الأربعاء، 2 يناير 2019

تصحيح بعض المفاهيم للمقيمين بتركيا

تركيا دولة علمانية ديمقراطية دستورية، بمعنى أن القانون فوق كل الإعتبارات، ومفهوم الحرية بتركيا ليس كمفهوم الحرية لدى السوريين وبقية العرب المتواجدين فيها !

إنّ مساحة الحرية الموجودة في تركيا هي أوسع مساحة من بقية الدول الأوروبية، وقد تكون شبه مطلقة لكنها لا تتجاوز حرية الآخرين، وأي اعتداء على حرية الآخر فيها مسائلة قانونية.

فالشعب التركي رغم علمانية بلده هو شعب مسلم، وتجدَّدَ إسلامه خلال العقود الأخيرة، وتزايدت عودته إلى دينه وعاداته وتقاليده وموروثه الإجتماعي المطابق لموروث المجتمع السوري، ولولا فارق اللغة لقلتُ كلاهما واحد، مع العلم أن المكوّن الثاني الديمغرافي في سوريا هو العنصر التركي، وغالبيتهم مندمجين ومنصهرين تماماً مع المكوّن العربي بلا فرق، خاصة في دمشق وحلب !!

لقد بلغ عدد السوريين اللاجئين في تركيا الذين اضّطروا للجوء هروباً من الموت ثلاثة ملايين ونصف تقريباً، وأكثرهم ممن غادر بلاده لأول مرة دون سابق تجربة، لهذا يجب أن يعلمَ اللاجؤون في تركيا أنّهم مقيمون في بلد يختلف قانونياً عن بلادهم.

للأسف هناك سوريون يتعاملون بالرشوة مع بعض ضعاف النفوس من موظفين الأتراك لتمرير معاملاتهم، مما جعل مسؤوليّ الدولة تنتبه لهذه الآفة (الرشوة) وتخصّص دوريات سرّية لملاحقة (الراشي والمرتشي والرائش)، ووضعهم بالسجن مع ترحيل الغريب.

وهناكَ سوريين من يضع صوراً له على الفيسبوك مع فتيات تركيّات فاتنات يظهرنَ وراءه ويكتب على صفحته:

سيلفي والجميلاتُ خلفي !

أقولُ لهؤلاء الشباب إذا كانت صورة الجميلات مُلتقِطة خِلسَة دون علمهنّ فأنتم عرّضتم أنفسَكَم لمسائلة قانونية، وتستطيع أي واحدة منهنّ رفع دعوة قضائية تكون عاقبتها السجن والترّحيل.

وبالتالي من يغازل فتاة تركية (تلّطيش) ويضايقها دون إرادتها، فالعاقبة ذاتها

ونصيحة لكل من يستأجر غرفةً أو دكّاناً أن يكتب عقد آجار كي يحمي نفسه، فباستطاعة صاحب العقار إخراج المستأجر بأية لحظة إن لم يوجد معه عقد آجار يحميه، والمستأجر لا يستطيع المماطلة والتطّنيش كما يفعل في سوريا ويقول لصاحب العقار مستهزئاً بالقانون والعقد وصاحب العقار "روح جيب يلي بدك ياه" هذا مرفوض وينعكس على قائلهِ.

وفي شهر رمضان يحق لأيّ شخص تعنيف المفطر المتجرّئ على الناس بوضح النهار دون احترام المشاعر الدينية رغم علمانية الدولة، ويحق له تأديبه قبل تأديب السلطة المختصّة له، إلا في الأماكن المخصّصة للسائحين.

وأمر آخر لكلّ من يذهب إلى الحدائق العامّة أن يحترم قانونها، ويجمع مخلّفات نزهته بعد إنتهائها وإلقاءها بسلّات القمامة المتوفرة بكثرة (أكل وشرب وطقّطقة فستق وفصّفصة بزر)

بالمقابل هناك سوريون أصحاب مبادئ وأخلاق حسنة قدّموا نموذجاً راقيّاً ومواطنة جيدة بالتزام القوانين في تركيا والتعامل مع شعبها.

2 كانون الثاني 2019م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...