دخلتُ المسجد لصلاة الصبح كعادتي بالحيّ الذي أقطن فيه، وليس من نهجي التأخر عليها، كان المسجد مكتظّاً على غير عادته كأنّه صلاة يوم الجمعة، بينما كان بالكاد يكتملُ صفّاً واحداً فقط !
التحقتُ بالصفِ الأخير أستمع إلى الإمام يقرأ سورة الواقعة وما فيها من أهوال يوم القيامة وانقسام الناس إلى فِرَق، منهم السابقون ومنهم أصحاب اليمين ومنهم أصحاب الشمال، فكانت الجنة جزاء أصحاب اليمين، وجزاء أصحاب الشمال النار.
حدثتني نفسي أثناء الصلاة عن أصناف أهل النار فوجدتُ الظالمين الذين ضيّقوا على الناس حاجاتهم الضرورية، ورفعوا أسعارها كالأكل والشرب والتدفئة في هذا الشتاء القارص، وجعلوهم يحلَمُونَ بتعبئة جَرَةُ غاز واحدة ليطهوا بها طعامهم فلا يجدوها، مع أنّ إنتاج سوريا اليومي من الغاز يبلغ 16.5 مليون متر مكعب حسب المصادر الرسمية لوزير النفط !!!
وانتهينا من الركعة الأولى وقُمنا للركعة الثانية لنستمع إلى الإمام بصوته العذب الندي يقرأ سورة الجمعة حتى وصل لقوله تعالى:
{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}
وإذ بالمسجد يرتعدُ ويضجُّ بغير عادته، ويعمُّ الهرج والمرج بين المصلّين، فإذا هم يغادرون المسجد قبل انتهاء الصلاة ليستجيبوا للصوت الجَهُورِيّ الشديد من الخارج يصرخ:
لك إجَا الغاز.. إجَا الغاز.. إجِت سيارة الغاز !
ونحنُ مبعثرينَ فرادى بحرم المسجد نقرأ الصلوات الإبراهيمية وراء الإمام..
7 كانون الثاني 2019م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق