الاثنين، 8 ديسمبر 2025

الذكرى الأولى لفتح دمشق...ميلاد زمن سوري جديد

لم تكن بلاد الشام بمنأى عن الغزوات والقهر عبر تاريخها، غير أن وطأة بعض المآسي لا تُقاس بزمان حدوثها بقدر ما تُقاس بعمق الجرح الذي تخلفه.

ومن المؤسف أن ما خلّفته الغزوات عبر التاريخ لا يوازي ما تركه النظام البعثي الأسدي الاستبدادي الحديث من ألم وآهات وجروح وندوب عميقة في وجدان المجتمع السوري.

لقد تفوّق نظام حافظ وبشار الأسد على أسوأ حقب القمع بنسخته الأمنية، وبطشه المنهجي، وجرائمه بحق المجتمع والدولة معاً.

فعلى مدى ستة عقود كاملة، وجد السوريون أنفسهم تحت حكمٍ جعل من الدولة هيكل فارغ، وحوّل مؤسساتها إلى أدوات للسيطرة، فقلَبَ المجتمع إلى ساحة خوف تُحكم بالرعب والترهيب.

لقد تخطّى الاستبداد حدود القمع المعتاد، ليتحوّل إلى مشروع طمس الوعي، وإخراس الأصوات، وتفكيك البنية الوطنية، في سبيل ترسيخ سلطة لا تُحاسَب ولا تُراجَع، ولا ترى في الوطن إلا مزرعة تُدار لخدمة الحاكم وشبكاته الأمنية.

وفي ظل هذا النمط من الحكم، تآكلت الحياة العامة، وتراجع دور القانون، وانكمشت مساحة الأمل، حتى اختنق المجتمع تحت سطوة الأمن واحتكار السلطة وتغوّل الأجهزة، ونتيجة لذلك، نشأت شريحة من “التشبيح الشعبي” وظفت نفسها لصالح هذا النظام المجرم، متباهية بالتقاط الصور مع زعماء مليشياته الطائفية لتستقوي على أهلها وجيرانها وتتعالى عليهم.

واليوم، في الذكرى الأولى لفتح دمشق وتحريرها من رجس الأسد ونظامه، عمَّ الأمان على كل أبناء سوريا باختلاف انتماءاتهم، ليتمكنوا من عبور مصالحة وطنية شاملة.

فتحرير دمشق لم يكن سقوط منظومة بشار الأسد وأبوه فحسب، بل بدء رحلة استعادة وطن نُهبت روحه، وإعلان فجرٍ تُحفظ فيه الكرامة قبل أي شيء.

إنها اللحظة التي يقول فيها السوريون بصوت واحد: إن زمن الحكم الفردي المطلق قد انطوى، وإن الإرادة الشعبية اليوم هي التي تكتب الصفحة الأولى في كتاب سورية الجديد.

يا لها من ذكرى كسرِ قيدٍ أنهك البلاد، وبنى فوق صدور أهلها جبالاً من الفساد، فتخلخلت القيم، وانحرفت الأخلاق، وتحوّلت المدن إلى ساحات يعبث فيها التائهون، والمستهترون، وشذّاذ الآفاق.

يا لها من لحظة يرتفع فيها الوعي الجمعي، ليشهد أن الشعوب، مهما طال صبرها، قادرة على كسر الخوف وإشراق الحرية، وإسقاط أكثر الأنظمة صلابةً ووحشيّة.

فمن الآن فصاعداً، لن يجد خائنٌ ولا انفصالي، ولا مستبد ولا مفسد، ولا شبيح، موطئ طمأنينة، سيبقون في قلق، فالأوطان لا تفتح ذراعَيها للغدر والخيانة، فلا نامت أعين الجبناء.

عاشت سوريا حرّة أبيّة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...