الأحد، 25 نوفمبر 2018

السلطان المفترى عليه

ضَربَ بعصاه الأرضَ فرجَفَت قلوبُ أعداءه !

لمحة عن شخصية عظيمة إسلامية شوَّهَها وطعن بها الشرقُ والغربُ والعربُ والعجمُ، وحرَّفوا تاريخها وألصقوها صفات باطلة تجاوزت حدود العقل والمنطق، وألَّفوا عليها كُتباً قَطَرَت صفحاتها دمَاً بما افترت عليها أقلامهم، فمن هذه الشخصية ؟!

إنّه السلطان "عبد الحميد الثاني" أحد أقوى سلاطين الدولة العثمانية وآخر خليفة حمى بيضة الإسلام وحافظ على وحدة المسلمين وحمايتهم، ودافع عن المظلومين والمضطهدين والأقليَّات في العالم، حكمَ بذكاء دولاً كبيرة مترامية ومتعددة الأعراق فارتعدت قلوب الملوك والرؤساء من ضربة عُكّازه على الأرض !!

ولد عام 1842م بمدينة "إسطنبول" وتولّى الحكم 1876م، وانتهى حكمه 1909م بإنقلاب عالمي تكالب عليه الشرق والغرب بدعم عملاء الداخل والخارج لإنهاء الإسلام وعلمنة المسلمين.

استلمَ فترة حكمه بمرحلة عصيبة تمرّ على الأمة بلغت إعتداءات الدول الخارجية ذروتها، ونخرَ الفسادُ بالسياسية والإقتصاد والمجتمع، ووصلت ديون الدولة لعدة مليارات ليرة عثمانية مما فتح الباب أمام الصهاينة ليساوموا على القدس الشريف !

وبالتالي وصل العصيان "الصربي والبرتغالي واليوناني" سَنَامهُ وتزايدت هجمات روسيا "القيصرية" على جزيرة القرم لإنتزاعها من أيدي المسلمين !

يقول القياصرة الروس:
إذا ضربَ السلطان عبد الحميد مياه "البحر الأسود" بعكازته، عمّت الفوضى بجميع الدول حوليه (وهذا دليل مكانته العالمية).

كان الكيان الغربي وعملاءه متحدٌ ومتغلغلٌ داخل تركيا والدول العربية، ومتكالبٌ لإسقاط الخلافة الإسلامية ومسح ثقافتها وبمقدمتهم "بريطانيا وفرنسا وروسيا" بالتعاون مع شخصيات قومية تركية وشخصيات علمانية وأخرى ملحدة كافرة وأخرى إسلامية حاقدة يتقدمّهم يهود الدونمة مؤسيسيّ "جمعية الاتحاد والترقي" الذين أظهروا الإسلام وأبطَنوا اليهودية خداعاً ونفاقاً لهدم الخلافة وإسقاط الخليفة، ولا زالوا موجودين في تركيا والبلاد العربية يوسّوِسُون ويهّمزون ويخطِّطون !!

استطاع السلطان عبد الحميد إطالة عمر الخلافة الإسلامية طيلة فترة حكمه فتصدّى لهذه الدول الإستعمارية المتآمرة على إبادة الخلافة وقسمة تركَتها.

أدركَ السلطان أنّ لا نصر ولا تمكين إلا بوحدة المسلمين، فعضَّدَ روابطَهم وطرَح شعار الجامعة الإسلامية لتوحيد مسلمي الصين والهند وإفريقيا، واستعان بالدعاة لتحقيقها وحافظ على العبادت والشعائر الإسلامية بتقاليدها الشرقية، واهتمَّ بالسياسة العالمية اهتماماً كبيراً جعل لها عيوناً تتابعُ أخبارها بكافة البلاد بعناية فائقة ودقة متناهية.

أقام المدارس والكليّات الجامعية وربط ولايات دولته بالبرق والهاتف، وبنى غواصة حربية واهتَمَّ بتسليح الجيش اهتماماً فائقاً.

أنشأ سكة حديد "الحجاز" لتسهيل فريضة الحج على المسلمين، فاقتصر مدة سفر أربعين يوماً يسافر فيها الحاج على الدابة بأربعة أيام بالقطار، وربط ولايات الدولة مع بعضها، وكانت أهمية الشام حاضرة صوب عينيه لأجل وحدة الأمة فيقول:

الشام أمانة، إن بَكت فإنَّ اسطنبولَ تبكي !

أدركَ خصومهُ إصراره على وحدة الأمة الإسلامية واستمرار خلافتها، فأيّقنوا أنَّ لا طاقة لهم بتحقيق أطماعهم وتقسيم بلاد الشام واغتصاب فلسطين مادام السلطان على عرش الخلافة.

طَلبَ "تيودور هرتزل" مؤسس الحركة الصهيونية من السلطان التنازل عن مدينة "القدس" كي تكون وطنًا "لليهود" المشرّدين بالعالم مقابل ملايين الليرات الذهبية مع تسديد ديون الدولة، فأجابه السلطان بكلمته المشهورة:

"والله لو قطَّعَتُم جسدي إرباً إرباً لا أقطَع لكم من فلسطين أرضاً ولا أقبل منكم ملئ الأرض ذهباً، إنّ فلسطين ملكُ المسلمين حصلوا عليها بدمائهم، فلا تُباعُ ولا تُشترى مادامت دولتي قائمة، فإن متُ يوماً تحصلوا عليها دون مقابل"

وفي حوار بين مسؤول جمعية الإتحاد والترقّي "إيمانويل قراصو" و "تيودور هرتزل".. يقول قراصو مواسياً:

يا هرتزل إن كُنتَ تريدُ "القدس" فعليك بالقضاء على حارسها عبد الحميد، ولا تحلم بدولة لليهود فيها ما دام السلطان موجود، ولا تقلق يا هرتزل سنكسر الدولة العثمانية مفتاح العالم، وسنجعلُ أبناءها يهدموها، نعم يا هرتزل سنلغي الخلافة الإسلامية ونغيّرُ أفكار شبابها حتى يخجلوا من تاريخها فيغلقوا قرآنها وكتُبُها !

ويتابع قوله:
يا هرتزل سنجعلهم يتعلقوا بحبال الغرب لتصِلَ أيديّ الكهنة والحاخامات إليهم، يا هرتزل إنّ القضاء على الخلافة الإسلامية بالقضاء على السلطان عبد الحميد !؟

فيبتسم هرتزل ويهزّ رأسه مسروراً ويقول:
نعم اليوم الذي يموت فيه السطان عبد الحميد ويدفنه التاريخ، تكون ولادة إسرائيل !!

تُوفِّي السلطان رحمه الله وكان آخر خليفة للمسلمين عام 1918م عن عمر يناهز ستة وسبعين عاماً وهو يقول:

"يشهدُ الله أنَّ كل فترة حكمي التي قضيتها في دولتي كانت لخدمة شعبي وبلدي وديني"

وخَرجَ بجنازته الكثير من أعدائه يشيّعونه احتراماً له، فرثاه الشعراء بمن فيهم "رضا توفيق" أحدُ أكبر معارضيه بالحكم فقال:

عندما يذكر التاريخ اسمك أيها السلطان العظيم، يكون الحقّ معكَ وبجانبكَ، نحن الذين افترينا دون حياءٍ على أعظم سياسي العصر فقلنا:
إنّ السلطان ظالم وإنّ السلطان مجنون ولا بدَّ من الثورة على السلطان، وصدقّنا كل ما قاله لنا الشيطان.

رحمكَ الله يا سلطان وغفر الله لك..

17 آذار 2018م

السبت، 10 نوفمبر 2018

وصمة شرف

كنتُ أتسوّق حاجيّاتي في إحدى محلاّت مدينة "سان دياكو" بولاية كاليفورنيا، حيث استوقفتني عائلة أمريكية من خمسة أشخاص (أبوين وثلاثة أطفال).

خاطبتني الأم قائلة عندما سمعتني أرطن بالإنكليزية:

من أين أنت ؟!

أوقفتُ عربة التسوّق لإحساسي بأن وراء السؤال حوار سيطول، ومن عادتي تَوْضِيح حقائق الأمور لمن يجهلها وخاصًة إن كانت لديّ خلفية ثقافية عنها.

أجبتها قائلاً:

لقد ولدتُ في أقدم مدينة مأهولة في العالم.

فظهرت عليها الدهشة وبدأت تفكر وتفكر وزوجها ينظر إليها مع أطفاله، وطال تفكيرها ودهشتها فطلَبتُ من زوجها أن يساعدها في معرفة إسم المدينة، لكنها أسرعت قائلة: إسرائيل !

فأجبتها:

إن كنتِ تقصدي "إسرائيل الغاصبة" فإنّ عمر إسرائيل سبعة وستون عاماً، أمّا إن كنت تقصدين الأرض التي احتلتها إسرائيل وهي "فلسطين" فلقد اقتربتِ نوعاً ما، لأن فلسطين جزء من تاريخ بلادي.

قالت وزوجها يبتسم مؤكداً سؤالها:
لقد عجزنا، فمن أي بلد أنت؟

قلت لها: من دمشق.

فتهلل وجها وقالت: من سوريا.

ثم أخرجت جوالها الخليوي وضغطت بعض أزاره لتعرضَ عليّ مجموعة صور تحتوى كل واحدة تعليقاً وقالت بكل بأسى:

إنظر لأطفال سوريا ماذا حلّ بهم ؟!

حقيقةً لقد استغبرتُ في بادئ الأمر كيف لعائلة أمريكية أن تهتم بأطفال سوريا وتحتفظ بصورهم، والعالم المتحضّر حولنا تخلّى عنهم، ولكنها لم تدع دهشتي أن تطيل فقالت:

جيراننا من سوريا وأطفالنا يلعبون مع أطفالهم.

حينئذٍ نظرتُ إلى الصور وبعض الفيديو جوالها، فشاهدتُ أطفال سوريا في شوارع بلدان اللجوء، منهم من يمسح الأحذية ليشتروا لقمة عيش عائلاتهم التي فرّت من جحيم سوريا، ومنهنّ من يبعنَ المارة ورود، وطفلة تبيعُ العلكة، وطفلة أخرى تبيع محارم وتبكي أمام البوليس خائفة، وتُقبِّلَ سبّابة أصبعها، وتضعها على جبينها كي لا يحتجزها (تبوس التوبة أن تبيع ثانية) !!

كانت صور مؤلمة تخدش الضمير، وبعد التعليق على بعض الصور، أخبرتني بمتابعتها للأطفال السوريين المظلومين !

نظرت في عينيها مندهشاً من شعورها واهتمامها وتعاطفها مع أطفال سوريا، الذين باعهم القريب قبل الغريب، وتخلّى العالم المتحضّر عنهم فأصبحوا مثلاً للبؤس والأسى والشقاء.

هناك الكثير من العوائل السورية في الجالية تعيشُ منذ عقود في أمريكا لم أجد شعوراً إنسانياً تجاه أطفال سوريا أو ما يحدث فيها، ولا عطفاً كما رأيت من هذه العائلة الأمريكية، بل وجدتُ بروداً وجفاءً وعدم إحساس بالمسؤلية لما يجري كأنهم منفصلين عن الواقع.

وعندما انتهت العائلة من عروضها للصور والفيديو، قالت: نشعر بالحزن تجاه الأطفال السوريون.

فأجبتها مبتسماً:
أمّا أنا فأشعر بالعزّة والفخر بأطفال سوريا.

قالت: كيف؟

قلتُ:
إنني أرى وصمة شرف على جبين الطفلة السورية بائعة المناديل والعلكة والورد، وأرى وصمة عز وفخر على جبين الطفل السوري ماسح الأحذية لأنّ رؤوسهم لم تنحني وتتسوّل من أحد، وأرى وصمة شرف على جبين أمهاتم اللاتي لم ينحنيّن أمام التحديّات، وظلّلت رؤوسهنّ مرفوعة، وهكذا هم نساء سوريا، وهكذا هم أطفالها اليوم رجالها بالغد !

بل أرى وصمة عار على جبين المثقفين في العالم، والحقوقيين والسياسين، وأصحاب الأفكار التحررية، وكل من يرفع شعار الديمقراطية.

العزة والكرامة والطولة للطفل السوري الذي مسح الحذاء بشرف كي لا يمدّ يده بذلّ.

والعزة والكرامة لبائعة المناديل والعلكة والورود، اللواتي عملنَ بشرف رغم حداثة سنهنّ على أن لا يمدّن أيديهنّ إلى اللئام، إن أطفال سوريا أعظم من كل عظماء الدنيا، هكذا أنظر إليهم..

24 تشرين الأول 2015م

السبت، 6 أكتوبر 2018

عودةٌ أو إنّدماج

مازالت العائلات السورية تعود إلى تركيا من الطرق الوعرة التي سلكتها أول مرة للوصول إلى أوروبا، منهم لعدم السماح لهم بلَمِّ الشمل، ومنهم هروباً من القوانين الأوروبية الصارمة المُميِّعة للروابط العائلية..

تظنُّ الكثير من العائلات المهاجرة إلى أوروبا وأمريكا بأنّ عاداتها وتقاليدها حارسٌة لها بالغربة، وتستطيع المحافظة بها على قِيَمِهَا وأخلاقها التي تربّت عليها.

لم يخطر ببالِها أنّ أول ضريبة ستدفعها هي ضِياع ثقافتها ولغتها حين ينشأُ أولادها على عادات المجتمع الغربي ولغته وتقاليده.. (المقصود باللغة، القراءة والكلام والكتابة).

قد تستطيع بعض العائلات المحافظة على الأخلاق والدين ولكن بنسبٍ متباينة تعود إلى مَتنِ العلاقة بين الأبوين وتماسكها.

إنّ القوانين الأوروبية والأمريكية معمولةٌ لتلائم ثقافة بلادهم، لكنها لا تتلائم مع ثقافة السوريين، فالقانون يعطي الأبناء والأزواج حرية التمرّد على بعضهم تجعل علاقتهم حذرة ومصطنعة، وبالتالي يصبح الزواج قائم على المنفعة والمصلحة، وليس على السكنى والمودّة والرحمة.

وهذا القانون كان دائماً مصدر للقلق عند العائلات السورية، فأيّ تصرّف غير محسوب ينجَمُ عن الغضب وردة الفعل كالصفع والتعنيف للأبناء، قد يخسروهم إلى الأبد !!

ويبقى السوريون في دوّامة الغربة والتهجير يواجهون الصعاب، ويتجرّعون الألم بصمت وصبر وإيمان، منهم من يعود، ومنهم من يندمج، يعملون بجدٍ وجهدٍ ونشاط ليثبتوا للعالم أنهم أبناء حضارة عريقة وتاريخ مجيد.

2 تشرين الأول 2018م

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

لماذا يُطَبِّرون ؟

إلى المتطلّعين لمعرفة أسباب اللطم والتطبير عند الشيعة في يوم عاشوراء، أقدّم لكم شرحاً مفصلاً، مفهوماً، سهلاً، وخالياً من التعقيد.


بعد وفاة الخليفة معاوية بن أبي سفيان في دمشق، بايع المسلمون ابنه يزيد خليفةً له، وامتنع بعض الصحابة، مثل عبد الله بن الزبير والحسين بن علي، عن مبايعته.


أقام الحسين بن علي في مكة، فجاءته رسائل من أهل الكوفة في العراق يبايعونه على الخلافة ويحثّونه على القدوم إليهم.


تتابعت الرسائل من وجهاء الكوفة إلى الحسين تستعجله بالحضور، حتى بلغ عدد مَن بايعوه من شيعته ثمانية عشر ألفًا، ووصل عدد الرسائل إلى خمسمائة، تطالبه بالإسراع إليهم، حسب المصادر الشيعية.


وأمام هذا الكم المتلاحق من الرسائل، والأعداد المؤيدة، ووعود أهل الكوفة بنصرته، استجاب الحسين لدعوتهم.


حاول كثير من الصحابة نصح الحسين ومنعه من الخروج إلى الكوفة، أمثال: عبد الله بن عمر، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن الزبير، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم جميعاً.


قال له عبد الله بن الزبير:

"أين تذهب؟! أتذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟ لا تذهب!"


وقال أبو سعيد الخدري:

"يا أبا عبد الله، إني لك ناصح، وعليك مشفق، وقد بلغني أن قوماً من شيعتكم بالكوفة كاتبوكم يدعونك للخروج إليهم، فلا تخرج، فإني سمعت أباك يقول في أهل الكوفة:

(والله لقد مللتهم وأبغضتهم، وملّوني وأبغضوني، وما يكون منهم وفاء قط، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب. والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر، ولا صبر على سيف)."


لكن الحسين أصر على الخروج لكثرة ما وصله من دعوات ورسائل.


خرج الحسين من مكة قاصداً الكوفة، وعند بلوغه القادسية في العراق، بلغه مقتل ابن عمه مسلم بن عقيل، وكان قد أرسله إلى الكوفة ليستطلع الأمر ويتحقق من صدق البيعة. فعلم أن القوم الذين كاتبوه لنصرته قد تخلّوا عن ابن عمه، وتركوه يواجه مصيره وحده.


فحزن الحسين على مقتل ابن عمه، ورفع يديه إلى السماء داعياً على شيعته، وقال:

"اللهم إن متعتهم إلى حين، ففرّقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قِدَداً، ولا تُرضِ الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدَوا علينا فقتلونا."


وعندما أدرك خيانة شيعته له، أراد العودة إلى مكة، إلا أن جيش والي العراق "عبيد الله بن زياد" من قِبل يزيد اعترض طريقه، فوقعت معركة غير متكافئة في أرض تُسمّى كربلاء.


وقد خرج من جيش عبيد الله بعض فرسان الشيعة، يقودهم شمر بن ذي الجوشن، فاجتمعوا على الحسين وقتلوه.


استُشهد الحسين رضي الله عنه في العاشر من محرّم سنة 61 هـ، على يد شمر بن ذي الجوشن، الذي كان من شيعته الذين خذلوه وخانوه، كما فعلوا بأبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قبل.


ولهذا، يطبّر الشيعة في العاشر من محرّم من كل عام، ويعتبرونه يوم للحزن وتأنيب الذات، حيث يقيمون المآتم ويجلدون أنفسهم ويضربونها بالسيوف، ويلطمون الخدود ويضربون الصدور، تعبيراً عن الحزن والندم.


وفي مدينة كربلاء في العراق، يحتشد الآلاف منهم وهم يرددون أناشيد لطمية جنائزية، ويقومون بحركات إيقاعية تُسيل الدماء من رؤوسهم وظهورهم، ككفّارة لدم الحسين.


ويعتبر الشيعة مدينة كربلاء أطهر من مكة لأن ترابها اختلط بدم الحسين، فيطلقون عليها "التربة الحسينية"، ويصنعون من ترابها أقراصاً صغيرة بأشكال مختلفة، دائرية وبيضوية ومضلّعة، ليسجدوا عليها وتطبع جباههم بعلامة يعتبروها مقدسة.


"في السنوات الأخيرة، تطوّر التطبير ليشمل هتافات وشعارات ذات طابع طائفي، مثل: 'يا لثارات الحسين'، تعبيراً عن رغبة في الثأر، وُجّهت نحو المسلمين السنّة الذين ينسبون أنفسهم إلى شخصيات مثل عمر وسعد وخالد، الذين أسقطوا عرش كسرى وأطفأوا نار المجوسية.."


"ويتركّز كثير من حقدهم اليوم على دمشق، عاصمة الأمويين، الذين امتدّ حكمهم، ووطئت سنابك خيولهم مشارق الأرض ومغاربها، وهم يرفعون راية التوحيد."


❓السؤال:


لماذا يُطبّرون على مقتل الحسين ولا يُطبّرون على مقتل أبيه، مع أن عليًّا أفضل من الحسين؟


لماذا يلعنون أم المؤمنين عائشة وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ولا يلعنون عبد الرحمن بن ملجم وشمر بن ذي الجوشن، اللذين قتلا عليًّا والحسين؟



📚 المصادر:


* الطبري


* قصة الإسلام


* البداية والنهاية


* شبكة الدفاع عن السنة


* البرهان دليل الباحثين عن الحقيقة


* موقع الإمام الشيرازي (من كتب الشيعة)


* الإرشاد للمفيد، ص. 241 (من كتب الشيعة)



وفي ضوء ما عاناه الشعب السوري من قتل وتشريد وتدمير واعتقال واغتصاب وتمثيل بالجثث على يد الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران، بحجة حماية المراقد الشيعية، نرجو من وزارة الأوقاف السورية إصدار قرار يُوجّه إلى المراجع الشيعية، المتمثلة بالسيد خامنئي في إيران والسيد السيستاني في العراق، بتشكيل لجنة مشتركة، وإرسالها إلى سوريا لنقل رفات مراقدهم المقدسة السيدة زينب ورقية وغيرها إلى إيران أو العراق، أو أي جهة خارج الأراضي السورية، مع الشكر.


الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

من يوجد داخل الضريح ؟!

في بداية السيتينات من القرن الماضي كانت زيارتي الأولى للسيدة زينب في ضاحية دمشق، ذهبت بصحبة أمي وبعض نساء وأطفال الحيّ لزيارة المقام !

كنتُ تحت سن العاشرة من العمر عندما ركضت في صحن الحرم، دخلت المقام الشريف وتمسحت به حباً وتبركاً !!

قمنا بالجولة كعادة الزائرين معتقدين أنّه مقام "زينب" بنت رسول الله ﷺ، فلم يكن آباءنا يقرأون التاريخ ليتأكدوا من حقيقة الأضرحة.

نظرت إلى الهدايا الملقاة داخل الحجرة وفوق القبر، وانشغلتُ بكيفية جمعها؟

ظنّنتُّ أنّ السيدة زينب عليها السلام تنهض ليلاً  من مرقدها، وتجمع المال والذهب والصور وقصائص الورق التي كتبَ أصحابها حاجتهم فيها، ثمّ تعود إلى قبرها !

هكذا كانوا يقولون لنا.. وكنّا نصّدقهم ! فحال أهل الشام العاديين البسطاء أمثالنا، دمجوا الدين والعاطفة والجهل والخرافة معاً !

مرّت سنين لنسمع أنّ المدفونة في المقام ليست زينب بنت رسول الله ﷺ، وإنّما زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذه المعلومة لم تُغيّر من الواقع شيئاً، فالمقام بقي مقصد زيارات دون برهان أو دليل، فهل حقاً دُفِنَت زينب في القبر ؟!

هناك عدة أضرحة نُسِبَت إلى زينب بنت علي، واحد في القاهرة وأُطلِقَ عليه حيّ السيدة زينب، وآخر في دمشق وسُميّ منطقة السيدة زينب، ولا دليل عند القائلين بدفنها في تلك الأماكن، فمن يوجد إذاً في الضريح ؟

كانت المنطقة تُعرَف بقرية "الراوية" منذ القِدَم، وبعد تلفيق القبر فيها وتسميته قبر "زينب"، درج عليها اسم منطقة "السيدة زينب"، والحقيقة أنّها لا زينب مدفونة فيها، ولا أحد يملك دليل على وجود جسد في القبر ! فما قصة زينب بنت علي عليها السلام ؟!

زينب بنت علي بن أبي طالب، أمها فاطمة الزهراء، وأخويها الحسن والحسين، ولدت في المدينة المنورة وسُميّت باسم خالتها "زينب" بنت رسول الله ﷺ المتوفاة سنة "8" هجري، وتزوجت من إبن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً.

ذهبت زينب مع أخيها الحسين إلى كربلاء في العراق، ثمّ أعادها يزيد بن معاوية عزيزة كريمة إلى المدينة بعد مقتل أخيها، وماتت بعد إنقضاء أجلها في المدينة المنورة ودُفنت فيها.

أكد هذا كثير من الباحثين ومدونين التاريخ الإسلامي، كما صرّح بذلك العلامة الشيعي السيد "محسن الأمين العاملي" أنّ الثابت هو عودة زينب إلى المدينة بعد معركة كربلاء، ولا يوجد دليل أنّها خرجت من المدينة بعدها، بل ماتت في المدينة ودُفنت فيها، والمرقد الموجود في قرية الراوية (منطقة السيدة الزينب) قبر امرأة مجهولة النسب.

وجزم كلٌ من إبن الأثير في تاريخه، والطبري بأنّ السيدة زينب بنت علي رضي الله عنهما عادت مع نساء وأخوات الحسين إلى المدينة بعد استشهاده.

وذكر ذلك أيضاً إبن كثير وإبن عساكر وغيرهم، ولا عبرة بمن شذّ عنهم !

إنّ فكرة إنشاء ضريح للسيدة زينب بدمشق، جاءت من أجل صفقات تجارية وجمع المال وإقامة مشروع تجاري كما هو حاصل الآن، وكي يكون لهم موضع قدم في الشام كمسمار جُحا !!!

هناك كثير من الأضرحة والقبور الفارغة تزورها الناس دون أن يكون أصحابها مدفونين فيها، كرأس الحسين عليه السلام في مسجد الأموي بدمشق وغيرهم !!

المراجع:
* تاريخ الطبري.
* تاريخ بن عساكر.
* تاريخ الإسلام للذهبي.
* السيرة النبوية لإبن كثير.
* البداية والنهاية لإبن كثير.
* موسوعة أعيان الشيعة، للسيد محسن الأمين.

18 حزيران 2016 م

أين الجثة ؟

لم يكن يدري أنّ قدرهُ ينتظره هناك، في الجزء الشمالي الغربي من الكرة الأرضية، لقد فاجأته بسرعة وهي تعلو بشدة، وتنخفض بقوة، تدفعها الرياح لتحملهُ مع أصدقاءه الأربعة وتقذفهم بعيداً عن مكانهم، ثمّ تسير بدونهم متلاشية نحو رمال الشاطئ !

تفقد الأصدقاء بعضهم ولم يجدوا محمد فصرخوا:

محمد أين أنت ؟

لم يسمعوا إجابة..

لقد اختفى محمد.

هكذا كانت نهاية حياة الشاب السوري "محمد المصطفى" ذو السبعة عشر ربيعاً، والذي هربَ من الموت من مدينة حلب إلى تركيا، ليجد الموت ينتطره هنا بولاية كاليفورنيا الأمريكية، على شاطئ المحيط الهادي بمدينة سان دياكو !!

لقد قضت العائلة 18 شهراً بتركيا، تقيم بمخيم اللاجئين قبل قدومها إلى أمريكا منذ شهر، تتألف العائلة من سبعة أشخاص، محمد وأبويه وأربع بنات.

طلب محمد من والده الأحد الماضي وترجّاه أن يذهب مع أصدقاءه إلى الشاطئ، تردد الأب قبل أن يسمح لإبنه، فهو يعلم أنّ محمد لم يرى البحر من قبل ولا يعرف السباحة فيه، ولكن رحمة الأبّوة وشفقتها من الإلحاح، سمحت له بالذهاب لتكون رحلته الأخيرة.

لم تتح الفرصة لمحمد ليحقق حلمه لبناء مستقبله في أمريكا، ولم ترتاح الأسرة بعد من الهم والحزن والرعب والخوف التي فرّت منه، لتواجههُ مرة ثانية بوحيدها.

مازال فريق الإنقاذ يبحث عنه منذ الأحد الماضي، دون العثور على جثته التي جرفتها تيارات الأمواج المتلاحقة إلى مكان أعمق.

يبقى السؤال:

لو غرقت قطة في المحيط، لهرعت إليها فرق الإنقاذ والإسعاف والإطفاء بحثاً عنها حتى تجدها، ولكن..
لماذا لم يجدوا جثة محمد؟

رحمك الله يا محمد، وصبّر أبويك.

15 نيسان 2017م

 

عامٌ مضىَ على صديقٍ قد رحل

"أعتذرُ من عائلة صديقي فلست من الذين يجدِّدون الأحزان وقد  نُهينا عنها، ولكن حضور "غسّان" بالبال عاد بقوةٍ يوم العيد"

رثاء صديق..

عاد العيدُ وأنت لم تعد..
ورحيلكَ يدوي في داخلي..
كم أنكرتُ ذاك الخبر ؟
وتوهمّتُ حالي في صالونك الصغير..
داخل الحارات..
يحكي ميراث دمشق وتراثها ؟!

كرسيٌّ نموذجيٌّ..
ومرآةٌ متواضعة..
ورفٌّ بسيطٌ..
وموسٌ وشفرةٌ..
وماكينةٌ تحلقُ بأطوال مختلفة..
وفوطةٌ بيضاء تُعَانِقُ الرقبة..
ومشطٌ ومقصٌّ يصارعا الشعر ويأخذا شواذّهُ..

وحين تدّوي الماكينة..
تلوحُ الذكرى على إيقاعها..
ونعود للماضي رغم معاناته..
نتذكرُ شبابنا المنصَرِم..
نستخلصُ مواقفه المرحة..
نتبادل الهموم في ظلّ الأحداث..
نفضفض عن المسؤوليات..
وواجبات البيت والزوجة والأولاد والبنات..

كلما أتذكرُ هذا يا غسّان..
أظنُّ موتكَ وهمٌ..
فأبتسم !

وانتبه للحقيقة..
فأبكي وأبكي !!
لأنك لن تعود !؟
وكيف أعود إلى دمشق ؟
وأنت مفقود ؟!

ها قد مِتَّ يا غسّان مثل اللذين ماتوا..
وسَوف يموتُ غَيرك..
وأموت أنا..
فكل آت قريب مهما طال..

يوم ينتظرُ عبادُ الرحمنِ المنادي..
ادخُلُوا الجنَّة بِسَلَامٍ آمِنِينَ..

ويكون اللقاء..
لقاء الأهل والأحبّة والإخوة والأصدقاء..
لقاء لا فِراقَ بعده..

رحمكَ الله يا غسّان وغفرَ لكَ..
فلا أملك لكَ سوى الدعاء..
وإنّا لله وإنّا اليه راجعون..
ولاحول ولاقوة إلا بالله.

1شوال 1439هـ
15 حزيران 2018م

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...