الخميس، 10 ديسمبر 2020

يوم مات ربّهم

لم يزعجني ضجيج أطفالي وأصوات مرحهم في البيت، فلغط الشارع المطل عليه وجَلجَلَته أكثر ضوضاءً وصَريخاً من صخبهم !

كان هذا في عصر يوم صيف العاشر من حزيران عام 2000م عندما هدأ دويّ وضوضاء الشارع فجأةً على غير عادته، وعلا عليه صِياح وصَخب أطفالي مما أثار فضولي !

أسرعتُ مع عمي وكان في زيارتنا (والد زوجتي) رحمهُ الله إلى الشُرفة أَستَوضَحُ الخبر، وإذا الشارع قد خَلِيّ من المارّة والمواصلات، ودكاكينه مغلقة أبوابها.

ركضنا سوية إلى الفضائيات السورية نستعلم الخبر.. وكانت الصاعقة !

لقد مات حافظ الأسد !!

خبراً لم يتوقعه السوريون رغم تسرّب أخبار مرض الرئيس إليهم، كيف يموت حافظ الأسد وسوريا مزيّنة باليافطات تقول.. إلى الأبد إلى الأبد يا حافظ الأسد ؟!

ودّعنا عمي مُسرعاً إلى بيته قبل حدوث أمر ما يمنع التجوال، فقد توقع السوريون حدوث أي سوء بعد الخبر المفاجئ.

صَمَتت الشوارع هلعاً، وارتفعت تراتيل القرآن من البيوت خشية الظنّ بأصحابها الشماتة بموت ربّهم !

نعم هذا ما كان يعتقده محبيّ ومريديّ "حافظ الأسد" بعد أن شرعَنَ حكمه ومبايعته وتسّنينه رموزاً دينية إسلامية على رأسها المفتي أحمد كفتارو، والشيخ مروان شيخو ومحمد سعيد البوطي، فقد كان "حافظ الأسد" بحاجة ماسّة لفتوى إسلامية سنّية تجيزه لرئاسة سوريا.

لقد أقفلَ العلويّون البيوت والممتلكات التي نهبوها وهربوا إلى قُراهم في الجبال التي جاؤوا منها بعد تيّقنَّهُم بموت إلهَهُم، وبالتالي.. فرغت دمشق إلا من سكّانها الحقيقيين !!

شُيِّعَ الإله ووقفَ الشيخ "مروان شيخو" يبكي أمام التابوت يخاطبهُ بحضور جمعٍ غفيرٍ لعبيده يقول:

لماذا لا تتكلم يا سيدي؟ أنتَ تسمعني الآن ! هل حقاً أنتَ ميّت ؟"

لم يصدق شيخو ومن معه أنّ حافظاً قد مات !

وانتابت الشيخ البوطي يؤمُّ المصلّين حالة هسترية مشابهة.. 

وبينما هُم في هرجهم ومَرجهم بدفن ربّهم، كانت "مادلين أولبرايت" وزيرة الخارجية الأمريكية في قصر الشعب على هضبة قاسيون بدمشق، تُعَدِّلُ دستور سوريا لتنصّب إِلَهَاً جديداً !!

10 حزيرن 2020م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...