السبت، 31 أغسطس 2019

السنة الهجرية

تمرُّ علينا كل عام مناسبات هامّة في تاريخنا الإسلامي نحتفلُ بها طقوساً لا تُحرّك فينا نخوة ولا مروءة، منها الهجرة النبوية.

إنّ الهجرة النبوية حادثة غيّرت مجرى التاريخ فحوَّلَت الرسالة المحمّدية من دعوة خاصّة إلى دعوة عالمية عامّة، حملت بين طيّاتها العزم والشجاعة والإخلاص والتضحية.

"والله يا عم لو وضعوا الشمسَ في يميني والقمرَ في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه"

كلماتٌ أقسَمَ بها رسول الله ﷺ أخرجت جاهلية الأرض من الظلمات إلى النور.

أنشَدَ المسلمون "طلعَ البدرُ علينا" فكانت بدراً حقيقيّاً أضاءَ العقول والقلوب إلى الأبد، ولم يكن بدراً مؤقتاً يكتمل ليلة النصف ويتلاشى بعدها.

كانت الهجرة نقلة نوعيّة في الدعوة إلى الله، مَنَّ اللهُ بها على المسلمين بشهادة ميلاد جديدة وجواز عالمي وصل به الإسلام إلى شتى بقاع الأرض، وزلزلَ معاقل الفرس والروم.

لقد كانت الهجرة نقطة مفصليّة في تاريخ الإسلام والنواة الأولى لمشروع حضاري شامل، أرسى أُسس دولة مدنية قائمة على الحريّة والعدالة والمساواة، في مجتمع متعدّد الألوان والأعراق والأديان والطبقات، بين أسيّاد و عبيد، وعربٍ وعجمٍ، ومسلمين ويهود وكفّار.

لقد ضمَنَ رسول الله ﷺ حريّة العبادة، فترك الناس تعبدُ ما تشاء دون إرغَام أحد على الإسلام، ورسّخَ في المجتمع الجديد معنى حرّية الإعتقاد {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.

وحقَّقَ المساواة بين أُناسٍ تحكمهم عصبيات القبيلة والحسبِ والنسبِ والجاه والمال والسلطان، فجعل التقوى معياراً للصلاح {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم}.

لقد أدرك الفاروق عمر أهميّة الهجرة فجعلها نقطة ارتكازٍ وفاتحة لتأريخ جديد، مؤكداً أن الدعوة بعد الهجرة ليست كما قبلها، وأعطى معنى للحريّة والعدالة والمساواة بقوله:

"يا عمرو.. متى استعبدتم الناس وقد ولدَتهم أمهاتهم أحرارا"

إنّ دروس الهجرة تتجدَّدُ كل عام وتحفزنا لاستنباطِ فقه جديد يهتدي به المسلمون، فكراً وعملاً وسلوكاً.

اللهمّ اجعل عامنا الهجريّ الجديد بداية لنهضة الأمّة من سُباتها العميق، وعودة للوحدة والعزّة، إنكَ على كل شيءٍ قدير.

21 أيلول 2017م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...