منذ أسبوعين، كان آخر يوم أصلّي فيه الجمعة في مسجد أبو بكر الصدّيق بالمركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية.
بعد الصلاة، وبين لقاءات دافئة مع إخوةٍ من جنسياتٍ متعددة، التقيتُ أفرادَ عائلةٍ تربطنا بهم خبزٌ وملحٌ وعِشرةٌ ورفقةٌ منذ عقود.
فاجأني أحدهم بسؤالٍ مباشر، كأنه امتحان ولاء:
من عدوك الأول: إسرائيل أم إيران؟
تجنّبتُ السؤال، لا عجزاً عن الجواب، بل رفضاً للانجرار إلى جدلٍ عقيم ينتهي إلى طريقٍ مسدود ويفسد ما بيننا من سنين.
لكنه أعاد السؤال بإلحاحٍ فظّ، ونظراتٍ مشحونة، وكأنه ينتظر إجابةً على مقاس قناعته. بدا واضحاً أنه يتابع كتاباتي ويعرف موقفي من إيران، ومع ذلك كرّر السؤال مرتين، فتجنّبت.
في المرة الثالثة، فرض إصراره الرد:
نعم، كلاهما عدوّان، ولا فرق في عداوتهما... هذا هو الجواب.
لم يحتمل الإجابة. انتفض، وغضب، وأراد حصر العالم في زاويةٍ واحدة: إسرائيل وحدها هي العدو.
قلتُ بهدوءٍ مقصود: إسرائيل دمّرت غزة وشرّدت أهلها، وإيران وميليشياتها دمّرت سوريا وقتلت وشرّدت أهلها أيضاً.
ازداد تصلّباَ، لا يبحث عن حقيقة، بل عن صدىً لرأيه، يكرّر أن إسرائيل وحدها العدو، وأن إيران صديقة.
حينها أدركت أن النقاش انتهى قبل أن يبدأ، لأن عقله سطحي محدود ومنحاز، يصادر الحقيقة ولا يبحث عنها، يدين جريمة ويبرّر أخرى.
فقطعت الجدل..
حسناً... أنت عدوك إسرائيل، وأنا عدوي إيران وإسرائيل، لكَ عدوّ واحد، ولي عدوان.
انهيت الجدل وغادرت بقناعة أن بعض العقول لا تسمع، بل تُملِي وتصادر الحقيقة.. عقولٌ عمياء لا ترى إلا ما تريد.. تاركاً صوته خلفي يردّد:
"إيران صديقة... ليست عدو... بل إسرائيل العدو."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق