يقولون:
"بَعيدٌ عن العين، بَعيدٌ عن القلب"
مثل شائع كنت أسمعه منذ الصغر أثبتت لي السنين عدم صحته !!
ودّعتها على أمل اللقاء ثانية، أعوام مضت على فراقنا وما زال قلبي يئنّ شوقاً لها، كل لحظة تمرّ بي تشدّني إليها، أشمّ عبيرها رغم بعد المسافات !
لاحت بيدها قبل الفراق ودمّعها على وجنتيها تقول:
"لا تُطيل غيابك فأنا بإنتظارك"
قلت لها:
لو بيدي ما غُبت عنك فأنتِ في قلبي تسكنين !
تمرّ السنين أنتظر اللقاء، وأدعو الله أن يكون قريبا.
في حديقة عامّة جِوَار إقامتي في غربتي أتَرَجُّل بعد الفجر بين الأشجار..
أدعو الله وأناجيه وأسمع تسبيح الأطيّار..
أتنفس الصبح مع الندى ترّطّب الزهر قبل حرّ النهار..
أسير تارة واركض تارة فتسرع دقّات قلبي وتزداد معها أنفاسي !
أغمض عيناي في نفسٍ عميق فأشمّ رائحة الياسمين، أشعر بنشوة تغمرني فهذا أريجها يفوح !
أستنشق مرة أخرى فتتحرّك مشاعري..
يا الله.. هذا عطرها.. هذا رحيقها.. إنّها هي !!
أفيق من غبطتي فأجد نفسي في حديقة الغربة.. ويالها من غربة !!
هذا حالي كل فجر صباح، أعيش على الأطلال..
أعود إلى مسكني لأواصل الأخبار، فأتصل بصديقاتها لأطمأنّ عنها بعد الجراح !
جرحها الفراق..
تُحب النّاس والأهل مجتمعين، تُحب الوصال وتخشى الإنفصال، تشاطر الآلام والأحزان، لا تعرف الحقد والكره !!
قالوا لي:
"منذ أن ودّعتها وهي حزينة باكية تنتظر عودتك لتحضنك كما كانت تفعل !"
يا الله..
ما أجمل تلك الأيّام وأتمنّى أن تعود..
تضمني بذراعيها وأغفو على نغم العود..
سكني هي وراحتي في هذا الوجود..
فهل يا ترى أراها قبل أن أموت ؟
مازالت تسكن قلبي منذ الوداع، فحبها كامن بداخلي يلهب وَجدي وحنيني لأنشد:
قلبي لها قد فاض شوقاً
كثمر يانعٍ ينتظر القطافُ
حروفها أربعةٌ الدالُ أولها
والميمُ ثانيها يفهمها عرَّافُ
أبحثُ عن الشينِ بكلِ اسمٍ
لعلِّ ألقاها بينَ الميم والقافُ
حبيبتي موجودة بين السطور فمن يعرفها ؟
18 نيسان 2016م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق