عين العرب مدينة عربية سورية حدودية مع تركيا، تقع في أقصى شمال سورية، وتبعد نحو 30 كم عن الضفة الشرقية لنهر الفرات، وحوالي 150 كم شمال شرقي مدينة حلب، وهي إدارياً تابعة لمحافظة حلب.
تُعدّ عين العرب منطقة تاريخية عريقة، تنتشر فيها الأوابد الأثرية التي تعود إلى حضارات سورية قديمة، كالآرامية والآشورية وغيرها.
تُعرَف المدينة باسم «عين العرب» نسبةً إلى نبع ماء يُسمّى «عين عَربا»، كان البدو الرحّل يرتادونه وينزلون عنده صيفاً قادمين من وادي الرقة، فأطلق العثمانيون عليها اسم «عَربا بنار»، أي «عين العرب».
كما تضم المنطقة ينابيع أخرى وكهوفاً قديمة سكنها الإنسان السوري القديم واتخذها مساكن له.
المدينة، بصورتها الحالية، حديثة العهد، ففي عامي 1911م و 1912م من القرن الماضي بدأ مشروع مدّ سكة حديدية تصل بين إسطنبول وبغداد عبر شمالي حلب، فافتتحت الشركة الألمانية المتعهدة للمشروع مكتباً لها في موقع عين العرب، ولأن كلمة «شركة» في اللغات الأجنبية تعني Company (كومباني)، فقد اعتاد العمّال القول: «ذاهبون إلى كومباني وقادمون من كومباني»، ثم اختُصر الاسم لاحقاً إلى «كوباني» ليأخذ مكانته إلى جانب الاسم الأصلي «عين العرب».
سكن الأرمن القادمون من تركيا قريباً من المحطة، مؤسسين قريةً عام 1915م، كما استقر بعض الأكراد فيها بعد ترسيم الحدود مع تركيا عام 1921م على امتداد خط سكة الحديد، فأصبح جزء من المدينة على الجانب التركي من الحدود باسم «مرشد بنار»، نسبةً إلى عين ماء أخرى تُسمّى «عين مرشد». وبين المنطقتين نقطة عبور حدودية حملت الاسم نفسه، فتحوّلت عين العرب مع مرور الوقت إلى مركز رئيسي في المنطقة.
وخلال فترة الانتداب الفرنسي على سورية، جرى تطوير هذا المركز وبناء مرافق متعددة فيه، فأصبح لاحقاً مدينة أُلحِق بها نحو 440 قرية صغيرة تعود لمجموعة عشائر، وبلغ عدد سكانها أكثر من 300 ألف نسمة، شكّلوا ائتلافاً عشائرياً من العرب والأكراد، وجميعهم تقريبًا من المسلمين السنّة.
وتعتمد عين العرب اعتماداً رئيسياً على الزراعة، إذ تُعدّ من أكثر الأراضي السورية خصوبة، كما تضم مراعي واسعة، وتشتهر بزراعة القمح والشعير والعدس والكمون، إلى جانب زراعة أشجار الزيتون والفستق الحلبي على مساحات واسعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق