الاثنين، 30 نوفمبر 2020

بين يديّ الهجرة النبوية

الهجرة النبوية حادثة غيّرت مجرى التاريخ؛ إذ حوّلت الدعوة المحمدية من خاصّة إلى عامّة، فحملت رسالةَ تحريرٍ من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وبشهادة ميلادٍ جديدة، عَبَرت بها حدود العالم إلى الفُرس والروم والمقوقس والنجاشي.

لقد أنشد المسلمون "طلع البدر علينا" لبدرٍ حقيقيٍّ أضاء العقول كما أضاء القلوب، إلى الأبد.

كانت الهجرة النبوية اللَّبِنَةَ المفصلية الأولى في بناء صرح الدولة الحضارية الجديدة، القائمة على الحرية والعدالة والمساواة، في مجتمعٍ متعدد الألوان والأعراق والأديان، ضمَّ أسيادًا وعبيدًا، وعربًا وعجمًا، ويهودًا ومسلمين وكفارًا.

لقد أرسى رسول الله ﷺ في الدولة الجديدة حريةَ العبادة والاعتقاد، فترك الناس على معتقداتهم، يعبدون ما يشاؤون، دون إكراهٍ على الإسلام، فَرَسَّخ بذلك معنى قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.

وحقّق المساواة بين العصبيات القائمة على الحسب والنسب، والجاه والمال والسلطان، وجعل التقوى معيار الصلاح والاستقامة، كما في قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.

وأدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهميةَ الهجرة، فجعلها نقطةَ ارتكازٍ لتأريخٍ جديد، يفرّق بين الحق والباطل، ويُرسِّخ الحريّة والمساواة بين الناس، فقال كلمته المشهورة:
"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟"

إن دروس الهجرة لا تنتهي، فهي تتجدّد كل عامٍ باستنباطِ فقهٍ جديدٍ، يواكب العصرَ فكرًا وسلوكًا.

اللهمّ اجعل عامنا الهجري الجديد بدايةً لنهضة الأمة من سباتها، وعودةٍ لوحدتها وعزّتها، إنك على كل شيء قدير.


20 آب 2020م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...