الخميس، 28 مارس 2019

الهضبة السورية المحتلة

الجولان هضبة سورية تابعة لمحافظة القنيطرة تقع على بعد 60 كيلومتر غرب دمشق.

يبلغ ارتفاعها حوالي 1226 متر، وتقدّر مساحتها 1860 كيلومتر مربع تقريباً، احتلّت إسرائيل ثلثي الهضبة في عدوانها عام 1967م، وهي أهم المرتفعات السورية.

لقد فاجأنا قرار "دونالد ترامب" بضمّ الهضبة السورية إلى الكيان الصهيوني واعترافه بها أرض إسرائيلية، لقد أصبح الرئيس الأمريكي وصيّاً على المنطقة العربية ينتزع منها ما يشاء ويعطيها إلى من يشاء.

الجولان أرض عمورية سورية لا حقّ لإسرائيل ولا لغيرها فيها، هي ملك الشعب السوري، فلم يحدث بالتاريخ تكالب دولي ضد شعب كما حدث للسوريين اليوم !!

إنّ صمت رؤساء وملوك وأمراء الدول العربية على إعتراف "ترامب" بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، قد شجع اللصّوص مرة أخرى بضم الجولان !!

لقد إِغتَنَمَ رجل الأعمال الإنتهازي "دونالد ترامب" اللحظة المناسبة لإعلان قراره الأسود، وتَنَبَّهَ أنّ العرب والمسلمين في أسوء أحوالهم بفضل حكوماتهم المأجورة التي لا تملك من أمرها شيئاً.

ولكن هذا الأمر لن يبقى، والدنيا دول بين الناس لا يدوم مسارها ولا مضارها، وسينهض المارد ثانية بإذن الله..

       {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}

26 آذار 2019م

الجمعة، 22 مارس 2019

موتوا بغيظكم

مرّ علينا في القرن المنصرم وفي العقد الأول من القرن الحالي أحزاب سياسيّة كثيرة تحمل أفكاراً وإيديولوجيّات لا ينطبق عنوانها مع مضمونها، ولا شعاراتها مع ممارساتها، وجميعها تحمل مفردات علمانية جذّابة مثل:

الديمقراطي، الإشتراكي، الوطني، القومي، التقدمي، الإستقلال، الإتحاد، الجمهوري، العمّال وغيرها.

وقد استولت معظم هذه الأحزاب على السلطة من خلال انقلابٍ دموي، أو انتخاب شكلي فازت بنسبة 97% وما فوق، وحكمت شعوبها بالحديد والنار مثل:

النازية، الشيوعية، الماركسية، اللينينية، الشيفونية، الفاشستية، الإشتراكية، الناصرية، البعثية، الإنفصاليّة وغيرها.

لقد عجِزت تلك الأحزاب عن تجديد نفسها وتكييف فكرها وخطابها السياسي والإقتصاديّ والإجتماعي مع حركة تطور الحياة، حتى ترهلّت وتآكلت من داخلها.

فغياب حريّة النقد والتعبير وإبداء الرأي وفرض نظم روتينية بيروقراطية في المؤسّسات الحكومية مع حضور القمع  والإعتقال والإرهاب الفكري، جعلت نخبة العقول تهاجر إلى بلاد ذات حريّة أوسع لتجد فيها ضالّتها.

لقد فشِلَت تلك الأحزاب ذات الحكم الشمولي في بناء الإنسان وإنتمائه وحمايته وتأمين طلباته، فجعلته أنانيّاً ذا مصلحة لحظيّة وصوليّة لا يدع فرصة تفوته تحقّق له مكسباً إلّا واغتنمها ولو على حساب الآخرين.

إنّ الصراع بين الأفكار قائم منذ الأزل، وكلّ فكر له مقومات لوجوده، فعلى سبيل المثال:

عند غياب العدل يكون الظلم والاستبداد، وعند غياب الحق يكثر الباطل، وفي حضور الصدق يبطل الكذب وهذا ما شاهدناه في الحملة الإنتخابيّة البرلمانيّة الأخيرة التي جرت في تركيا بين عدة أحزاب عريقة كحزب العدالة والبناء وحزب الشعب الجمهوري.

لقد فاز حزب العدالة والتنمية التركي بالإنتخابات، بينما فشل الآخرون!

لقد صدق أعضاء الحزب بما وعدوا به الشعب منذ استلامهم السلطة عام 2002، كانت تركيا آنذاك منهكة اقتصادياً بديونٍ متراكمة عليها من صندوق النقد الدولي لأكثر من نصف قرن، والليرة التركية منهارة 100% مع إفلاس غالبية البنوك، ووصلت نسبة التضخّم ومعدلات البطالة فيها إلى أعلى مستوياتها!

لقد استطاع حزب العدالة والتنمية أن يُنقذ إقتصاد بلاده المنهار ويسدّد كافة ديونه المتراكمة عليه ويحوّله إلى بلد داعم لصندوق البنك الدولي في أقل من أربع سنوات.
 
لقد ارتفع مستوى الدخل الفردي في عهده إلى ثلاثة أضعاف ممّا كان عليه سابقاً، حتى بدت تركيا في المرتبة السّابعة عشرة  في الإقتصاد العالمي، ولايزال في جعبة الحزب خطط مستقبلية كثيرة لجعل بلاده في مقدمات الدول.

لقد انتخب الشعب التركي حزب العدالة والتنمية لثقتهم بتنفيذ وعوده، لقد وجدوا فيه من الصدق ما تفتقده الأحزاب المنافسة له، فهناك كثير من مؤيدي الأحزاب الأخرى قد انتخبوه وهم يقولون:

"حزب العدالة والتنمية أصدق الأحزاب السياسية في تركيا، لقد فتح الأبواب جميعها أمام مكوّنات الشعب التركي كي يدمجه معاً حفاظاً على وحدته، وهناك شريحة كبيرة من الأكراد انتخبت هذا الحزب لوجود مصلحة كبيرة لهم في ذلك!"

إن الديمقراطية التي يتشدق بها العلمانيون، لم تُمارس بشفافيتها كما مارسها حزب العدالة والتنمية في تركيا، ولهذا نقول للعلمانيين العرب والأجانب ولكل من لا يعجبه فوز العدالة والتنمية:

"موتوا بغيظكم"

وسنبقى صادقين مع نهجنا الرباني الذي تعلمناه في قوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة 119)

3 تشرين الثاتي 2015م

عين العرب (كوباني)

عين العرب مدينة عربية سورية حدودية مع تركيا، تقع في أقصى شمال سورية، وتبعد نحو 30 كم عن الضفة الشرقية لنهر الفرات، وحوالي 150 كم شمال شرقي مدينة حلب، وهي إدارياً تابعة لمحافظة حلب.


تُعدّ عين العرب منطقة تاريخية عريقة، تنتشر فيها الأوابد الأثرية التي تعود إلى حضارات سورية قديمة، كالآرامية والآشورية وغيرها.


تُعرَف المدينة باسم «عين العرب» نسبةً إلى نبع ماء يُسمّى «عين عَربا»، كان البدو الرحّل يرتادونه وينزلون عنده صيفاً قادمين من وادي الرقة، فأطلق العثمانيون عليها اسم «عَربا بنار»، أي «عين العرب».


كما تضم المنطقة ينابيع أخرى وكهوفاً قديمة سكنها الإنسان السوري القديم واتخذها مساكن له.


المدينة، بصورتها الحالية، حديثة العهد، ففي عامي 1911م و 1912م من القرن الماضي بدأ مشروع مدّ سكة حديدية تصل بين إسطنبول وبغداد عبر شمالي حلب، فافتتحت الشركة الألمانية المتعهدة للمشروع مكتباً لها في موقع عين العرب، ولأن كلمة «شركة» في اللغات الأجنبية تعني Company (كومباني)، فقد اعتاد العمّال القول: «ذاهبون إلى كومباني وقادمون من كومباني»، ثم اختُصر الاسم لاحقاً إلى «كوباني» ليأخذ مكانته إلى جانب الاسم الأصلي «عين العرب».


سكن الأرمن القادمون من تركيا قريباً من المحطة، مؤسسين قريةً عام 1915م، كما استقر بعض الأكراد فيها بعد ترسيم الحدود مع تركيا عام 1921م على امتداد خط سكة الحديد، فأصبح جزء من المدينة على الجانب التركي من الحدود باسم «مرشد بنار»، نسبةً إلى عين ماء أخرى تُسمّى «عين مرشد». وبين المنطقتين نقطة عبور حدودية حملت الاسم نفسه، فتحوّلت عين العرب مع مرور الوقت إلى مركز رئيسي في المنطقة.


وخلال فترة الانتداب الفرنسي على سورية، جرى تطوير هذا المركز وبناء مرافق متعددة فيه، فأصبح لاحقاً مدينة أُلحِق بها نحو 440 قرية صغيرة تعود لمجموعة عشائر، وبلغ عدد سكانها أكثر من 300 ألف نسمة، شكّلوا ائتلافاً عشائرياً من العرب والأكراد، وجميعهم تقريبًا من المسلمين السنّة.


وتعتمد عين العرب اعتماداً رئيسياً على الزراعة، إذ تُعدّ من أكثر الأراضي السورية خصوبة، كما تضم مراعي واسعة، وتشتهر بزراعة القمح والشعير والعدس والكمون، إلى جانب زراعة أشجار الزيتون والفستق الحلبي على مساحات واسعة.




الحقيقة الغائبة

"روج آڤا دعشنة وإرهاب"

الأكراد هم أكبر أقلية عرقية موجودة في النسيج السوري الإجتماعي، يبلغ عددهم 9% من مجموع الشعب وغالبيتهم مسلمين سنة، والآخرين مسيحيين ويزيديين ونُصيريين وشيعة.

كان عدد الأكراد قبل الإنتداب الفرنسي لا يتجاوز 30 ألف، وازداد عددهم على مراحل خلال القرن المنصرم.

فرّت مجموعات كردية كبيرة من تركيا بشكل جماعي حصيلة الحكم الطوراني الأتاتوركي، وخشية من سحبهم للخدمة العسكرية كانت سوريا ملاذاً لإتصالها الحدودي مع تركيا، إذ تبلغ الحدود المشتركة بينهما ما يقارب 900 كم.

استوطن القادمين الجدد في الحسكة وعفرين ومناطق أخرى، ممّا شجّع الإستعمار الفرنسي في ذاك الوقت منح الجنسية السورية لعدد كبير من الأكراد، كما منَحها لنازحين الأرمن كي يجعل الشمال السوري يتخبّط بأعراق وقوميات عربية وكردية وسريانية وآشورية وكلدانية، تبقى ورقة بأيديهم يلعبوا بها متى شاؤوا، بالتالي تقطعُ الإمتداد التركي داخل الأراضي السورية إن حاولوا يوماً.

وفي خمسينات القرن الماضي، أصدر جمال عبد الناصر قانون التأميم والإصلاح الزراعي إبّان الوحدة بين مصر وسوريا، والذي شجّع كثير من أكراد تركيا بالهجرة إلى الجزيرة السورية للإستيلاء على قطعة أرض زراعية التي كانت تُمنَح وتُعطى بشهادة المختار !!

ومن تسلل منهم عبر الحدود بعد هذا التاريخ، بقي بدون جنسية مازال يطالب بها الحكومة السورية إلى اليوم.

ورغم كلّ هذا وذاك، لم تكن سوريا في يوم من الأيام تعاني من مشكلة أقليات.

أمّا الأكراد في مدينة دمشق، فهم نسيج شامي أصيل، نُسِجَ قبل العهد الأيوبي في حي ركن الدين والصالحية، وانصهرَ بالثقافة الدمشقية وبيئتها، وأصبح جزءاً حضاريّاً دمشقيّاً، تاريخاً وثقافةً ولغةً.

فلو كانوا بحاجة إقامة منطقة إدارة كردية (روج آڤا) التي ينادي بها دواعش الكرد اليوم، ويقتلون السوريين لتحقيقها، لأنشأ لهم صلاح الدين الأيوبي دولة كردية حقيقية، ذات سيادة مستقلّة عندما كان يحكم البلاد شرقاً وغرباً وتحت إمرته كافة الجيوش.

لقد ذَابت قومية صلاح الدين وتشكّلَت شخصيتهُ الفذّة بكلمات رسول الله ﷺ "دعوها فإنها منتنة" التي صهرته كما صهرت بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي ونور الدين الزنكي في جسد واحد، ورغمَ أنّ أغلب قيادة جيوشه كانت من الكرد، ما سمعنا تعصبهم لقوميّتهم كالنمط السائد في الشمال السوري اليوم.

فمن العجب أن يأتي دواعش الكرد ليعيدوا نَتَن القومية والعصبية، ويتطاولوا على صلاح الدين باتهامه بالخيانة لعدم إقامة دولة كردية، ويجرّمونهُ بالإستعراب !

هم يريدون تقسيم البلاد وتجزئتها وتفتيت اللحمة الوطنية من أجل (روج آڤا)، ولو كانوا فعلاً أكراد سوريين حقيقيين لما فعلوها !

هؤلاء الدواعش هم خنجرٌ سرطانيٌّ مغروزٌ في خاصرة الأمة الإسلامية البريئة منه، لقد تفشّت الدعشنة فوجدت تربة خصبة في العراق وسوريا وتركيا، والغريب أنها لم تجد تربة في إيران لأنّ مائها ومرعاها من هناك !؟

إنّ غالبية الميليشيات الكردية مصنّفة بموجب مجلس الأمن جماعات إرهابية، كحزب الإتحاد الديمقراطي "ب ي د" المسيطر على قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، والتابع لحزب العمال الكردستاني "ب ك ك"، ووحدات حماية الشعب الكردي "ي ب ج"، جميعها ميليشيات إجرامية شاركت بسفك دماء السوريين وتهجيرهم، والآن تحاول سرقة الجزء الشمالي السوري الممتد من الحسكة إلى الأبيض المتوسط، ما كان يحلموا بشبر واحد منه لولا النفاق الأمريكي المتحالف معهم، والداعم لهم بأحدث الأسلحة المتطورة، كي يفصل الحدود التركية السورية بإدارة كردية تخضع له، ويذلّ تركيا بعد أنّ هددت العالم بقرب انتهاء معاهدة لوزان عام 2023م.

معاهدة لوزان المجحفة للدولة العثمانية، والتي وقعتها تركيا مع بريطانيا وفرنسا وعدة دول أوروبية أخرى، وأجبروها كي تتنازل لبريطانيا وفرنسا عن سيادة العراق وسوريا وفلسطين والأردن ولبنان، والتخلّي عن أرمينيا وبعض الدول والجزر الأوروبية التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية، وتحييد مضيق الدردنيل والبوسفور وتدويلهما.

فوجود إدارة قومية كردية مدَعشنة في الشمال السوري، يساعد على إنتاج سايكس بيكو جديدة على الأراضي السورية بضمان وفير لأمن إسرائيل.

هذه الميليشيات الداعشية الكردية آنفة الذكر، هي أداة تستعملها أمريكا وروسيا لتقسيم سوريا، وإستنزاف تركيا لمنعها من اختراق العالم العربي وإعادة بناء دولة إسلامية حقيقية يخضع لها الشرق والغرب.

فروج آڤا هو حلم داعشي كردي، وعمق استراتيجي للولايات المتحدة وروسيا وأوروبا بعد فشل الإنقلاب على أردوغان.

أنصح بالإطلاع على معاهدتيّ لوزان وسيڤر.

13 أيار 2017م

الثلاثاء، 5 فبراير 2019

أَحَطّ من أبي جهل

كثيراً ما نسمع عن كلمة مفكّر ومفكّرين، فإذا كان الفِكر هو المخزون الراسب في الذهن من ثقافة وعلم وتربية، فالمفكّر هو الشخص الذي يستقرئ مخزونه الفكري بنجاح وإيجابية، ويُخرِجُ مافيه من خير ليعرضه على الناس.

والإنسانُ بفطرتهِ وطبيعتهِ مفكِّر، وبحسب مخزونه يهتدي إلى الحلول والبراهين فيكتشف الخطأ من الصواب والنافع من الضّار ويفرّق الحقّ من الباطل، وقد خاطب القرآن الكريم الفكر والمفكِّرين:

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}، {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}، {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا}، {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} والأيات في هذا السياق كثيرة..

هناكَ بعض المفكّرين والحداثيين والتنويريين يحملونَ فِكراً مُعتلاًّ يلعبُ بعواطف الناس، فمنهم من يتجرأُ على الذاتِ الإلهية، ومنهم من يتهجَّمُ على الأنبياء والرسل والدين، ومنهم من يستهزئ بالمرأةِ المسلمةِ ويصفُ لباسها بالتخلُّف الحضاري !!

أكثر هؤلاءِ المُعتلُّون تأثروا بالفكرِ الغربي وانبهروا بتقدمه المادّي والصناعيّ والتكنولوجيّ والعسكريّ، معتقدين أن المجتمعَ الغربي هو الكمالُ والكفاءةُ والبديل عن المجتمعاتِ العربية، متناسينَ رضوخُ الأمةِ العربيةِ والإسلاميةِ تحتَ الظلمِ والإستبدادِ الذي أعاقَ تقدمها.

فإن أردنا مقارنةَ المفكّرينَ الحداثيين المعاصرين بنظراءهم الجاهليين (عصرُ الجاهليةِ) لوجدنا مفكّريّ الجاهلية أكثرُ حضارةً وتقدماً من المفكّرين المعاصرين !

كان "عمرو بن هشام" سيداً من أسيادِ قريش وأحد مفكريها العظماء (حسب مُصطَلَحِنَا اليوم) وذو ثقافة وعلم، وكان حكيماً ذا رأيٍّ ورجاحةَ عقلٍ حتى لقّبوهُ "أبو الحَكَم" ودعى رسول الله ﷺ أن يُعِزَّ الله الإسلام بأحد العُمَرين "عمر بن الخطاب" أو "عمرو بن هشام" !!

ولكِنَّ ظُلمَهُ وقَهرَهُ ومُحاربتهُ للحرياتِ وجحوده لدعوة الحقّ ومنعه الناس من دخول الإسلام جعلتهُ فظّاً وطاغٍ مُستَبِدّ، فكَبَتَ حريةَ الدين، وبالغَ بتطرّفهِ في البغيِّ والجورِ والجبَروتِ، فقتلَ إمرأةً جهرَت بِمُعتَقَدِهَا "سمية بنت الخياط" فكنَّاهُ رسولُ اللهِ ﷺ بأبي جهل !

ونحنُ نعجَبُ اليومَ من العلمانيةِ العربية ومراوغتها بأفكارها وازدواج معاييرها، فإن كانَ مَفهُومُهَا فصل الدينِ عنِ الدولةِ مع حرية الأديان، فَلِما المُفَكِّرِينَ أَشَدُّ غِلظة وعداوة وكَبتاً للدينِ من عمرو بن هشام ؟!!

نأمَلُ منهم ومن وأمثالِهم الحِياد الإيجابيّ حسبَ ما تَقتَضِيه مفهومُ العلمانية التي يَتَبَنَّوهَا، فيحترموا حجاب المرأة كما يحترموا تنورَتها القصيرة، ويَدَعوا الناسَ تعبدُ ما تشاء وتلبسُ ما تشاء.

فهل سيحترموا الحجاب ويرتقوا، أم يحتقروه ليبقوا أحطّ من أبي جهل ؟!

1 شباط 2019م

الاثنين، 7 يناير 2019

جَرَة غاز

دخلتُ المسجد لصلاة الصبح كعادتي بالحيّ الذي أقطن فيه، وليس من نهجي التأخر عليها، كان المسجد مكتظّاً على غير عادته كأنّه صلاة يوم الجمعة، بينما كان بالكاد يكتملُ صفّاً واحداً فقط !

التحقتُ بالصفِ الأخير أستمع إلى الإمام يقرأ سورة الواقعة وما فيها من أهوال يوم القيامة وانقسام الناس إلى فِرَق، منهم السابقون ومنهم أصحاب اليمين ومنهم أصحاب الشمال، فكانت الجنة جزاء أصحاب اليمين، وجزاء أصحاب الشمال النار.

حدثتني نفسي أثناء الصلاة عن أصناف أهل النار فوجدتُ الظالمين الذين ضيّقوا على الناس حاجاتهم الضرورية، ورفعوا أسعارها كالأكل والشرب والتدفئة في هذا الشتاء القارص، وجعلوهم يحلَمُونَ بتعبئة جَرَةُ غاز واحدة ليطهوا بها طعامهم فلا يجدوها، مع أنّ إنتاج سوريا اليومي من الغاز  يبلغ 16.5 مليون متر مكعب حسب المصادر الرسمية لوزير النفط !!!

وانتهينا من الركعة الأولى وقُمنا للركعة الثانية لنستمع إلى الإمام بصوته العذب الندي يقرأ سورة الجمعة حتى وصل لقوله تعالى:

{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}

وإذ بالمسجد يرتعدُ ويضجُّ بغير عادته، ويعمُّ الهرج والمرج بين المصلّين، فإذا هم يغادرون المسجد قبل انتهاء الصلاة ليستجيبوا للصوت الجَهُورِيّ الشديد من الخارج يصرخ:

لك إجَا الغاز.. إجَا الغاز.. إجِت سيارة الغاز !

ونحنُ مبعثرينَ فرادى بحرم المسجد نقرأ الصلوات الإبراهيمية وراء الإمام..

7 كانون الثاني 2019م

الأربعاء، 2 يناير 2019

تصحيح بعض المفاهيم للمقيمين بتركيا

تركيا دولة علمانية ديمقراطية دستورية، بمعنى أن القانون فوق كل الإعتبارات، ومفهوم الحرية بتركيا ليس كمفهوم الحرية لدى السوريين وبقية العرب المتواجدين فيها !

إنّ مساحة الحرية الموجودة في تركيا هي أوسع مساحة من بقية الدول الأوروبية، وقد تكون شبه مطلقة لكنها لا تتجاوز حرية الآخرين، وأي اعتداء على حرية الآخر فيها مسائلة قانونية.

فالشعب التركي رغم علمانية بلده هو شعب مسلم، وتجدَّدَ إسلامه خلال العقود الأخيرة، وتزايدت عودته إلى دينه وعاداته وتقاليده وموروثه الإجتماعي المطابق لموروث المجتمع السوري، ولولا فارق اللغة لقلتُ كلاهما واحد، مع العلم أن المكوّن الثاني الديمغرافي في سوريا هو العنصر التركي، وغالبيتهم مندمجين ومنصهرين تماماً مع المكوّن العربي بلا فرق، خاصة في دمشق وحلب !!

لقد بلغ عدد السوريين اللاجئين في تركيا الذين اضّطروا للجوء هروباً من الموت ثلاثة ملايين ونصف تقريباً، وأكثرهم ممن غادر بلاده لأول مرة دون سابق تجربة، لهذا يجب أن يعلمَ اللاجؤون في تركيا أنّهم مقيمون في بلد يختلف قانونياً عن بلادهم.

للأسف هناك سوريون يتعاملون بالرشوة مع بعض ضعاف النفوس من موظفين الأتراك لتمرير معاملاتهم، مما جعل مسؤوليّ الدولة تنتبه لهذه الآفة (الرشوة) وتخصّص دوريات سرّية لملاحقة (الراشي والمرتشي والرائش)، ووضعهم بالسجن مع ترحيل الغريب.

وهناكَ سوريين من يضع صوراً له على الفيسبوك مع فتيات تركيّات فاتنات يظهرنَ وراءه ويكتب على صفحته:

سيلفي والجميلاتُ خلفي !

أقولُ لهؤلاء الشباب إذا كانت صورة الجميلات مُلتقِطة خِلسَة دون علمهنّ فأنتم عرّضتم أنفسَكَم لمسائلة قانونية، وتستطيع أي واحدة منهنّ رفع دعوة قضائية تكون عاقبتها السجن والترّحيل.

وبالتالي من يغازل فتاة تركية (تلّطيش) ويضايقها دون إرادتها، فالعاقبة ذاتها

ونصيحة لكل من يستأجر غرفةً أو دكّاناً أن يكتب عقد آجار كي يحمي نفسه، فباستطاعة صاحب العقار إخراج المستأجر بأية لحظة إن لم يوجد معه عقد آجار يحميه، والمستأجر لا يستطيع المماطلة والتطّنيش كما يفعل في سوريا ويقول لصاحب العقار مستهزئاً بالقانون والعقد وصاحب العقار "روح جيب يلي بدك ياه" هذا مرفوض وينعكس على قائلهِ.

وفي شهر رمضان يحق لأيّ شخص تعنيف المفطر المتجرّئ على الناس بوضح النهار دون احترام المشاعر الدينية رغم علمانية الدولة، ويحق له تأديبه قبل تأديب السلطة المختصّة له، إلا في الأماكن المخصّصة للسائحين.

وأمر آخر لكلّ من يذهب إلى الحدائق العامّة أن يحترم قانونها، ويجمع مخلّفات نزهته بعد إنتهائها وإلقاءها بسلّات القمامة المتوفرة بكثرة (أكل وشرب وطقّطقة فستق وفصّفصة بزر)

بالمقابل هناك سوريون أصحاب مبادئ وأخلاق حسنة قدّموا نموذجاً راقيّاً ومواطنة جيدة بالتزام القوانين في تركيا والتعامل مع شعبها.

2 كانون الثاني 2019م

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...