بين السُّنة واليهود والشيعة
يُعتبر يوم عاشوراء، الموافق للعاشر من شهر مُحرّم في التقويم الهجري، من الأيام التي تحظى بمكانة خاصة لدى طوائف دينية مختلفة، أبرزها: اليهود والسُّنة والشيعة.
ورغم الاشتراك في تعظيم هذا اليوم، فإن دوافع ذلك التعظيم ومظاهره تختلف اختلافًا كبيرًا بين هذه الأطراف.
عاشوراء اليهود:
يرتبط يوم عاشوراء في العقيدة اليهودية بحدث عظيم، يتمثل في نجاة النبي موسى عليه السلام ومن كان معه من بطش فرعون وجيشه وغرقهم في البحر، ويُصادف هذا الحدث يوم العاشر من محرّم، ويُصوم فيه اليهود شكراً لله على تلك النجاة.
وقد ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ لما قَدِم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فلما سألهم عن سبب صيامهم قالوا:
"هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى"، فقال ﷺ:
«فأنا أحقُّ بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه.
(رواه البخاري ومسلم)
عاشوراء عند أهل السُّنة:
يُحيي أهل السُّنة يوم عاشوراء بصيامه، تأسّياً برسول الله ﷺ، وتقديراً لنجاة نبي الله موسى عليه السلام.
وقد قال ﷺ:
«صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله»
(رواه مسلم).
وكان النبي ﷺ يحرص على صيام هذا اليوم، بل أوصى بمخالفة اليهود بصيام يومٍ قبله أو بعده، فقال:
«لئن بقيتُ إلى قابل، لأصومنّ التاسع»
(رواه مسلم).
عاشوراء عند الشيعة:
يمثّل يوم عاشوراء عند الشيعة ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في معركة كربلاء سنة 61هـ، بعد أن خرج إلى العراق استجابة لدعوة أهل الكوفة الذين بايعوه بالخلافة ووعدوه بالنصرة، ثم ما لبثوا أن خذلوه وتخلّوا عنه في لحظة حرجة، فواجه جيش إبن زياد عامل يزيد بن معاوية وحيداً مع قلة من أهل بيته وأنصاره.
وقد رُوي أن الحسين رضي الله عنه دعا على من خذله، قائلاً:
«اللهم إن متعتهم إلى حين، ففرّقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قِدَداً، ولا تُرضِ الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدَوا علينا فقتلونا»
واستُشهد الحسين رضي الله عنه في كربلاء، في العاشر من محرّم، ومنذ ذلك الحين تحوّل اليوم إلى مناسبة حزينة في وجدان الطائفة الشيعية، يُحيونه بمراسم عزاء ولطم ونياحة، تعبيراً عن الحزن والندم والتكفير عن خذلان الحسين.
وفي كثير من الأحيان تتجاوز هذه الطقوس لتصل إلى إيذاء النفس كالضرب بالسلاسل والسيوف.
ملاحظة:
يُعتبر في الفقه الإسلامي استجابة الحسين رضي الله عنه لأهل الكوفة خروج على الدولة وولي الأمر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق