الحبّ كلمة لها دلالاتها، فهي أكبر من حروفها وأوسع وأعمّقُ من معانيها، ومكانَتِها حسبَ وجودها، إن استقامت ارتقَت، وإن انحرَفت هبَطَت..
والحبُّ قدَرٌ من الله مكتوبٌ، وسرُّ التعايش الفطري بين المخلوقات يتجسَّدُ بالحاجة والمشاعر والأحاسيس والتعاون بينها، والتبادل لإستمرار الحياة !
فلولا الحبُّ ما تزوّجَ آدم وحواء وأنجبا الولد، وما تعانقت الحَبّة مع الماء وأثمرا الشجر، وما طفى النَدَى على الوردِ وفاحَ الشذى، ولا حمَلَ النحلُ حبوبَ الطلعِ للأزهارِ ولا أخرجَ العسل، ولا تأبَّر النَخلُ ونضج البَلحُ، ولا احتوت الأرض في جوفها المطر وتفجّرَ الماءُ وسار السُبل وجعلَ كل شيء حيّ، فسبحان من قدّرَ فهدى.
لقد ذكرَ الله تعالى الحُبَّ بينه وبين عباده بمواضع عديدة في القرآن فقال:
{فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} المائدة 54
وذكر الله حُبَّ العباد لنبيه باتباع سنته فقال:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} آل عمران 31
وأحبَّ النبي ﷺ ربَّهُ حُبّاً خالصاً لم يُقيّدَهُ شيء لإعلاء كلمته فقال:
{يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته}
وأخلصَت "رابعة العدوية" حُبَّها لله دونَ رغبة ولا خوف لأنّه فقط يستحقّ العبادة.. سبحانه !
والحبُّ بين الرجل والمرأة يُسمّى "عُشقاً"، فإن كان بريئاً وارتقى بالزواج فهو "حبٌ عذريّ" كحُبِّ إبنة النبي شعيب لموسى عليهما السلام لقوله تعالى:
{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} القصص 25
وقال تعالى:
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} القصص 26, 27
وإن كانَ العشقُ شهوةً شيطانيةً، يهبطُ بالخطيئة فيسمى "زِنَا" كعشق إمرأة العزيز ليوسف عليه السلام !
قال تعالى:
{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} يوسف 30
وبين الحُبُّ العُذري والشيطاني درجاتٌ عديدة.
14 شباط 2018م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق