ما أن انتهت صلاة الجمعة بالأمس في أحد مساجد جنوب غرب مدينة سان دياكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حتى اندفعتُ مسرعاً وجلستُ بجانب خطيب الجمعة الذي ألحقَ أسباب مصائب الكرة الأرضية كلها وكوارثها بالمسلمين.
ظنّ أنني سأسألهُ فتوى فاستعدَّ للإجابة، فقلتُ:
أشكرك يا شيخ على خطبة اليوم، ولكن التبَسَت عليّ بعض المفاهيم والكلمات (وكانت الخطبة باللغة الإنكليزية) وأريد التأكّد من فهمي وسمعي لمحتوى الخطبة.
قال تفضل، فقلت:
لقد سمعتك يا سيدي تشدّد على تحميل المسلمين المسؤولية لما يحدث من كوارث ومصائب في انحاء العالم، فهل سمعي وفهمي كان صحيح بأن نحن المسلمون هم سبب ما يجري في العالم ؟
قال نعم! ولكن أنا لم أقل ذلك بل الله الذي قال !!
فأجبتُ: ولكني سمعتك أنت الذي تقول !
فنفى للمرة الثانية وقال: بل الله هو الذي قال ؟!
قلتُ كيف ؟
قال، قال الله تعالى:
{ظهرَ الفسَاد في البرّ والبحر بما كسبَت أيدي الناسِ ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}
فقلتُ:
ولكني لا أجد المسلمون وحدهم في الآية، بل وجدتُ المجتمع الدولي كله، الملحد والكافر والمشرك واليهودي والنصراني والبوذي والهندوسي وكل الأديان والأعراق من البشر في الآية.
فرمقني بنظرةٍ لم تتّضح لي أهي احتقار أم دهشة، فاسترسلتُ قائلاً..
يقول الله:
{وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون}
فهل يا سيدي كلمة الناس هنا هم المسلمون فقط، أم جميع الناس بملَّلِهم واعتقادهم واعراقهم ؟
فازدادت عيناهُ تحملقاً..!
وتابعتُ: ياليت يا شيخنا نكفّ عن جلدِ أنفسنا، فكفانا جلد الناس لنا، والناس هنا ياسيدي هم أيضاً المجتمع الدولي بكل أصنافه، يجلدنا ليل نهار، إعلاميا واستعمارياً في بلادنا وبلادهم.. ومازالوا !
يا سيدي.. المسلمون ليسوا هم الناس فقط، بل جزء من هذه المنظومة البشرية المشتركة في الفساد، ومن الظلمِ والإجحاف تحميلهَم فساد الناس جميعاً.
وكنتُ أحرّك يدي أثناء الكلام، فظنّ أنني أريد المصافحة، فمدّ يدهُ مصافحاً لإنهاء الجلسة قبل أن استمر بجلد الخطبة وتجاوز الحدود !!
21 تشرين الثاني 2020م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق