الخميس، 1 يناير 2026

السنة الشمسية نظام كوني من آيات الله لا بدعة فيها.. عام جديد..

السنة الشمسية ليست أمراً مُحدَثاً من الناس، بل هي نظام كوني جعله الله تعالى آيةً من آياته، تقوم عليه حياة البشر، وبه تُعرَف الأزمنة وتُحسب السنين.

وهي المدّة التي تكمتل فيها الأرض دورتها حول الشمس، وقد أشار القرآن الكريم إلى دقّة هذا النظام بقوله تعالى:

﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي أنّ الكون يسير وفق حسابٍ دقيق لا يختل.

وبهذا الحساب عرف الناس الفصول الأربعة (الصيف والخريف، والشتاء، والربيع)، وانتظمت حياتهم من زراعة وسفر ومعاش.

وعلى هذا الأساس قسّم أجدادنا الشتاء إلى أربعينيّة وخمسينيّة، وسمّوا الأزمنة (سعد بلع، والدابح، والسعود، والخبايا)، وسمّوا الجمرات (الأولى، والثانية، والثالثة)، وعرفوا أوقات الانقلابين الربيعي والخريفي، وكلّ ذلك من فهمهم لسنن الله في الكون.

فالسنة الشمسية، مثل السنة القمرية، كلتاهما من تقدير الله، وكلتاهما وسيلة لمعرفة الوقت وتنظيم الحياة، فلا قداسة لإسم أو رقم بذاته، وإنما العبرة بما يوافق شرع الله، ولا حرج في استخدام ما ينظّم شؤون الناس ومعاشهم.

أما ميلاد عيسى عليه السلام، فإنّ القرآن الكريم بيّن زمنه بوضوح، حين قال تعالى على لسان مريم عليها السلام:

﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

ورُطَبُ النخيل لا يكون في كانون الثاني، وإنّما يكون في أواخر الصيف وبداية الخريف، ممّا يدلّ على أنّ مولده عليه السلام لم يكن في هذا الوقت الذي يُشاع بين الناس، أي في شهر كانون الثاني.

ولذلك، لا ينبغي أن يكون التهنئة بدخول عام جديد سبباً للخلاف أو الجدل، ما دامت النيّات صادقة، والقلوب متعلّقة بالله.

فالأيام تمضي، والسنون تتعاقب، والعبرة ليست بالأرقام، بل بما نقدّمه فيها من طاعةٍ وتقوى، وإصلاحٍ للنفس، وإحسانٍ إلى الناس، فالسنة الشمسية آية من أيات الله لا بدعة فيها.

نسأل الله أن يجعل أعوامنا أعوام خير وقرب منه، وأن تكون شاهدةً لنا لا علينا، وأن يرزقنا صدق النيّة وحسن العمل.

وكلّ عام وأنتم بخير.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حدث في مسجدنا.. لا تؤخِّروا الجنازة.. الجنازة أولاً..

آخر ما ينتفع به الميت في الدنيا هو الصلاة عليه والدعاء له. ومن المؤسف أن يُبتلى بعض أئمة المساجد بتقديم صلاة السُّنّة البعدية على صلاة الجنا...