عندما يتسطّح العقل، لا يرى إلا زاوية واحدة، ولا يقرأ إلا السطح، يكتفي بالمشهد الخارجي، ويعجز عن الغوص في جذور الصورة:
كيف تشكّلت؟
ومن صاغها؟
ولمصلحة من؟
لا يزال كثير من المكوعيين اليوم، من المصفّقين لنظام الأسد ونظام الملالي، يهمسون في الخفاء بدعم إيران وثورتها الخمينية، وكأن هذا الولاء يعلو على كل اعتبار.
لقد استحوذ حبُّ طهران على قلوبهم وعقولهم، وما زالوا يترحمون على حسن نصر الله والوليّ الفقيه علي الخامنئي، غير مبالين بما إذا كانت المعتقدات الشيعية تسيء إلى الصحابة وأمهات المؤمنين، في نظرهم، الشيعة هم المقاومون الحقيقيون لإسرائيل وأمريكا، وكل ما سواهم لا يهمّ.
على مدى سبعة وأربعين عاماً منذ الثورة الخمينية، غرق أتباعها بعقول ضحلة، بينما إيران تزرع الخراب في العراق والشام ولبنان واليمن، سعياً لإكمال "هلالها الشيعي".
لكن الحقيقة التي يغفلون عنها أنّ إيران وملحقاتها ليست إلا أداة لأمريكا وإسرائيل، تعمل لتفتيت الشعوب وزرع الفتن وزعزعة الاستقرار في الوطن العربي.
عقولهم المسطّحة لم ترى إيران تدعم أمريكا في حرب العراق، ولم تسمع عن فضيحة "إيران كونترا"، ولم تدرك خيانتها للشعوب في احتلال العراق وأفغانستان، حتى لم تسمع تصريحات محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني، عن تعاون بلاده مع أمريكا لإسقاط صدام حسين وطالبان.
هذا والله انحدارٌ مخزٍ في الوعي وتسطيحٌ فجّ لعقولهم الضحلة، ألم يروا كيف جرى تسليع قضية فلسطين وتحويلها إلى ورقة مساومة تتاجر بها إيران، ترفع راية “التحرير” لتخدير البسطاء واستدرار عواطف المخدوعين؟ حتى حسن نصر الله انحرفت بوصلته، فتوهم أن تحرير فلسطين يمكن أن يُشاد على أشلاء السوريين ودمائهم، وكأن الدم السنّي العربي صار وقوداً لمشاريع النفوذ لا لقضيةٍ عادلة.
ألم تشاهد عيونهم الاحتلال الإيراني لسوريا، ودعمها لبشار الأسد في تهجير 14 مليون سوري، واغتصاب النساء، وذبح الأطفال، وتدمير المدن، جنباً إلى جنب مع ميليشياتها الشيعية من شذاذ الآفاق.
إلى متى ستظل عقولهم حبيسة سطحية التفكير، يعيشون في وهم ما يسمّى بـ"المقاومة"، بينما يكشف الواقع حجم الخيانة والدمار الذي يزرعه النظام الإيراني أينما حلّ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق