّ التفتُ إلى الصُغرى وشَرَحتُ لها بشكلٍ سهلٍ ومبسَّط كيفَ تمرُّ الأيّام بتعاقب الليل والنهار فيتحوّلَ بُكرَا إلى اليوم، وأنها صادقة كأختِها بما تقول.
هَزَّت حفيدتي الصغيرة رأسها الصغير تؤكّدُ إستيعابها وفهمِها للحقيقة الفَلَكيّة !!
وبعدَ إنتهاء قهوَتي وتقريب وجهَات النظر بين الحفيدتين المتُشاكِستين، أردتُ رؤية إنجازي العظيم، فسألتهما:
متى تذهبا لزيارة خالتكُما ؟
قالت الكُبرى: اليوم.
وقالت الصُغرى: بُكرَا.
وآه يا جدّو هشام ..
عادَ الجدَل .. !!
1 تموز 2019م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق