في غفلة من الشعوب الإسلامية بالقرن الثاني والثالث عشر الميلادي، قامت أوروبا بتسعة حملات صليبية على الشرق العربي فاحتلت بلاد الشام قرنين كاملين (مئتيّ عام).
وعندما وجد المسلمون إرادتهم مرتهنة لمصالح الحكام المتفككين المتصارعين التابعين لاتجاهات قوى سياسية متعددة، قاموا بتحرير إرادتهم ليشعروا بمسؤوليتهم الغائبة المشتركة في إسترداد بلادهم، وبالتالي توحدت قواهم بخوض معركة مصيرية طهرت مسجد الأقصى من دنس الصليبيين !
ويُعيد التاريخ نفسهُ اليوم بحملات صليبية روسية أمريكية مع تحالف دولي يجتاح حَوَاضِرَ المسلمين بذريعة "الحرب على الإرهاب" والحكّام المأجورين متآمرين ومتفككين ومتصارعين وتابعين لهذه القوى الخارجية.
وعندما نهض الشعب السوري لتحرير إرادته، مَنَعوا عنه السلاح النوعي (مضاد الطيران) ليبقى عبداً ذليلاً مقهوراً تحت نيران طيران الأسد، وعندما رأت القوى الخارجية عزم الشعب السوري وإصراره على التحرّر وفشل "بشار الأسد" ونظامه على كبحه، اغتالت بتدبير داخلي قيادات الفصائل الشريفة الصادقة، وحقنَت خاصرة الثورة بعدو وهمي غريب متطرّف (داعش) ليكون ذريعة لهم بالتدخل متى أرادوا.
وبالتالي سمحوا لإيران وميليشياتها الطائفية وروسيا باحتلال سوريا، واستولت أمريكا على شرق الفرات ودعمت حزب أوجلان الإرهابي وأذنابه "قسد" وغيرها لتفكيك النسيج السوري وتقسيم جغرافيته.
واخترق النظام والإستخبارات الخارجية الفصائل الثورية واشعلوا فيها الفتن وجمعوها بشمال البلاد في بقعة جغرافية واحدة لتقضي الفصائل على بعضها لإختلافها السياسي والإيديولوجي، أو يقضوا هم عليها متى شاؤوا.
لقد تعاونت كل القوى المحتلة على تدمير وقتل وتشريد العائلات السورية وتشتيتهم في أصقاع الأرض لتستقبلهم "أوروبا" حمامة السلام البيضاء وصاحبة الأخلاق الإنسانية التي افتقدتها البلاد الإسلامية لتكتمل الخطة الممنهجة بإبعاد السوريين عن بلادهم، ويبقى الضعفاء والعبيد والشبيحة ليستمر الأسد بحراسة الحدود وينعم شعب إسرائيل.
وفي لحظة ضعف المسلمين القائمة، وذلّ وتخاذل حكّامهم المأجورين المبدّدين لثرواتهم النفطية والغازية، انتهكت أمريكا قرار مجلس الأمن والمجتمع الدولي والأمم المتحدة وأعلنت ضمّ الهضبة السورية (هضبة الجولان) للكيان الصهيوني.
(عقد حافظ الأسد صفقة مع إسرائيل في الثلث الأخير من القرن الماضي، وقبض مبلغ خمسين مليون دولار أمريكي ثمناً لهضبة الجولان، مقابل حمايته ودعمه وتثبيت حكمه)
فلن يتحرّر الجولان، ولن تتحرر فلسطين، ولن يتطهر الأقصى من دنس إسرائيل قبل أن تتحرر إرادة السوريين.
29 آذار 2019م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق