إلى المتطلّعين لمعرفة أسباب اللطم والتطبير عند الشيعة في يوم عاشوراء، أقدّم لكم شرحاً مفصلاً، مفهوماً، سهلاً، وخالياً من التعقيد.
بعد وفاة الخليفة معاوية بن أبي سفيان في دمشق، بايع المسلمون ابنه يزيد خليفةً له، وامتنع بعض الصحابة، مثل عبد الله بن الزبير والحسين بن علي، عن مبايعته.
أقام الحسين بن علي في مكة، فجاءته رسائل من أهل الكوفة في العراق يبايعونه على الخلافة ويحثّونه على القدوم إليهم.
تتابعت الرسائل من وجهاء الكوفة إلى الحسين تستعجله بالحضور، حتى بلغ عدد مَن بايعوه من شيعته ثمانية عشر ألفًا، ووصل عدد الرسائل إلى خمسمائة، تطالبه بالإسراع إليهم، حسب المصادر الشيعية.
وأمام هذا الكم المتلاحق من الرسائل، والأعداد المؤيدة، ووعود أهل الكوفة بنصرته، استجاب الحسين لدعوتهم.
حاول كثير من الصحابة نصح الحسين ومنعه من الخروج إلى الكوفة، أمثال: عبد الله بن عمر، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن الزبير، وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم جميعاً.
قال له عبد الله بن الزبير:
"أين تذهب؟! أتذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟ لا تذهب!"
وقال أبو سعيد الخدري:
"يا أبا عبد الله، إني لك ناصح، وعليك مشفق، وقد بلغني أن قوماً من شيعتكم بالكوفة كاتبوكم يدعونك للخروج إليهم، فلا تخرج، فإني سمعت أباك يقول في أهل الكوفة:
(والله لقد مللتهم وأبغضتهم، وملّوني وأبغضوني، وما يكون منهم وفاء قط، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب. والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر، ولا صبر على سيف)."
لكن الحسين أصر على الخروج لكثرة ما وصله من دعوات ورسائل.
خرج الحسين من مكة قاصداً الكوفة، وعند بلوغه القادسية في العراق، بلغه مقتل ابن عمه مسلم بن عقيل، وكان قد أرسله إلى الكوفة ليستطلع الأمر ويتحقق من صدق البيعة. فعلم أن القوم الذين كاتبوه لنصرته قد تخلّوا عن ابن عمه، وتركوه يواجه مصيره وحده.
فحزن الحسين على مقتل ابن عمه، ورفع يديه إلى السماء داعياً على شيعته، وقال:
"اللهم إن متعتهم إلى حين، ففرّقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قِدَداً، ولا تُرضِ الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدَوا علينا فقتلونا."
وعندما أدرك خيانة شيعته له، أراد العودة إلى مكة، إلا أن جيش والي العراق "عبيد الله بن زياد" من قِبل يزيد اعترض طريقه، فوقعت معركة غير متكافئة في أرض تُسمّى كربلاء.
وقد خرج من جيش عبيد الله بعض فرسان الشيعة، يقودهم شمر بن ذي الجوشن، فاجتمعوا على الحسين وقتلوه.
استُشهد الحسين رضي الله عنه في العاشر من محرّم سنة 61 هـ، على يد شمر بن ذي الجوشن، الذي كان من شيعته الذين خذلوه وخانوه، كما فعلوا بأبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قبل.
ولهذا، يطبّر الشيعة في العاشر من محرّم من كل عام، ويعتبرونه يوم للحزن وتأنيب الذات، حيث يقيمون المآتم ويجلدون أنفسهم ويضربونها بالسيوف، ويلطمون الخدود ويضربون الصدور، تعبيراً عن الحزن والندم.
وفي مدينة كربلاء في العراق، يحتشد الآلاف منهم وهم يرددون أناشيد لطمية جنائزية، ويقومون بحركات إيقاعية تُسيل الدماء من رؤوسهم وظهورهم، ككفّارة لدم الحسين.
ويعتبر الشيعة مدينة كربلاء أطهر من مكة لأن ترابها اختلط بدم الحسين، فيطلقون عليها "التربة الحسينية"، ويصنعون من ترابها أقراصاً صغيرة بأشكال مختلفة، دائرية وبيضوية ومضلّعة، ليسجدوا عليها وتطبع جباههم بعلامة يعتبروها مقدسة.
"في السنوات الأخيرة، تطوّر التطبير ليشمل هتافات وشعارات ذات طابع طائفي، مثل: 'يا لثارات الحسين'، تعبيراً عن رغبة في الثأر، وُجّهت نحو المسلمين السنّة الذين ينسبون أنفسهم إلى شخصيات مثل عمر وسعد وخالد، الذين أسقطوا عرش كسرى وأطفأوا نار المجوسية.."
"ويتركّز كثير من حقدهم اليوم على دمشق، عاصمة الأمويين، الذين امتدّ حكمهم، ووطئت سنابك خيولهم مشارق الأرض ومغاربها، وهم يرفعون راية التوحيد."
❓السؤال:
لماذا يُطبّرون على مقتل الحسين ولا يُطبّرون على مقتل أبيه، مع أن عليًّا أفضل من الحسين؟
لماذا يلعنون أم المؤمنين عائشة وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ولا يلعنون عبد الرحمن بن ملجم وشمر بن ذي الجوشن، اللذين قتلا عليًّا والحسين؟
📚 المصادر:
* الطبري
* قصة الإسلام
* البداية والنهاية
* شبكة الدفاع عن السنة
* البرهان دليل الباحثين عن الحقيقة
* موقع الإمام الشيرازي (من كتب الشيعة)
* الإرشاد للمفيد، ص. 241 (من كتب الشيعة)
وفي ضوء ما عاناه الشعب السوري من قتل وتشريد وتدمير واعتقال واغتصاب وتمثيل بالجثث على يد الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران، بحجة حماية المراقد الشيعية، نرجو من وزارة الأوقاف السورية إصدار قرار يُوجّه إلى المراجع الشيعية، المتمثلة بالسيد خامنئي في إيران والسيد السيستاني في العراق، بتشكيل لجنة مشتركة، وإرسالها إلى سوريا لنقل رفات مراقدهم المقدسة السيدة زينب ورقية وغيرها إلى إيران أو العراق، أو أي جهة خارج الأراضي السورية، مع الشكر.