مرّ علينا في القرن المنصرم وفي العقد الأول من القرن الحالي أحزاب سياسيّة كثيرة تحمل أفكاراً وإيديولوجيّات لا ينطبق عنوانها مع مضمونها، ولا شعاراتها مع ممارساتها، وجميعها تحمل مفردات علمانية جذّابة مثل:
الديمقراطي، الإشتراكي، الوطني، القومي، التقدمي، الإستقلال، الإتحاد، الجمهوري، العمّال وغيرها.
وقد استولت معظم هذه الأحزاب على السلطة من خلال انقلابٍ دموي، أو انتخاب شكلي فازت بنسبة 97% وما فوق، وحكمت شعوبها بالحديد والنار مثل:
النازية، الشيوعية، الماركسية، اللينينية، الشيفونية، الفاشستية، الإشتراكية، الناصرية، البعثية، الإنفصاليّة وغيرها.
لقد عجِزت تلك الأحزاب عن تجديد نفسها وتكييف فكرها وخطابها السياسي والإقتصاديّ والإجتماعي مع حركة تطور الحياة، حتى ترهلّت وتآكلت من داخلها.
فغياب حريّة النقد والتعبير وإبداء الرأي وفرض نظم روتينية بيروقراطية في المؤسّسات الحكومية مع حضور القمع والإعتقال والإرهاب الفكري، جعلت نخبة العقول تهاجر إلى بلاد ذات حريّة أوسع لتجد فيها ضالّتها.
لقد فشِلَت تلك الأحزاب ذات الحكم الشمولي في بناء الإنسان وإنتمائه وحمايته وتأمين طلباته، فجعلته أنانيّاً ذا مصلحة لحظيّة وصوليّة لا يدع فرصة تفوته تحقّق له مكسباً إلّا واغتنمها ولو على حساب الآخرين.
إنّ الصراع بين الأفكار قائم منذ الأزل، وكلّ فكر له مقومات لوجوده، فعلى سبيل المثال:
عند غياب العدل يكون الظلم والاستبداد، وعند غياب الحق يكثر الباطل، وفي حضور الصدق يبطل الكذب وهذا ما شاهدناه في الحملة الإنتخابيّة البرلمانيّة الأخيرة التي جرت في تركيا بين عدة أحزاب عريقة كحزب العدالة والبناء وحزب الشعب الجمهوري.
لقد فاز حزب العدالة والتنمية التركي بالإنتخابات، بينما فشل الآخرون!
لقد صدق أعضاء الحزب بما وعدوا به الشعب منذ استلامهم السلطة عام 2002، كانت تركيا آنذاك منهكة اقتصادياً بديونٍ متراكمة عليها من صندوق النقد الدولي لأكثر من نصف قرن، والليرة التركية منهارة 100% مع إفلاس غالبية البنوك، ووصلت نسبة التضخّم ومعدلات البطالة فيها إلى أعلى مستوياتها!
لقد استطاع حزب العدالة والتنمية أن يُنقذ إقتصاد بلاده المنهار ويسدّد كافة ديونه المتراكمة عليه ويحوّله إلى بلد داعم لصندوق البنك الدولي في أقل من أربع سنوات.
لقد ارتفع مستوى الدخل الفردي في عهده إلى ثلاثة أضعاف ممّا كان عليه سابقاً، حتى بدت تركيا في المرتبة السّابعة عشرة في الإقتصاد العالمي، ولايزال في جعبة الحزب خطط مستقبلية كثيرة لجعل بلاده في مقدمات الدول.
لقد انتخب الشعب التركي حزب العدالة والتنمية لثقتهم بتنفيذ وعوده، لقد وجدوا فيه من الصدق ما تفتقده الأحزاب المنافسة له، فهناك كثير من مؤيدي الأحزاب الأخرى قد انتخبوه وهم يقولون:
"حزب العدالة والتنمية أصدق الأحزاب السياسية في تركيا، لقد فتح الأبواب جميعها أمام مكوّنات الشعب التركي كي يدمجه معاً حفاظاً على وحدته، وهناك شريحة كبيرة من الأكراد انتخبت هذا الحزب لوجود مصلحة كبيرة لهم في ذلك!"
إن الديمقراطية التي يتشدق بها العلمانيون، لم تُمارس بشفافيتها كما مارسها حزب العدالة والتنمية في تركيا، ولهذا نقول للعلمانيين العرب والأجانب ولكل من لا يعجبه فوز العدالة والتنمية:
"موتوا بغيظكم"
وسنبقى صادقين مع نهجنا الرباني الذي تعلمناه في قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة 119)
3 تشرين الثاتي 2015م