السبت، 13 ديسمبر 2025

رغالات العصر...خفافيش الظلام التي طعنت الوطن

كان أبو رغال رجلاً واحداً خان قومه ودلّ أبرهة الحبشي إلى الكعبة، فصار مثلاً للخيانة في التاريخ العربي، لكن ما نراه اليوم يجعل خيانة أبي رغال تبدو عملاً ساذجاً مقارنة بما صار يمارسه بعض أبناء هذا الزمن بوجوهٍ تعرف معنى الخسة ولا تعرف معنى الوطن، فلنكفّ عن المجاملات، ولنمزّق قناع (حرية الرأي) الذي يتستر خلفه البعض لتبرير سقوطهم الأخلاقي.

ما اسم من يتعمّد خنق وطنه؟ من يلعق يد العدو ويطعَن شعبه؟ من ينسّق مع جهات معادية بلا حياء؟ هؤلاء ليسوا أصحاب رأي، هؤلاء خطرٌ على الأرض التي تمشي بهم، ووصمة على كل ما تبقى من الشرف الوطني.

عانى الشعب السوري وحكومته الجديدة لعامٍ كامل في معركة شرسة لإلغاء قانون قيصر الذي مزّق حياة السوريين وعمّق مأساتهم، قانونٌ صاغته واشنطن لمعاقبة الأسد فصار سوطاً على رقاب الناس قبل أن يمس النظام نفسه، وحين انهار نظامه وترك أتباعه يتخبطون خلفه، بقي الشعب وحده يواجه الخراب.

ثم، عندما صوّت مجلس النواب أخيراً لرفع العقوبات عن السوريين، لم يحتمل بعض السياسيين السوريين سقوط مشاريعهم القذرة، فظهروا على الشاشات مكشوفين، بوجوهٍ باردة تشتعل من الداخل حقداً، ويتلوّون غيظاً لأن مخططاتهم السوداء لإبقاء العقوبات على شعبهم فشلت.

كانوا يريدون لإخوتهم أن يظلوا محطمين، لأن بقاءهم محطمين كان طريقهم الوحيد للنفوذ والمال.

والحقيقة المُرّة أن أبا رغال بخيانته الصارخة أشرف منهم جميعاً، فقد خان مرة واحدة وبشكل علني، أما هؤلاء، فهم رغالات معاصرون، خفافيش سياسية، يتحرّكون في العتمة، يقتاتون على خراب الوطن، ويجيدون الطعن في الظهر أكثر مما يجيدون قول كلمة حق واحدة، يبدعون بطعن وطنهم بالعتمة قبل أن تفضحهم الشاشات وتكشف وجوههم الحقيقية.

هؤلاء وأمثالهم ومن يدافع عنهم ليسوا أصحاب رأي، بل أدوات هدم، يتعمدون خنق الوطن لخدمة مصالحهم الصغيرة أو أجندات من يدفعون لهم.

هؤلاء لا يستحقون حتى لقب الخائن، فالخيانة عندهم ليست سقوطاً، بل طبيعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...