الجمعة، 9 أبريل 2021

الحلم الإسلامي

راود المسلمون حلم "الوحدة الإسلامية" قرون عدة رغم أنّهم مجتمعين في كثير من الأصول كأركان الإسلام والإيمان، إلّا أنّهم لا يزالوا مختلفين لتحقيق وحدتهم في تحديد أول يوم من شهري رمضان وشوال.

قام علماء الفلك والحساب في عصر الحضارة الإسلامية بوضع القواعد والمعايير الدقيقة للتنبؤ بالأهلّة ودراسة الكواكب، وانتشرت تلك المعايير لعدة قرون في معظم أنحاء العالم الإسلامي، وبتلاشي تلك الحضارة تدريجياً لعوامل تاريخية جمّة وتوقّف الإجتهاد ،وفشَل المسلمين وتفرّفهم وذهاب ريحهم، تحوّلت العديد من الدول الإسلامية إلى إعتماد السنة الميلادية تقويماً رسمياً لها لتسهيل المعاملات التجارية، ممّا أدى إلى إهمال التقويم الهجري واتساع فجوة الخلل في التنبؤ وحساب الأهلة !!!

ولهذا...
يشهد عالمنا الإسلامي كل سنة تبايناً واختلافاً في تحديد أول يوميّ رمضان وشوال، لكون بعض البلاد تعتمد على الرؤية بالعين المجردة، و دول تعتمد الحساب الفلكي، و دولّ أخرى تجمع بين الإثنين معاً، بينما كافّة المسلمون في العالم يعيشون في دوّامة هذا الإختلاف، وخاصة الذين يقيمون في قارّتيّ أوروبا وأمريكا !! 

قال الله تعالى في سورة الرحمن الآية "5":
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}

وقال الله أيضاً في سورة الأنعام آية "96":
{وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}

لقد ذهب بعض العلماء إلى أنّ الشمس والقمر مضبوطان بدقة الحساب، والتقدير هنا معناه الحساب.

قال رسول الله ﷺ:
"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً"

وقال رسول الله ﷺ أيضاً:
"إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين "
(رواه البخاري)

فهل رسول الله ﷺ يحثنا على الجهل وهو الذي أُنزِلَ عليه القرآن بإقرأ ؟ حاشاه أن يفعل !

أم أنهّ يحثنا على العلم كي ننفذ من أقطار السموات والأرض ونحسب للشمس والقمر لقوله تعالى:

{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} الرحمن: "33"


الفقرة التالية منقولة..
احتضنت مدينة إسطنبول التركية مؤتمر "توحيد الشهور القمرية والتقويم الهجري الدولي 2016م، شارك فيه فقهاء وفلكيون من قرابة 60 دولة، برعاية من رئاسة الشؤون الدينية التركية، وبالتعاون مع مركز الفلك الدولي بالإمارات العربية المتحدة، ومركز "قنديللي" التابع لجامعة البوسفور التركية، و"المجلس الأوروبي للإفتاء".

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن رئيس الشؤون الدينية التركي، محمد غورماز في اختتام المؤتمر قوله، إن المجتمعين "توافقوا على تطبيق التقويم الهجري الأحادي، في جميع أنحاء العالم".

وأوضح أنه "بعد النقاش الذي جرى لمدة 3 أيام، تم اقتراح التصويت على التقويمين الأحادي والثنائي، عبر تصويت سري"، مؤكدا أنه "تم التوافق على التقويم الأحادي"، الذي يقضي بصيام كل المسلمين في يوم واحد، ويعتمد على الرؤية الفلكية للهلال.
انتهى النقل..

نرجو الله أن يقرّ أعيننا، ويجمع فرقتنا، ويوحّد كلمتنا، ويهدنا سبل الرشاد.

9 نيسان 2021م

الأحد، 4 أبريل 2021

وقفة في أعيّاد الفصح

كان اليهود والنصارى يحتفلون بعيد الفصح في اليوم الرابع عشر من نيسان، ثمّ انفصل النصارى عن اليهود في القرن الرابع الميلادي بعهد الإمبراطور "قسطنطين" فأصبح الفصح فصحان، فصح يحتفل فيه اليهود، وفصح يحتفل فيه النصارى.

* فصح اليهود:

 يقع الفصح عند اليهود في شهر نيسان أو شهر آذار، حسب تلاؤم السنة الشمسية والقمرية في الإعتدال الربيعي، فاليهود يعتمدون على دورتي الشمس والقمر معاً.

والفصح عندهم عيداً دينيّاً ووطنيّاً عظيماً في ذكرى خروجهم من مصر، هروباً من فرعون وتحرّرهم من عبوديّتة.

 لقد كان خروجهم مفاجئاً فلم يتأهبوا لإعداد مؤونتهم، ولم يتمكنوا من تخمير العجين وإنتظار الخبز حتى ينضج، فأكلوه عجيناً بدون تخمير، فأصبح الفطير من دون تخمير عبادة ومنسَكاً في يوم فطرهم يتقرّبون بها إلى الله.

ومن طقوس العيد أيضاً، التخلّص من كل المأكولات المصنوعة من العجين المختمر عشية حلول عيد الفصح واستعداداً له.

قال تعالى:
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا} يونس: 90


* فصح النصارى:

هو أعظم الأعياد عند المسيحية وأكبرها، يقع في الأحد الأول بعد بدر القمر الذي يلي بداية الربيع، أي بعد 21 آذار.

ويرتبط عيد الفصح بصلب المسيح عيسى عليه السلام وموته عصر يوم الجمعة التي يسمونها "الجمعة الحزينة"، ثمّ قيامه يوم الأحد من قبره بعد ثلاثة أيام من دفنه، ويطلقون عليه "أحد القيامة".

تصوم النصارى أربعين يوماً قبل الفصح عن أكل اللحم ومشتقاته ذات اللون الأبيض، ويسمونه "البياض" ويتضمّن:

"البيض والحليب واللبن والسمنة والزبدة"

ثمّ يجتمع الأهل والأقارب في وقفة حزن جماعية يفطرون فيها عصر يوم الجمعة التي تسبق "أحد القيامة". 

قال الله تعالى:
﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا* بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
النساء: 157-158

ملاحظة:
لا يزال يوجد خلاف في تحديد يوم الفصح عند النصارى بين الكنيسة الشرقية والغربية.

4 نيسان 2021م


الخميس، 11 مارس 2021

بلا إنذار

اعتدتُ الإتصال اليومي بأقارب لي بدمشق على الوتس أب، فجهاز السامسونغ (التابلت) الذي عندهم، هو خير جهاز التواصل على الواي فاي المنزلي، لحجمه المعقول بين الجوال والحاسوب.

اتصلتُ بالأمس كعادتي أسأل عن أحوالهم واخبارهم  فلم يجيبوا، عِدتُ الإتصال مرة ومرة ومرات ولكن للأسف دون جواب، وبالتالي جعلني أقلقُ أكثر من قلَقِ الأمين العام للأمم المتحدة السابق "بان كي مون" فنمتُ منزعجاً متضايقاً ورجوتُ الله أن يكون المانع خير.

وفي الصباح حاولتُ الإتصال ثانية ولكن دون جدوى..

وأنا في حيرة من أمري، سمعتُ طنطنة الوتس أب يجلجل ويهتزّ بين يديّ، فتحته بلهفةٍ وعجلةٍ وصرختُ: لقد شغلتُم بالي ؟

فأجابوا أن الإنترنت قد قُطِعَت على كثير من الناس!

فقلتُ: ولماذا لم تدفعوا الفاتورة، ولماذا تنتظروا حتى يقطعوها.

فقالوا: جميع الفواتير مدفوعة بوقتها دون تأخير، فرسم الفاتورة يخرج كل شهرين معاً، ولم نتأخر عن دفعها منذ إشتراكنا بها.

قلتُ: إذاً لماذا قطعوا الإنترنت عنكم ؟

قالوا: لقد ذهبنا لنستعلم الخبر من المركز الآلي، فأجابونا أن استحقاق الفاتورة أصبح كل شهر بدل الشهرين، فأخبرناهم بأننا لم يصلنا أي اشعار منكم، فقالوا بأنه لاداعي للإشعار، فقطعُ الإنترنت عن المشتركين هو الإشعار لمعرفة ذلك !

وهنا..
هدأت أعصابي من جهة، وثارت من جهة، فقلتُ لأقاربي:

الحمد لله على السلامة !!

10 آذار 2021 م

الأحد، 21 فبراير 2021

مع من نتكلم ؟

لقد بلغت حالات الطلاق بسبب وسائل التواصل الإجتماعي أعلى مستواها، فلم يعد لكلا الزوجين مانع في "خلوة إلكترونية" مع الشيطان إن لم يحسبان للرحمن حساباً، فهناك عشرات الرجال أكثر وسامة وأفحل رجولة من الزوج، وهناك عشرات النساء أكثر جمالاً وأرق أنوثة من الزوجة، كل هذا موجود مجاناً وبكثرة في وسائل التواصل الإجتماعي لدى الطرفين.

طلّقني !
هكذا قالت لزوجها بكل بساطة بعد أن سمعت كلاماً معسولاً من الذي يحاورها على الماسنجر لم تسمعه من زوجها !!

إخوتنا وأخواتنا الأحبّاء:
هذا موضوع جداً خطير ولا أحد معصوم منه، وقد خلق العديد من حالات الفوضى الإجتماعية، كطلّاق الزوجة وانحراف الإبن وضياع البنت وجنون الأم وإنهيار الأب، وكل هذا حصل ومازال يحصل مع الأقرباء والأصدقاء والأهل، ومقالتنا هذه للإشاره والتنبيه على بعض النقاط عسى الله أن يُبعد عنّا كيد الشيطان.
 
لقد بدت مواقع التواصل الإجتماعي من أهم أسباب الطلاق منذ أن دخلت بيوتنا، فلقد أنتجت تفاعلات جديدة في علاقة الأسرة مع بعضها أدّت إلى تعمّيق الفجوة والعزلة والتنافر بين أفرادها، فكل فرد له عالمه الخاص يتكلّم ويتواصل بالصوت والصورة مع من يشاء دون رقيب ممّا أدّى إلى تفكّك الأسرة وفرط عقدها.. أو.. أوشكت على ذلك !!

ومن هذه الوسائل:
"الفيسبوك، والتويتر، والوتس آب، والڤايبر واخواتهم"

لا شك أنّ النّاس بحاجة للإتصال والتواصل فيما بينها لتبقى صلة الرحم قائمة، فقبل وجود هذه الظاهرة كانت زيارات الناس لبعضها  تُقام إسبوعياً بشكل فردي أو جماعي في سهرة الخميس من كل إسبوع تقريباً، فيوم الجمعة عطلة رسمية عند الكثير.

 ولكن مع تطّور التكنولوجيا وصرعة الإنترنت، تعددت وسائل التواصل فسهلّت العلاقات بين الناس وخاصة لهؤلاء الذين يقطنون في الأماكن البعيدة والمسافرين خارج البلاد، مما جعلت هذه الوسائل تنتشر وبسرعة لتحلّ تدريجياً مكان الزّيارات الإسبوعية.

أحبتنا الكرام:
إن وسيلة التواصل نعمة من الله أنعمها علينا للإستفادة منها بالشكل الصحيح، وأبواب الخير والشرّ مفتوحة على مصراعيها ندخل منها متى نشاء، كثير من النّاس أنعم الله عليهم قد طرقوا باب الخير.

* منهم من نشر الكتب المفيدة.

* ومنهم من جمع الأهل ليتابعوا أخبار بعضهم.

* ومنهم من جعلها دار معرفة فأطّلَعَ الناس على ثقافة الشّعوب.

* ومنهم من قدَّمَ للناس برامج وارشادات في تطّوير المجتمع.

* ومنهم من أقام علاقات جديدة مفيدة ووطّد علاقات سابقة.

* ومنهم من جعلها وسيلة تقريب وجهات نظر في الأمور الخلافية.

* ومنهم من جعلها بادرة في تذّكير المناسبات.

ومنهم من...ومنهم من...

فالخير كثير والحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحقّ بها.

وهناك صنف آخر من النّاس استحوذَ الشيطان عليهم فطرقوا باب الشرّ وأساؤوا إستعمالها، فانعكست سلباً على حياتهم، ودمّرت بيوتهم كالتي قالت لزوجها بعد أن شغفها غيره حباً:
طلقني !

فلا يجعل أحداً للشيطان مكاناً في خلوته الإلكترونية، فيقول الرجل وتقول المرأة:

هو مثل أخي وهي مثل أختي !

لا.. فكلاهما يكذبان، فهو ليس أخوها وهي ليست أختهُ !

موضوع التواصل الإجتماعي موضوع كبير ويحتاج إلى حلقات، ولقد حاولت جاهداً أن أختصره إلى حدّه الأدنى كي لا يشعر القارئ بالمَلل، ونرجوا من كل عائلة أن تتوخّى الحذر مع أبناءها وبناتها في هذا الأمر.

فالأب هو المسؤول الأول في مشاهدة أولاده عندما يشاركون في هذه البرامج، والأم هي المسؤولة الثانية في هذه المهمة كي لا تنعكس مشاركتهم سلباً على الأسرة والمجتمع، وسنوجز بعض النصائح في هذا الأمر:

* الإنتباه من المواقع والبرامج المخصصة لتدليس الدين على المسلمين وتدمير عقيدتهم !

* عدم ترك الأولاد وحدهم، فحب الإندفاع والمغامرة تجعلهم يغوصون في مواقع وبرامج لا ترضّونها.

* الإنتباه من الشبكات العنكبوتية المتخصصة في اصطياد النّاس من الجنسين، فيوجد عندهم فريق شيطاني يقرأون الأفكار من خلال التصفّح، ويجّرفون الناس رويداً رويداً في طرُق شيطانية أنتم في غنى عنها.

* لا تصاحبوا من لا تعرفوا بإرسال وقبول صداقات، وخاصة الصغار.

* الإلتزام بالحلال والإبتعاد عن الحرام، فكلٌّ مسؤولٌ عمّا ينشر من طاعة أو معصية.

* قراءة الكتب المفيدة وما أكثرها، العلمية والفكرية والدينية والإجتماعية والفقهية.

* التثبت من الخبر قبل نشره وخاصة في حال الموت والحياة.

سؤال يجب طرحه دائماً:

مع من نتكلّم ؟!

 21 شباط 2021م


الخميس، 10 ديسمبر 2020

حافزية الإسلام

امتاز المسلمون الأوائل بفهم القرآن الكريم والسنة النبوية وأخذوا بكل أسباب التمكين وعمارة الأرض، وقدّموا للبشرية كل ما تحتاجه من خير.

كان مضمون كلمة إقرأ حافزاً تسابقوا بموجبه إلى العلم والمعارف، وأقاموا حضارة ممزوجة بالروح والعقل، وفّقوا فيها بين مصالح الدنيا والآخرة فجعلوها تختلف عن الحضارات التي سبقتها.

ازدهر عصرهم بالدراسات الدينية والمدنية، فأنشأوا حياة مزدهرة متطورة أطلقت الحرّيات الفكرية، قدّم علماؤها البحوث والإختراعات والإنجازات أمثال:

الخوارزمي "عِلم الجبر".
وإبن الهيثم "عِلم المناظر".
وإبن سينا "القانون في الطب".
وعباس بن فرناس "عِلم الطيران".
وإبن خلدون "عِلم العمران والإجتماع".
والإدريسي "عِلم الجغرافيا ورسم الخرائط".
وقَدَّمَ غيرهم عِلم البلاغة والشعر والفلسفة والتاريخ والفلك. 

كانت حافزية الإسلام سبباً رئيسيّاً في كل ما نراه من حضارة ورقيّ وتقدّم، لقد نقلت الحضارة الإسلامية عُلومَها إلى أوروبا عن طريق صقلية والأندلس، وتُرجِمَت مؤلفاتها إلى اللاتينية ولغات أخرى، استغلها الصليبيون في حملاتهم أخرجوا بها أوروبا من سرداب الظلام إلى النور والمعرفة !

ثمّ انكفأ المسلمون وتقاعصوا واختلفوا ففقدوا حافزية التقدم، وبالتالي عادو إلى مؤخرة الدول !

سألَ مقدم برنامج بمحطة فضائية أحد العلماء :

لماذا المسلمين اليوم متخلّفين، ضعفاء، منهزمين ؟

فأجاب العالِم بكل ثقة:
لإبتعادهم عن الكتاب والسنة والإسلام الصحيح !!

كان بودي أن أقول لهذا العالِم الجليل:

إنّ أمريكا النصرانية، والصين الوثنية، واليابان البوذية، وكوريا الجنوبية، ليسوا على الكتاب والسنة ويتصّدرون العالَم قوة وعلماً !

وتركيا وماليزيا دولتان علمانيتان ليستا على الكتاب والسنة والإسلام الصحيح، وكلتاهما في مقدمة الدول الإقتصادية والصناعية !!

أمّا الدولة الوحيدة التي تعنيها ياشيخنا الكريم، والتي تحتضن الإسلام الصحيح وفق الكتاب والسنة، فهي متخلّفة على كل الأصعدة، وتستورد جميع حاجاتها من الكفار، حتى السبحة والمسواك ؟!

وإذا أردنا الإجابة على تخلّف المسلمين وضعفهم وإنهزامهم فنوجزه على النحو التالي:

* الفهم الخاطئ للإسلام وتضّييق فضاءه الواسع وتحجيره.

* مراقبة الحكّام للشعوب وكتم الأفواه ومصادرة الحريّات، قضى على الإبداع والإبتكار والمهارات، فهاجرت العقول إلى بلدان أخرى !

* اختصار "إقرأ" على العلوم الشرعية، والتغافل عن شموليّتها للعلوم الأخرى التي تفيد البشرية، ورُبّ علمٍ تحتاجه الأمّة خيرٌ من علمٍ شرعي !

* تحجّر العقول وتعصّبها، وجعل رأيها صواب لا يحتمل الخطأ، والرأي الآخر خطأ لا يحتمل الصواب.
 
* الإفتاء بحكم ظنّي حمّال الأوجه، وفرضه كحكم قطعيّ ثابت الدلالة، دون احترام تعدّد الآراء الأخرى.

* الاستئثار بالدين، واحتكار فهم الكتاب والسنة دون الآخرين.

* اعتقاد عهد السلف هو فقط الصحيح، واسقاط الحاضر عليه، دون أن يوجد فيه أمثال أبي بكر وعمر وخالد.

كل هذه النقاط وغيرها، فرّقت الأمّة الإسلامية وأعاقت تقدّمها، وعطّلت الإجتهاد، وأنشأت الشحناء والبغضاء والعداوة بين المسلمين، جعلتهم يتراجعوا عن مواكبة الحضارة، ويتقزّموا ليصبحوا مستهلكين، يستوردوا الحاسبات والهواتف وأجهزة الكمبيوتر والطائرات والسيارات والأدوات المنزلية البسيطة !!

الخلاصة:
ليس الإبتعاد عن الكتاب والسنة سبب تخلّف الأمّة كما يتوهّم البعض، بل الحاجة لقراءة جديدة للإسلام، واطلاق العقل للتفكير والتعبير، ووضع برامج وخطط مستقبلية، وفتح باب الاجتهاد، واستنباط أحكام تحفّز الأمة وتدفعها إلى الأمام لإعادة مكانتها بكل العلوم والمجالات، ومشاركة الأمم الأخرى في الإبداع والإنتاج والتطوير، لتعود خير أمة أخرجت للناس.

إنّ جميع العلوم التي فيها خير مباحة، والحثّ عليها واجب، وأجرها كأجر العلوم الشرعية، وليس النقاء من الذنوب والمعاصي شرطاً في تقدّم الأمة، فالنصر والتمكين يأتي بسننه حتى لو ارتُكِبَت بعض المخالفات الشرعية، مادام القلب مطمئنّ بالإيمان، وفي التاريخ الإسلامي شواهد كثيرة.

19 آب 2017م

تعمية لا توعية

جدو جدو ألا تريد مشاهدة الكسوف غداً ؟
صرخت حفيدتي ذات الست سنوات وهي تودعني بعد زيارتها لنا، وأبويها ينتظرانها بالسيارة !

أجبتها:
لا.. لا أريد مشاهدة كسوف الشمس، أخاف على بصري !

قالت: يا جدي انظر إليها بالنظارة الخاصة ولا تخاف !

قلت:
حاضر.. وطبعتُ قبلة على وجنتها مع أخيها.

كان صدى كسوف الشمس الذي ظهر عبرَ الولايات المتحدة الأمريكية بالأمس كبيراً، حيث مرّ القمر بين الأرض والشمس فأصبحا الثلاثة لبرهة على استقامة واحدة، حجب القمرُ خلالها قرص الشمس كلياً في مناطق، وجزئياً بمناطق أخرى.

إنّ كسوف الشمس ظاهرة طبيعية فلكية من آيات الله، حدثت في عهد النبي ﷺ وتصادفت مع موت إبنه إبراهيم، فانحرف فكر الناس، وظنّوا أن الشمس قد انكسفت حزناً لموت إبراهيم، فأعاد النبي تقويم الفكر، وصححهّ حيث قال:

"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة"

أرسلت لي ابنتي في الأمس بعد الكسوف مباشرة رابطاً لمدرسة حفيدتي على برنامج التواصل، حيث وجِدَ الأطفال يجلسون في باحة المدرسة يشاهدون الكسوف مباشرة، والإبتسامة على وجه الجميع دون هلع ولا خوف، ودار حوار بين أبنائي يلوموني لعدم السماح لهم بمشاهدة كسوف الشمس عندما كانوا في سوريا قبل أن تشتعل أحداثها، حتى كتب ابني تعليقاً على الڤيديو يقول:

هههه نحنا كنا نعطّل من المدرسة أيام الكسوف 🤣

بعد قراءة التعليقات بين أبنائي، نظرت إلى شعاع الشمس من نافذة غرفتي أستعيدُ حالة المجتمع السوري أثناء كسوف الشمس في دمشق !


منذ عدة سنين حدث كسوف مشابه في سوريا، وكانت البقعة المفضلة في العالم لرؤية الكسوف بشكل واضح هي قرية "عين ديوار" الواقعة في أقصى شمال شرق سوريا بمحافظة الحسكة، والتي ذهب إليها الكثير من هواة الفَلك في العالم لتسجيل ذاك الحدث !!

وقامت السلطات في كل المحافظات السورية بحملات توعية وتحذيرية للمواطنين من النظر إلى الشمس حين الكسوف، كي لا يتأثروا بأشعتها تحت الحمراء التي تظهر بعد فترة من الزمن وتسبب العمى الدائم، وكان كل من يسمع كلمة "العمى الدائم" يكره الشمس وكسوفها، والنظر إليها !

بدأت حملة التوعية قبل اسبوعين من الكسوف، واستنّفرت محطات الإذاعة والتلفزيون المحلية والفضائية لأجلها، وشارك بعض الممثلين فيها يحذرون الأطفال من النظر إلى الشمس إلا من خلال نظارات تُصنع من صور الأشعة السينية (اكس ري) إذا وجِدَت لديهم بالبيت، أو من خلال قطعة زجاج تُطلى بنقاط دمع شمعة مشتعلة، أو وضع نظارة نظامية صناعة أوروبية أو أمريكية (لا ندري من أين نحصل عليها أو نشتريها) !

 وفي يوم الكسوف بدمشق..

صدر قرار وزاري بعطلة رسمية خوفاً على عيون الشعب، وخفّت الحركة في الشوارع كيومٍ ممنوع التجوال فيه، كان الجميع في المنازل أو داخل المحلات إلا من أراد التمرّد على الشمس والنظر إليها بالعين المجرّدة، أو من نظارة صنعها دون الخوف من العمى !

ومن كثرة الإلحاح والتنبيهات الرسمية بالإذاعة والتلفزيون، والتحذير المستمر من العمى، خشيت كغيري على عائلتي، وأغلقتُ النوافذ والستائر، ومنعت ضوء النهار من دخول البيت كي لا نصَاب بالعمى !!

مرّت تلك الذكريات كشريط فيلم سينمائي وأنا واقف كالعامود أنظر من نافذتي وأقارن بين كسوف الشمس في سوريا وأمريكا !

كانت حملة الكسوف بأمريكا تشجيعية ومحفّزة ومدعومة بأفلام حقيقية من وكالة "ناسا" المسؤولة عن البرنامج الفضائي للولايات المتحدة الأمريكية، والأطفال متشوقين لرؤية اختباء الشمس وراء القمر !

ولكن الفرق كبير وشاسع بين وجود الأطفال بأمريكا ووجودهم في البلدان العربية، فأمريكا تبرز أهمية الطبيعة وظواهرها ليتآلف الأطفال معها، بينما البلدان العربية تدّبُ الرعب والخوف فيهم وترهب أفكارهم من الظواهر الطبيعية، وأثناء مقارنة إجابيات وسلبيات البلاد بذاكرتي رنَّ الجوال لينبّه شرودي بصوت ابنتي تقول:

بابا هل شاهدت حفيدتك تشاهد الكسوف بالنظارة ؟

فأجبتها:
نعم يا ابنتي.

قالت:
وهل قارنت بين حملات التوعية هنا وهناك ؟

فأجبتها:
نعم يا ابنتي، ووجدت الكبار ببلادنا بحاجة لتوعية قبل الصغار، فبرامج أمريكا هدفها التوعية، أما برامجنا كلها تعمية !!

انتهى الكسوف وانتهى الحوار..

تعليق:
نحن لا نقصد المقارنة بين البلدان بالثقافة والدين والمجتمع، بل في تربية الأجيال على الواقعية والبحث العلمي والمعرفة، لتكون قادرة على نقلها للآخرين دون تردد ولا خوف.

22 آب 2017م

الحبّ

الحبّ كلمة لها دلالاتها، فهي أكبر من حروفها وأوسع وأعمّقُ من معانيها، ومكانَتِها حسبَ وجودها، إن استقامت ارتقَت، وإن انحرَفت هبَطَت..

والحبُّ قدَرٌ من الله مكتوبٌ، وسرُّ التعايش الفطري بين المخلوقات يتجسَّدُ بالحاجة والمشاعر والأحاسيس والتعاون بينها، والتبادل لإستمرار الحياة !

فلولا الحبُّ ما تزوّجَ آدم وحواء وأنجبا الولد، وما تعانقت الحَبّة مع الماء وأثمرا الشجر، وما طفى النَدَى على الوردِ وفاحَ الشذى، ولا حمَلَ النحلُ حبوبَ الطلعِ للأزهارِ ولا أخرجَ العسل، ولا تأبَّر النَخلُ ونضج البَلحُ، ولا احتوت الأرض في جوفها المطر وتفجّرَ الماءُ وسار السُبل وجعلَ كل شيء حيّ، فسبحان من قدّرَ فهدى.

لقد ذكرَ الله تعالى الحُبَّ بينه وبين عباده بمواضع عديدة في القرآن فقال:

{فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}  المائدة 54

وذكر الله حُبَّ العباد لنبيه باتباع سنته فقال:

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} آل عمران 31
 
وأحبَّ النبي ﷺ ربَّهُ حُبّاً خالصاً لم يُقيّدَهُ شيء لإعلاء كلمته فقال:

 {يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته} 

وأخلصَت "رابعة العدوية" حُبَّها لله دونَ رغبة ولا خوف لأنّه فقط يستحقّ العبادة.. سبحانه !

والحبُّ بين الرجل والمرأة يُسمّى "عُشقاً"، فإن كان بريئاً وارتقى بالزواج فهو "حبٌ عذريّ" كحُبِّ إبنة النبي شعيب لموسى عليهما السلام لقوله تعالى:

{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا}  القصص 25 

وقال تعالى:
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} القصص 26, 27 

وإن كانَ العشقُ شهوةً شيطانيةً، يهبطُ بالخطيئة فيسمى "زِنَا" كعشق إمرأة العزيز ليوسف عليه السلام !

قال تعالى:
{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} يوسف 30

وبين الحُبُّ العُذري والشيطاني درجاتٌ عديدة.

14 شباط  2018م

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...