"روج آڤا دعشنة وإرهاب"
الأكراد هم أكبر أقلية عرقية موجودة في النسيج السوري الإجتماعي، يبلغ عددهم 9% من مجموع الشعب وغالبيتهم مسلمين سنة، والآخرين مسيحيين ويزيديين ونُصيريين وشيعة.
كان عدد الأكراد قبل الإنتداب الفرنسي لا يتجاوز 30 ألف، وازداد عددهم على مراحل خلال القرن المنصرم.
فرّت مجموعات كردية كبيرة من تركيا بشكل جماعي حصيلة الحكم الطوراني الأتاتوركي، وخشية من سحبهم للخدمة العسكرية كانت سوريا ملاذاً لإتصالها الحدودي مع تركيا، إذ تبلغ الحدود المشتركة بينهما ما يقارب 900 كم.
استوطن القادمين الجدد في الحسكة وعفرين ومناطق أخرى، ممّا شجّع الإستعمار الفرنسي في ذاك الوقت منح الجنسية السورية لعدد كبير من الأكراد، كما منَحها لنازحين الأرمن كي يجعل الشمال السوري يتخبّط بأعراق وقوميات عربية وكردية وسريانية وآشورية وكلدانية، تبقى ورقة بأيديهم يلعبوا بها متى شاؤوا، بالتالي تقطعُ الإمتداد التركي داخل الأراضي السورية إن حاولوا يوماً.
وفي خمسينات القرن الماضي، أصدر جمال عبد الناصر قانون التأميم والإصلاح الزراعي إبّان الوحدة بين مصر وسوريا، والذي شجّع كثير من أكراد تركيا بالهجرة إلى الجزيرة السورية للإستيلاء على قطعة أرض زراعية التي كانت تُمنَح وتُعطى بشهادة المختار !!
ومن تسلل منهم عبر الحدود بعد هذا التاريخ، بقي بدون جنسية مازال يطالب بها الحكومة السورية إلى اليوم.
ورغم كلّ هذا وذاك، لم تكن سوريا في يوم من الأيام تعاني من مشكلة أقليات.
أمّا الأكراد في مدينة دمشق، فهم نسيج شامي أصيل، نُسِجَ قبل العهد الأيوبي في حي ركن الدين والصالحية، وانصهرَ بالثقافة الدمشقية وبيئتها، وأصبح جزءاً حضاريّاً دمشقيّاً، تاريخاً وثقافةً ولغةً.
فلو كانوا بحاجة إقامة منطقة إدارة كردية (روج آڤا) التي ينادي بها دواعش الكرد اليوم، ويقتلون السوريين لتحقيقها، لأنشأ لهم صلاح الدين الأيوبي دولة كردية حقيقية، ذات سيادة مستقلّة عندما كان يحكم البلاد شرقاً وغرباً وتحت إمرته كافة الجيوش.
لقد ذَابت قومية صلاح الدين وتشكّلَت شخصيتهُ الفذّة بكلمات رسول الله ﷺ "دعوها فإنها منتنة" التي صهرته كما صهرت بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي ونور الدين الزنكي في جسد واحد، ورغمَ أنّ أغلب قيادة جيوشه كانت من الكرد، ما سمعنا تعصبهم لقوميّتهم كالنمط السائد في الشمال السوري اليوم.
فمن العجب أن يأتي دواعش الكرد ليعيدوا نَتَن القومية والعصبية، ويتطاولوا على صلاح الدين باتهامه بالخيانة لعدم إقامة دولة كردية، ويجرّمونهُ بالإستعراب !
هم يريدون تقسيم البلاد وتجزئتها وتفتيت اللحمة الوطنية من أجل (روج آڤا)، ولو كانوا فعلاً أكراد سوريين حقيقيين لما فعلوها !
هؤلاء الدواعش هم خنجرٌ سرطانيٌّ مغروزٌ في خاصرة الأمة الإسلامية البريئة منه، لقد تفشّت الدعشنة فوجدت تربة خصبة في العراق وسوريا وتركيا، والغريب أنها لم تجد تربة في إيران لأنّ مائها ومرعاها من هناك !؟
إنّ غالبية الميليشيات الكردية مصنّفة بموجب مجلس الأمن جماعات إرهابية، كحزب الإتحاد الديمقراطي "ب ي د" المسيطر على قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، والتابع لحزب العمال الكردستاني "ب ك ك"، ووحدات حماية الشعب الكردي "ي ب ج"، جميعها ميليشيات إجرامية شاركت بسفك دماء السوريين وتهجيرهم، والآن تحاول سرقة الجزء الشمالي السوري الممتد من الحسكة إلى الأبيض المتوسط، ما كان يحلموا بشبر واحد منه لولا النفاق الأمريكي المتحالف معهم، والداعم لهم بأحدث الأسلحة المتطورة، كي يفصل الحدود التركية السورية بإدارة كردية تخضع له، ويذلّ تركيا بعد أنّ هددت العالم بقرب انتهاء معاهدة لوزان عام 2023م.
معاهدة لوزان المجحفة للدولة العثمانية، والتي وقعتها تركيا مع بريطانيا وفرنسا وعدة دول أوروبية أخرى، وأجبروها كي تتنازل لبريطانيا وفرنسا عن سيادة العراق وسوريا وفلسطين والأردن ولبنان، والتخلّي عن أرمينيا وبعض الدول والجزر الأوروبية التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية، وتحييد مضيق الدردنيل والبوسفور وتدويلهما.
فوجود إدارة قومية كردية مدَعشنة في الشمال السوري، يساعد على إنتاج سايكس بيكو جديدة على الأراضي السورية بضمان وفير لأمن إسرائيل.
هذه الميليشيات الداعشية الكردية آنفة الذكر، هي أداة تستعملها أمريكا وروسيا لتقسيم سوريا، وإستنزاف تركيا لمنعها من اختراق العالم العربي وإعادة بناء دولة إسلامية حقيقية يخضع لها الشرق والغرب.
فروج آڤا هو حلم داعشي كردي، وعمق استراتيجي للولايات المتحدة وروسيا وأوروبا بعد فشل الإنقلاب على أردوغان.
أنصح بالإطلاع على معاهدتيّ لوزان وسيڤر.
13 أيار 2017م