ما زال بين السوريين من أثقل الوهمُ رؤوسَهم، يصرخون بلقبٍ ذابلٍ لم يعد يعني شيئاً، ويقولون "الجولاني" كأنهم يفرّون من حقيقةٍ أوسع من أفهامهم، متعامين عن واقعٍ بات واضحاً، فالعالم كلّه بجغرافيته وهيبته اعترف بأحمد الشرع رئيساً للجمهورية العربية السورية، وفتح له أبواب عواصمه كضيف شرعي لا كطارقٍ مجهول.
أهو إرثُ الحقد؟ أم حُمّى الغيرة؟ أم أنّ الحرية حين ارتفع سقفها كشفت صغار النفوس من كبار الشعارات؟
أيها السوريون الأحرار…
احملوا نور ثورتكم كما يحمل المؤمن قبسًا من قدره. هذا يومكم لحراسة ما ورثتموه من دم شهدائكم، وما دفعتْه أعمارُ المعتقلين والمفقودين، وما دفعته خيامُ اللجوء وطرق المنفى من أثمان.
اليوم تُمحَّص المواقف فيتميز الحر من الرعديد، وصاحب الأرض من صاحب الصوت، والوفيُّ من المتقلب على أهوائه.
والوقوف مع سوريا ليس شعاراً يُكتب، بل موقفاً لا يتجزأ مع حكومتها، مع رئيسها، مع جيشها، مع أمنها، ومع شعبها كلّه.
وما يزال للأسف صوت نشاز يتدلّى من بعض المجموعات، يلوك اسم الرئيس أحمد الشرع بلقبٍ تجاوزه الزمن، متذرعاً بحرية رأي لم يعرف معناها أصلاً، لكن حرية الرأي لا تبرّر صغائر النفوس، ولا تُغسل بها الإساءات.
كممَ الأسد أفواه الناس بنعل الاستبداد، فسار الجميع خلفه خائفين، لا يجرؤون على ذكر اسمه إلا همساً. وحتى كثير من السوريين في المهجر عاشوا تحت رهابٍ فكري جعلهم يرتجفون قبل النطق بكلمة حق، فهل من الشرف أن يظهر اليوم من يستغل الهواء الطلق الذي وهبه الله للبلاد، ليطعن مُحرِّرها بلقبٍ فقد معناه؟
يقولها بعضهم بوقاحة: "سأظل أناديه بالجولاني" وكأن النكران بطولة. مع أن لولا الجولاني، ما استطاع واحد منهم أن يرفع رأسه أو يصدح بجملة واحدة خارج جدار الخوف.
الجولاني اليوم هو أحمد الشرع رئيس سوريا العظيمة، المعترف به دولياً، وأول رئيس سوري يدخل البيت الأبيض ممثلاً لبلاده لا تابعاً لجلاده.
سوريا اليوم لأبنائها الشرفاء، لا لمن هزلت قلوبهم، ولا لمن يبيعون انتماءهم تحت لافتة الانفصال والتقسيم.
كونوا سوريين بحقّ، فالأيام لا تُجامل، والحقائق لا ترتدي الأقنعة طويلاً، واليوم تُكشَف الوجوه وتُعرَف المواقف، ويظهر كل إنسان على حقيقته التي لا يمكنه الهرب منها، اليوم سقوط الأصوات المريضة وارتفاع اسم سوريا وحده، لقد انتهى زمن الارتجاف ومن يشكّك فليخرج من الطريق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق