الجمعة، 27 نوفمبر 2020

والله خير حافظاً

كانت حياتنا قبل الهاتف الجوّال جميلة ومثيرة ومحفّزة ومشوّقة، كان اعتمادنا على الجهد الجسدي والفكري والحركة الدائمة.

لم أكن أتصوّر يوماً أن قطعة الكترونية صغيرة  محمولة في جيبي ستحوي مَكتبتي ومَكتبي وكاميرتي، والبوم صوري، ومفكرة مواعيدي، ومسجدي وقرآني وصندوق بريدي، ومرشدي السياحي والجغرافي، وهوايتي ووسائل رفاهيتي، وعناوين أصدقائي، وأرقام زوجتي وأولادي، وتواصلي مع البلدان، باختصار.. كل الكرة الأرضية في جيبي !!

لقد ازدادت حاجتنا للهاتف المحمول حتى أصبح سيداً ونحن له عبيد.. هذا ما شعرتُ به في اليومين الماضيين عندما تعطّل هاتفي وفقدتُ فيه كل شيء، وانقطعتُ عن كل شيء، فلم أعد استطيع التواصل حتى مع زوجتي، حبيبتي ورفيقة عمري.

وبعد أن أعدتَ تصليحهُ شعرتُ بأنّ الحياة عادت لي، فأصبحتُ أخاف عليه كي لا يقع من يدي، وأداريه كحفيدٍ من أحفادي، وأحافظ عليه كي لا يمسهُ الضرّ فيموت وأضيع مرة أُخرى، والله خير حافظا.

26 تشرين الثاني 2020م



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...