السبت، 16 أغسطس 2025

رغم هذا… أحبكِ يا شام

كانت سوريا، قبل أن تطالها قبضة عائلة الأسد، لوحة حضارية تُبهر العيون، وجنةً على ضفاف التاريخ، بل كانت هي التاريخ والحضارة، مدن نظيفة تليق بتاريخها، وشعب يعرف معنى الانتماء والمسؤولية، ثم جاء الأسد وعائلته فزرعوا اللامبالاة والفوضى في النفوس كما تُزرع الأعشاب الضارة في حقول القمح، وسقَوها عقوداً من الرعب والخوف، فحوّلوا سورية إلى مختبر للفوضى والتشويش توارثتها الأجيال حتى غدت ثقافةً شعبية وسلوكاً ينفر منه كل زائر.

ما نشاهده اليوم من سلبيات هو هذا الموروث البغيض: عجقة سير فوضوية لا تعرف للنظام معنى، كأنها في سباق، وازدحام فوضوي عشوائي مضطرب، وشوارع فقدت بريقها فغدت قذرة، مقرفة، ملوثة، تعكس إهمالاً مزمناً، وشعباً بوجوه شاحبة أثقلتهُ الأنانية حتى فقد روح الانضباط والمسؤولية.

فالعائد من الغربة اليوم يفكّر مكرهاً بالرحيل من جديد حتى لا يبتلعه الاندماج بالخراب، وكأنّ الوطن الدافئ الذي كان يعانق أبناءه، يهمسُ لهم اليوم:

إن كنتم تريدون النجاة فالطريق إلى المطار من هنا !!

ومع ذلك…
ورغم كل هذا الجرح، ما زلتِ يا شام تسكنين قلبي، وتغسلين بدموعكِ غبارَ روحي، فأراكِ كما كنتِ، وأحبك كما لم أحب شيئاً في حياتي.

16 آب 2025م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...