راود المسلمون حلم "الوحدة الإسلامية" قرون عدة رغم أنّهم مجتمعين في كثير من الأصول كأركان الإسلام والإيمان، إلّا أنّهم لا يزالوا مختلفين لتحقيق وحدتهم في تحديد أول يوم من شهري رمضان وشوال.
قام علماء الفلك والحساب في عصر الحضارة الإسلامية بوضع القواعد والمعايير الدقيقة للتنبؤ بالأهلّة ودراسة الكواكب، وانتشرت تلك المعايير لعدة قرون في معظم أنحاء العالم الإسلامي، وبتلاشي تلك الحضارة تدريجياً لعوامل تاريخية جمّة وتوقّف الإجتهاد ،وفشَل المسلمين وتفرّفهم وذهاب ريحهم، تحوّلت العديد من الدول الإسلامية إلى إعتماد السنة الميلادية تقويماً رسمياً لها لتسهيل المعاملات التجارية، ممّا أدى إلى إهمال التقويم الهجري واتساع فجوة الخلل في التنبؤ وحساب الأهلة !!!
ولهذا...
يشهد عالمنا الإسلامي كل سنة تبايناً واختلافاً في تحديد أول يوميّ رمضان وشوال، لكون بعض البلاد تعتمد على الرؤية بالعين المجردة، و دول تعتمد الحساب الفلكي، و دولّ أخرى تجمع بين الإثنين معاً، بينما كافّة المسلمون في العالم يعيشون في دوّامة هذا الإختلاف، وخاصة الذين يقيمون في قارّتيّ أوروبا وأمريكا !!
قال الله تعالى في سورة الرحمن الآية "5":
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}
وقال الله أيضاً في سورة الأنعام آية "96":
{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
لقد ذهب بعض العلماء إلى أنّ الشمس والقمر مضبوطان بدقة الحساب، والتقدير هنا معناه الحساب.
قال رسول الله ﷺ:
"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً"
وقال رسول الله ﷺ أيضاً:
"إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين "
(رواه البخاري)
فهل رسول الله ﷺ يحثنا على الجهل وهو الذي أُنزِلَ عليه القرآن بإقرأ ؟ حاشاه أن يفعل !
أم أنهّ يحثنا على العلم كي ننفذ من أقطار السموات والأرض ونحسب للشمس والقمر لقوله تعالى:
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} الرحمن: "33"
الفقرة التالية منقولة..
احتضنت مدينة إسطنبول التركية مؤتمر "توحيد الشهور القمرية والتقويم الهجري الدولي 2016م، شارك فيه فقهاء وفلكيون من قرابة 60 دولة، برعاية من رئاسة الشؤون الدينية التركية، وبالتعاون مع مركز الفلك الدولي بالإمارات العربية المتحدة، ومركز "قنديللي" التابع لجامعة البوسفور التركية، و"المجلس الأوروبي للإفتاء".
ونقلت وكالة الأناضول التركية عن رئيس الشؤون الدينية التركي، محمد غورماز في اختتام المؤتمر قوله، إن المجتمعين "توافقوا على تطبيق التقويم الهجري الأحادي، في جميع أنحاء العالم".
وأوضح أنه "بعد النقاش الذي جرى لمدة 3 أيام، تم اقتراح التصويت على التقويمين الأحادي والثنائي، عبر تصويت سري"، مؤكدا أنه "تم التوافق على التقويم الأحادي"، الذي يقضي بصيام كل المسلمين في يوم واحد، ويعتمد على الرؤية الفلكية للهلال.
انتهى النقل..
نرجو الله أن يقرّ أعيننا، ويجمع فرقتنا، ويوحّد كلمتنا، ويهدنا سبل الرشاد.
9 نيسان 2021م